تنطلق اليوم فعاليات الدورة الثانية والسبعين من مهرجان تاورمينا السينمائي الدولي في مدينة تاورمينا التاريخية بجزيرة صقلية الإيطالية، بمشاركة واسعة لنجوم وصناع السينما من مختلف دول العالم، في أجواء يطغى عليها النقاش حول مستقبل الإبداع السينمائي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لما ذكرته مجلة “فارايتي” الأمريكية المتخصصة بتغطية أخبار صناعة الترفيه، وخصوصاً السينما والتلفزيون والموسيقا والوسائط الرقمية أمس الثلاثاء، يشهد المهرجان هذا العام مزيجاً من العروض العالمية الأولى وحضور نجوم الصف الأول، إلى جانب ندوات وفعاليات فكرية تركز على العلاقة بين الفن السابع والتكنولوجيا الحديثة، مع تأكيد القائمين عليه على الحفاظ على الطابع الإنساني للسينما.
وتحرص إدارة المهرجان على إبقائه مساحة لقاء مباشرة بين صناع السينما والجمهور، عبر عروض تقام في المسرح الإغريقي التاريخي المطل على البحر الأيوني، إلى جانب جلسات حوارية وورشات عمل مفتوحة، بمشاركة أسماء بارزة من بينها هيلين ميرين وراسل كرو وكلايف أوين وتوبي جونز وفرانكو نيرو، إضافة إلى المخرج الإيطالي جوزيبي تورناتوري.
ويفتتح المهرجان فعالياته بعرض الحلقة الأولى من الموسم الثالث لمسلسل “House of the Dragon”، في خطوة تعكس انفتاحه على الإنتاج التلفزيوني الضخم، إلى جانب العرض العالمي الأول لفيلم “أرض الدببة” (Bear Country)، بمشاركة راسل كرو وآرون بول ونينا دوبريف.
كما تتضمن المسابقة الرسمية أعمالاً سينمائية من مدارس متعددة، بينها إنتاجات من تركيا واليابان وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وغيرها، في تأكيد على تنوع الرؤى السينمائية المشاركة في الدورة الحالية.
وفي سياق متصل، تشهد فعاليات المهرجان الذي تختتم أنشطته في الـ 14 من حزيران الجاري نقاشات موسعة حول دور الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما، حيث يرى القائمون عليه أن الإبداع الحقيقي يظل مرتبطاً بالتجربة الإنسانية المباشرة، رغم التطور المتسارع في الأدوات الرقمية.
كما يسلط المهرجان الضوء على حضور المرأة في الصناعة السينمائية، من خلال اختيار المخرجة النيوزيلندية جين كامبيون لرئاسة لجنة التحكيم الدولية، إلى جانب تنظيم ندوات متخصصة حول تعزيز مشاركة النساء في مواقع صناعة القرار الفني.
وتؤكد دورة هذا العام استمرار مهرجان تاورمينا كأحد أقدم المهرجانات السينمائية في أوروبا، وكمحطة تجمع بين التاريخ والحداثة، في مساحة حوار بين الإبداع البشري والتحولات التكنولوجية المتسارعة.