حقيقية أم خدعة … تنزيلات وهمية تغزو واجهات محال الألبسة … ركود تشهده أسواق حمص رغم التنزيلات … تنظيم 45 ضبطاً منذ بداية العام وضبطين خلال فترة التنزيلات
مع بداية شهر شباط بدأت المحال التجارية في الأسواق بعرض بضائعها من الألبسة الشتوية مع بداية موسم ما يسمى “الأوكازيون ” التنزيلات، إلتزاماً منها بتعليمات مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لتكون الصدمة الأولى للمستهلك جنون الأسعار، والتي سجلت ارتفاعاً بين ثلاث أو أربع أضعاف سعرها الموسم الماضي , سواء في محال الألبسة الجاهزة الجديدة أو المستعملة ” البالة” ..
وعلى سبيل المثال ارتفع سعر الجاكيت الرجالي في بعض المحال من 30 ألف خلال الموسم الماضي إلى 150 ألف ليرة ، و سعر الفيزون البناتي من 1500 ليرة إلى 6500، و قفز سعر الحذاء صناعة سورية من 10 آلاف ل.س إلى نحو 30 ألف ل.س، وكذلك الأمر ارتفع سعر ” البيجاما الرجالية” نخب ثاني من 12 ألف إلى 30 ألفا، ، أما البيجاما التي تحمل إحدى الماركات فقد وصل السعر إلى 161 ألف ليرة ، و”الفستان الكلاسيك” إلى 64500 ليرة ، والبلوزة الصوف في الأسواق الشعبية من 8000 ل.س إلى 20 ألف ل.س أما في محال البالة فقد وصل سعر القميص إلى 8000 ليرة والجاكيت الولادي إلى 15000 ليرة, أما سعر البنطلونات والكنزات وغيرها فحدث ولا حرج, والخوف”حسب رأي أغلب المتسوقين ” أن نكون مقبلين على ارتفاعات لن يستطيع أي شخص إيقافها و تزداد معاناة الأسرة في تأمين أدنى مستويات حاجتها ، مع الإشارة أن الغالبية العظمى امتنعت عن شراء الألبسة.
والملفت تباين الأسعار بين سوق وآخر وبين محل وآخر أيضاً حسب نوعية البضاعة, وحين تدخل إلى محال البيع بالجملة تسمع المفاصلة بين التجار الراغبين بالشراء للبيع بالمفرق وأصحاب المحال أو المعامل لتصل إلى جملة يرددها تاجر المفرق “نحن بشو بدنا نبيع”
الأسعار محلقة
السيدة ميرفت قالت : أتسوق من أحد الأسواق لأزود محلي بالبضاعة في إحدى قرى الريف ، وقد ازدادت الأسعار من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف ، وهي تختلف بين تاجر وآخر وبين محافظة و أخرى حسب نوعية البضائع ، ونوهت إلى أن التسوق لهذا الموسم في حدوده الدنيا .. وتابعت: كنت اشتري في المواسم السابقة عدة سيريات – السيريه 8 قطع أقل كمية- أما اليوم الشراء بالقطعة من كل سيريه ، وتوقعت أن يزداد الجمود في السوق نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية لدى غالبية المواطنين .
وفي شارع الدبلان أشار صاحب محل إلى أن هناك ركودا كبيرا في مبيعات الملابس الجاهزة بشكل عام نتيجة الارتفاع الكبير للأسعار الذي طال ملابس الشتاء هذا العام ويضيف، أنه على الرغم من عرضه الملابس الشتوية في محله منذ فترة لا بأس بها إلا أنها لا تشهد إقبالا.
أكد سهيل ” موظف” حصول حالات تلاعب وخداع من بعض الباعة ما يؤدي إلى فقدان التخفيضات لأهميتها،وكأمثلة على ذلك لجوء بعض الباعة إلى رفع سعر السلعة قبل فترة التخفيض عن سعرها في فترة الموسم ثم تخفيض سعرها بنسبة ما في فترة التخفيضات، ففي هذه الحالة يتم تخفيض السعر فعلاً لكن بنسبة أقل من النسبة المُعلنة وهذا خداع واضح وهناك نوع آخر من التلاعب “برأيه ” يتمثل بأن التلاعب يتم من خلال عرض سلع تحمل بعض العيوب والسلع التي كانت تُعرض على واجهة المحل وبيعها في فترة التخفيضات كأنها سلع عادية و في الحالتين تصبح التخفيضات فخاً ينصبه الباعة للمستهلكين.
