محمود الجدعان: عودة جسر الرستن الكبير تعيد وصل الشمال بالجنوب وتختصر سنوات من المعاناة

استعاد جسر الرستن الكبير موقعه كأحد أهم الشرايين الحيوية على الطريق الدولي M5، بعد افتتاحه مجدداً ووضعه في الخدمة إثر استكمال أعمال إعادة تأهيله، ليعود إلى أداء دوره الاستراتيجي في ربط المحافظات السورية وتسهيل حركة النقل والتنقل بين شمال البلاد وجنوبها.

وأكد مدير المكتب الإعلامي لمنطقة الرستن محمود الجدعان، في تصريح لـ«العروبة»، أن إعادة افتتاح الجسر في الخامس من حزيران 2026 تمثل محطة مهمة في مسار إعادة تأهيل البنية التحتية، بعد سنوات من الأضرار الكبيرة التي لحقت به نتيجة الحرب، موضحاً أن أعمال التأهيل شملت معالجة الأجزاء المتضررة وترميم العناصر الإنشائية الأساسية بما يضمن عودته للعمل بكفاءة وأمان.

وأشار الجدعان إلى أن الجسر يشكل حلقة وصل رئيسية على الطريق الدولي M5، إذ يربط بين دمشق وحمص وحماة وحلب، الأمر الذي يسهم في استعادة انسيابية الحركة المرورية ويختصر زمن التنقل بين المحافظات السورية.

وأضاف أن إعادة تشغيل الجسر خففت الأعباء التي تكبدها المواطنون وسائقو الشاحنات خلال السنوات الماضية نتيجة اضطرارهم إلى استخدام طرق بديلة أطول وأكثر كلفة، مبيناً أن عودة الحركة المباشرة عبر الجسر ستنعكس على تقليل زمن الرحلات وخفض استهلاك الوقود وتكاليف النقل.

وأوضح أن الأثر الإيجابي للجسر لا يقتصر على الجانب المروري فحسب، بل يمتد إلى دعم الحركة الاقتصادية والتجارية، من خلال تسهيل نقل البضائع والمحاصيل الزراعية بين المحافظات، ما ينعكس على تنشيط الأسواق المحلية وتعزيز النشاط الاقتصادي في مدينة الرستن ومحيطها.

ولفت إلى أن أعمال إعادة التأهيل تضمنت ترميم الركائز المتضررة وتركيب الجوائز الجديدة، إضافة إلى تنفيذ أعمال العزل والتزفيت والإنارة، بما يرفع مستوى السلامة المرورية ويؤمن حركة أكثر أماناً للمركبات والمسافرين.

وبيّن الجدعان أن إعادة افتتاح الجسر تمثل خطوة متقدمة ضمن جهود التعافي وإعادة الإعمار في المنطقة، وتسهم في استعادة أحد أهم المرافق الخدمية التي يعتمد عليها السكان والمسافرون على حد سواء.

وفيما يتعلق بجسر معمل الإسمنت، المعروف أيضاً بجسر الرستن الصغير، أوضح أن أعمال إعادة تأهيله ما تزال مستمرة، حيث بدأت مؤخراً مرحلة صب الجسر بعد الانتهاء من إزالة الأجزاء المتضررة وترميم الركائز المتأثرة.

وأضاف أن الجهات المنفذة تعمل بالتوازي على إنشاء تحويلة مرورية مؤقتة عند مدخل الجسر لتسهيل حركة السير للقادمين من محافظة حماة باتجاه حمص والحد من الازدحام، مشيراً إلى أن الجسر يعد بدوره مرفقاً مهماً يربط جانبي المدينة.

وأكد أن الأعمال الجارية من المتوقع أن تستمر لنحو عشرين يوماً، على أن تبقى التحويلات المرورية المعتمدة حالياً قيد الاستخدام إلى حين استكمال المشروع ووضع الجسر في الخدمة بشكل كامل.

وفي السياق ذاته، أوضحت قيادة منطقة الرستن أن أهمية الجسر تتجاوز أبعاده الخدمية والاقتصادية، ليشكل أحد أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ المدينة وذاكرتها الجماعية.

وبيّنت القيادة أن جسر الرستن يحتل مكانة خاصة في وجدان أبناء المدينة، إذ ارتبط بمحطات مفصلية من تاريخها الحديث، وشهد انطلاق أولى المظاهرات مع بداية الحراك الشعبي عام 2011، كما ارتقى على أرضه عدد من أوائل شهداء المدينة، ما جعله رمزاً للصمود والانتماء لدى الأهالي.

وأضافت أن الجسر كان شاهداً أيضاً على مراحل مؤلمة عاشتها المنطقة، أبرزها عبور قوافل التهجير الخارجة من ريف حمص الشمالي، ليبقى حاضراً في الذاكرة الجمعية بوصفه معلماً ارتبط بتجارب النضال والتضحية التي مرت بها المدينة.

وأكدت قيادة المنطقة أن إعادة بناء الجسر بعد سنوات من التدمير تمثل رسالة واضحة على قدرة السوريين على استعادة مرافقهم الحيوية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ليعود الجسر اليوم رمزاً للتعافي والتنمية، إلى جانب دوره المحوري في خدمة الحركة الاقتصادية والاجتماعية وربط مختلف المناطق السورية.
العروبة – بشرى عنقة

المزيد...
آخر الأخبار