قانون الجمارك الجديد يعيد هيكلة الرقابة الحدودية ويشدد مكافحة التهريب والبضائع المحظورة

أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 109 لعام 2026 الخاص بقانون الجمارك الجديد، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم العمل الجمركي وتوسيع صلاحيات الرقابة على المعابر والمرافئ والمطارات، وتعزيز مكافحة التهريب وضبط حركة الاستيراد والتصدير والعبور.

ونصّ المرسوم على منح إدارة الجمارك شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً، مع ربطها برئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، واعتماد دمشق مقراً رئيسياً لها.

أكد القانون الجديد أن إدارة الجمارك تتولى تنفيذ الأنظمة المرتبطة بالتجارة الخارجية، وتحصيل الرسوم والضرائب الجمركية، إضافة إلى مكافحة التهريب وضبط المخالفات الجمركية وتنفيذ الاتفاقيات العربية والدولية المعتمدة من الجمهورية العربية السورية.

كما منح المرسوم الإدارة صلاحيات تتعلق بالمساهمة في حماية الحدود والنظام العام، وتمثيل الدولة في المؤتمرات والاجتماعات الجمركية، واقتراح السياسات والخطط المرتبطة بتطوير القطاع الجمركي.

واعتمد القانون مبادئ التبسيط والشفافية في الإجراءات الجمركية، عبر السماح بتقديم البيانات والمستندات إلكترونياً، واعتماد أنظمة الدفع الحديثة والضمانات المصرفية والتبادل الإلكتروني للمعلومات.

كما أتاح التسليم المباشر للبضائع قبل استكمال بعض الإجراءات وفق ضوابط محددة، إلى جانب اعتماد المعاينة الانتقائية والتدقيق اللاحق بهدف تسريع العمل الجمركي وتقليل التعقيدات الإدارية.

ونظم المرسوم أوضاع العاملين في الجمارك، وأحدث أكاديمية متخصصة للعلوم الجمركية لتأهيل وتدريب الكوادر، مع فرض دورات تدريبية إلزامية للعاملين الجدد، ومنح القانون عناصر الضابطة الجمركية صفة الضابطة العدلية، مع السماح لهم بحمل السلاح أثناء تنفيذ المهام، واعتبارهم من القوى العامة ضمن حدود اختصاصهم.

كما نصّ على امتيازات للعاملين، تشمل التأمين الصحي والعلاج المجاني والمعاشات التقاعدية الاستثنائية ووثائق الاستشهاد لمن يُقتل أثناء مكافحة التهريب.

أخضع القانون جميع البضائع الداخلة إلى سوريا أو الخارجة منها للرسوم الجمركية والضرائب المعمول بها، مع إمكانية تطبيق رسوم تفضيلية أو إضافية وفق الاتفاقيات أو القرارات التشريعية، كما منح مجلس التعريفة الجمركية صلاحيات اقتراح تعديل الرسوم أو فرض رسوم تعويضية على البضائع المدعومة أو التي تدخل ضمن سياسات الإغراق التجاري.

وفرض المرسوم قيوداً صارمة على البضائع الممنوعة والمحظورة، ومنع دخول أي بضائع مخالفة لقوانين مقاطعة إسرائيل أو تمس النظام العام أو قوانين الملكية التجارية والفكرية.

كما حظر إدخال الأسلحة والذخائر والمتفجرات والمخدرات والبضائع الخطرة إلا وفق ضوابط خاصة، إضافة إلى منع المنتجات التي تحمل بيانات منشأ مضللة أو توهم بأنها سورية أو أجنبية خلافاً لحقيقتها.

وحدد القانون قواعد تفصيلية لحركة النقل البحري والبري والجوي، فألزم الناقلين بتقديم بيانات الحمولة وإبلاغ الجمارك مسبقاً بحركة السفن والطائرات والشحنات.

كما منع تفريغ البضائع أو نقلها خارج المسارات المحددة قبل عرضها على المكاتب الجمركية المختصة، وشدد الرقابة على عمليات التخليص والمعاينة والتحقق من الوثائق وقيم البضائع ومنشئها الحقيقي.

وسمح المرسوم بإنشاء مناطق حرة داخل سوريا أو قرب المرافئ، مع اعتبارها خارج النطاق الجمركي، وإعفائها من كثير من القيود الجمركية والضريبية، في المقابل، شدد على منع إدخال البضائع المخالفة لمقاطعة إسرائيل أو البضائع الخطرة والمخدرات والأسلحة والمواد المخالفة لقوانين الملكية الفكرية إلى تلك المناطق.

ووسع القانون صلاحيات الجمارك في مكافحة التهريب، ومنح عناصرها حق تفتيش البضائع ووسائط النقل والتحري ضمن الحدود القانونية، إضافة إلى صلاحية الحجز الاحتياطي على الأموال والبضائع ووسائط النقل المستخدمة في التهريب.

كما نظم آليات الضبط القضائي ومحاضر المخالفات والملاحقات الإدارية والقضائية، وحدد شروط التوقيف الاحتياطي والتسويات والمصالحات المالية في الجرائم الجمركية.

تضمن المرسوم إعفاءات جمركية للهبات والتبرعات والمؤسسات الرسمية والدبلوماسية والعسكرية، إضافة إلى إعفاءات تخص الأمتعة الشخصية ووسائل دعم ذوي الاحتياجات الخاصة وبعض المواد المؤقتة أو المعاد تصديرها.

المزيد...
آخر الأخبار