وأشار التاجر نور الدين أن سبب الارتفاع الكبير لأسعار الموسم الشتوي الحالي قياسا بالموسم الماضي ارتفاع أسعار المحروقات وطول فترة انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع أجور العمال والنقل وارتفاع أسعار القماش وأجور المحال المرتفعة وقال هذا المحل الصغير ثمنه 150 مليون ليرة بينما مدخوله في اليوم لا يكفي عائلة مؤلفة من 4 أفراد نتيجة تراجع المبيعات إلى الحد الأدنى.. .
أبو عمر صاحب محل قال : أسعار الملابس الشتوية مرتفعة وبنسب متفاوتة بسبب زيادة تكلفة بعض عناصر الإنتاج وهذا التفاوت في الارتفاع سيربك التجار كون الفروقات كبيرة جدا بين قطعة وأخرى من نفس النوعية لكن يختلف اسم الشركة واللون وهذا يزيد من فوضى التسعير في الأسواق ، ونتيجة لارتفاع الأسعار تشهد الأسواق حالة من الركود رغم التنزيلات على الأسعار .
ضعف القدرة الشرائية
رئيس دائرة حماية المستهلك بسام مشعل قال : المستفيد الفعلي من مواسم التخفيضات يفترض أن يكون المستهلك، لكن عملياً، ليس لديه قوة شرائية تمكنه الاستفادة من التخفيضات التي تعلن عنها المحال التجارية لأن قيمة القطعة أو سعرها للأسف لا تضع المنتج في متناوله، وهناك الكثير من الناس لا يحصلون على حاجاتهم الأساسية، مبيناً أن التاجر يلجأ لهذا الأسلوب ويقوم بكسر الأسعار للتخلص من البضائع القديمة والسيئة وبعض المقاسات والألوان، بهدف شراء موديلات جديدة لطرحها بالأسواق.
وأضاف : تنظم عملية التخفيضات وفق القانون 14 لعام 2015، وبالتالي تصل المادة إلى المستهلك بالسعر المخفض بناء على النسبة المئوية المحددة لكل سلعة، والإشراف عليها يتم من خلال مراقبة جميع المحال ومن ضمنها التي تعلن بدء التنزيلات، وهذا يتم من خلال جولات المراقبين والتدقيق بالأسعار قبل وبعد التخفيضات والنسبة التي يتم فيها التخفيض، ومن خلال التدقيق نصل إلى نتيجة…فإذا كانت التخفيضات وهمية يتم اتخاذ الإجراء اللازم وتنظيم الضبط الأصولي بحق المخالف للقانون المذكور.
علماً أن الرقابة تتم من خلال سحب عينات سعرية لهذه السلع في حال كانت السلعة مطابقة لبيان التكلفة، وبعد دراستها من لجنة خاصة، ومعرفة إذا كانت حقيقية أو وهمية وإذا كانت غير نظامية يتخذ الإجراء ضمن أحكام القانون 14 ولاسيما المادة 28 من القانون ويحال الضبط إلى القضاء المختص.
ولفت إلى أنه في حال كان هناك مخالفة جسيمة “وفق المادة 30” وتم ضبطها بالجرم المشهود يتم إغلاق المحل فوراً، علماً أن عناصر المديرية قامت بتنظيم 45 ضبطاً تخص مخالفات الألبسة والأحذية منذ بداية العام الحالي وضبطين خلال فترة التنزيلات ، منها مخالفات بسبب عدم الإعلان عن الأسعار ولعدم إبراز فواتير والمبيع بسعر زائد ..
بقي أن نقول:
وحده المواطن..يترقب “بفارغ الصبر والأمل” موسم التنزيلات علّها تتناسب مع جيوبه المليئة بالهموم متفائلاً أن هذا الموسم هدفاً له لا عليه.
بشرى عنقة