تحاول قرية كمام التابعة لبلدية البويضة الشرقية، والواقعة جنوب غربي مدينة حمص على بعد نحو 18 كيلومتراً، استعادة نبض الحياة بعد سنوات من النزوح والدمار الذي خلّفه النظام البائد، إلا أن نقص الخدمات الأساسية ما يزال يحدّ من عودة الأهالي ويعرقل استقرار العائلات العائدة.
وأكد عدد من أبناء القرية، بينهم وليد إبراهيم الديواني ومحمد زيتون، أن الواقع الخدمي ما يزال متردياً، الأمر الذي يشكل عائقاً رئيسياً أمام عودة المزيد من السكان واستقرارهم في القرية.
وأشارا إلى أن المدرسة الوحيدة في كمام تعرضت لدمار كبير وأصبحت غير صالحة للاستخدام، ما يضطر الطلاب إلى التوجه يومياً إلى مدرسة قرية السلومية، التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات، لمتابعة تحصيلهم الدراسي.
وفي قطاع المياه، أوضحا أن خزان المياه الرئيسي تعرض للتدمير، فيما يوجد بئر صالح للاستثمار داخل القرية وشبكة مياه قابلة للاستخدام، إلا أن البئر يحتاج إلى تركيب غطاس وتجهيزه فنياً ليتم وضعه في الخدمة. كما يعتمد العديد من السكان على مصادر بديلة للمياه، وسط مخاوف من تلوث المياه الجوفية نتيجة غياب شبكات الصرف الصحي.
وأضافا أن القرية تفتقر إلى شبكة صرف صحي متكاملة، ما يدفع الأهالي للاعتماد على الحفر الفنية، الأمر الذي يثير مخاوف بيئية وصحية متزايدة.
وفي القطاع الصحي، تفتقر القرية إلى أي مستوصف أو نقطة طبية، ما يجبر السكان على التوجه إلى بلدة قطينة للحصول على الخدمات الصحية والإسعافية، ولا سيما في الحالات الطارئة.
أما في قطاع الكهرباء، فيؤكد الأهالي وجود نقص في الأمراس والأعمدة الكهربائية، إضافة إلى الحاجة لاستكمال أعمال الإنارة وتأهيل الشبكة الكهربائية بما يلبي احتياجات السكان.
وتبقى الطرق من أبرز المشكلات التي تواجه القرية، إذ لا يوجد سوى شارع واحد مزفّت، فيما ما تزال معظم الشوارع الداخلية والطرق الواصلة إلى القرى المجاورة، بما فيها طريق كمام – قطينة وطريق كمام – البويضة الشرقية، طرقاً ترابية تحتاج إلى تأهيل وصيانة شاملة.
ويشير السكان إلى أن الدمار طال معظم المنازل، وأن عدداً كبيراً منها أصبح غير قابل للترميم، ما يزيد من صعوبة عودة الأهالي. وبحسب تقديراتهم، فإن نسبة العائدين لا تتجاوز 10 بالمئة من إجمالي عدد السكان قبل النزوح، نتيجة استمرار نقص الخدمات الأساسية.
من جانبه، أوضح رئيس بلدية البويضة الشرقية المهندس عارف صطوف أن قرية كمام تُعد من أكثر القرى تضرراً، مشيراً إلى أن حجم الدمار الذي لحق بها انعكس على مختلف القطاعات الخدمية.
وبيّن صطوف أن نحو 250 عائلة، بما يقارب 1200 شخص، عادوا إلى القرية حتى الآن، إلا أن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية ما تزال تؤثر في الحياة اليومية وتحدّ من قدرة السكان على الاستقرار وإعادة البناء.
وأضاف أن المخطط التنظيمي للقرية صدر عام 2011 ولم تطرأ عليه أي تعديلات حتى الآن، مؤكداً أن البلدية تتابع احتياجات القرية بشكل مستمر وترفع مطالب الأهالي إلى الجهات المختصة وفق الإمكانات المتاحة.
وأشار إلى أن ملف المياه يحظى بأولوية خاصة، حيث تمت مخاطبة المؤسسة العامة لمياه الشرب في حمص لتجهيز البئر الموجود في القرية ووضعه في الخدمة، إلى جانب دراسة واقع الخزانات المائية وتقييم الأضرار التي لحقت بها تمهيداً لإعادة تأهيلها.
ولفت إلى أن البلدية تتابع كذلك ملفات الطرق والكهرباء والصرف الصحي والتعليم والصحة، وتسعى إلى إدراج المشاريع الخدمية الضرورية ضمن الخطط المستقبلية، بما يسهم في تحسين الواقع المعيشي وتشجيع المزيد من الأهالي على العودة والاستقرار.
ورغم التحديات الخدمية الكبيرة التي ما تزال تواجه القرية، فإن عودة نحو 250 عائلة إلى كمام تعكس تمسك الأهالي بأرضهم وإصرارهم على إعادة الحياة إلى قريتهم، فيما يبقى استكمال تأهيل البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية شرطاً أساسياً لترسيخ عودة السكان وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
العروبة – هيا العلي