أحيا أهالي مدينة القصير والفعاليات المجتمعية فيها اليوم الجمعة، ذكرى احتلال المدينة وتهجير أهلها عبر ما عُرف بـ “فتحة الموت” عام 2013 من قبل جيش النظام البائد والميليشات المساندة له، من خلال وقفة شعبية في ساحة السيدة عائشة وفعالية ثقافية أقيمت في المركز الثقافي بالمدينة، بمشاركة شخصيات رسمية ومجتمعية.
وتضمنت الفعالية كلمات وشهادات لأشخاص عاصروا الأحداث، إضافة إلى مشاركات لكتاب وإعلاميين وشعراء وعروض مسرحية جسدت ما تعرض له الأهالي خلال التهجير، وما رافق تلك المرحلة من مآسٍ إنسانية.
وشهدت الفعالية عرض شهادات حية لأهالٍ استذكروا رحلة النزوح والتهجير القسري التي تعرضوا لها عام 2013 مؤكدين أهمية توثيق تلك الأحداث وحفظها في الذاكرة الوطنية، بما يضمن إنصاف الضحايا والحفاظ على حق الأجيال القادمة في معرفة ما جرى.
وأوضح مدير منطقة القصير حسن محب الدين لـ سانا، أن أهالي المدينة يحيون هذه الذكرى للعام الثاني بعد التحرير، تأكيداً على قدرتهم على تجاوز آثار التهجير والظلم والقتل والدمار وإعادة بناء مدينتهم رغم ما لحق بها، مشيراً إلى أن المناسبة تحمل رسالة صمود وإصرار على استعادة الحياة الطبيعية.
بدوره، أكد عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الدكتور أحمد سيفو، أن الهيئة تولي ملف القصير أهمية خاصة في إطار جهود كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات التي شهدتها المدينة، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، بما يسهم في تحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات وتعزيز السلم الأهلي.
محمد رعد، أحد منظمي الفعالية، بيّن أن أهالي القصير يحرصون على تخليد هذه المناسبة كي تبقى حاضرة في الوجدان الجماعي، وتوثق ما شهدته المدينة من معاناة وخسائر بشرية خلال تلك الفترة.
من جانبه، لفت مدير المركز الثقافي في القصير عبد المجيد قرنداش، الى أن استذكار هذه الحادثة لا يهدف إلى استحضار مشاعر الحزن، وإنما تحويلها إلى دافع للإسهام في بناء الوطن وتطويره بعد سنوات من الدمار والألم والمعاناة.
محمد عامر، أحد أبناء مدينة القصير المهجرين، استعاد تفاصيل رحلة النزوح التي رافقت تلك الأحداث، موضحاً أن ذلك اليوم ما زال حاضراً في ذاكرة أبناء المدينة، حيث واجه الأهالي مخاطر الموت خلال محاولات النزوح، وتمكن بعضهم من النجاة فيما فقد آخرون حياتهم.
يذكر أن مدينة القصير شهدت عام 2013 مجزرة قام بها النظام البائد وميليشيا حزب الله أدت إلى تهجير عدد كبير من سكانها، قبل أن يعود العديد من أبنائها إليها بعد سنوات من النزوح، لتبدأ مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الحياة في المدينة بعد التحرير.