ضرورة تفعيل دور أجهزة التخطيط في مؤسساتنا ودوائرنا

العدد: 
14993
التاريخ: 
الخميس, كانون الأول 7, 2017

بالتخطيط السليم والعلمي المبرمج نستطيع أن نتفادى الكثير من الفشل فالتخطيط مسألة هامة لا غنى عنها للمؤسسات والأفراد والمجتمعات
ويعد التخطيط الدماغ المفكر لكونه هو الذي يضع سياسة المؤسسة والعمل على إعداد الرؤى التنموية فيها لذلك يجب تفعيل دور أجهزة التخطيط في مؤسساتنا ودوائرنا ورفدها بالعناصر الكفوءة والمؤهلة .
 فالتخطيط في المنظور العام هو عملية واعية لإدارة المجتمع ومؤسساته من أجل توجيه موارده التوجيه الأمثل نحو الأهداف البعيدة والقريبة المتعددة في ضوء الحسابات العلمية الموضوعة مسبقاً وتوفير الضمانات لتحقيقها عناصر أساسية ,فالتخطيط عملية ونعني بالعملية التفاعل المستمر بين الاستهداف والحسابات البديلة أي الخطط والبرامج  وتوفير ضمانات التنفيذ  للسياسات والإجراءات ومتابعة عملية التنفيذ هذه كما أن عملية التخطيط يجب أن تتمتع بالاستمرارية وغير منقطعة في الزمن أي يجب ألا ترتبط بخطة واحدة والعنصر الثالث أن التخطيط يتضمن إدارة المجتمع بشكل عام وإدارة التنمية بشكل خاص إضافة لذلك فإن التخطيط جهد موجه بالضرورة للمستقبل وإن كان يستند لتحليل واستخلاص خبرات الماضي
 مستوياته
أما مستويات التخطيط فهي  التخطيط الشامل والجزئي والقطاعي والإقليمي ويشمل التخطيط الشامل كل الأنشطة الاقتصادية للبلاد ويتطلب تحديداً دقيقاً للأهداف المطلوب تحقيقها ويرتبط نجاح هذا التخطيط بمدى ما يتضمن أهداف المجتمع وطموحاته وبمدى ما يتوفر من أركانه الأساسية المتمثلة بالواقعية والشمولية والمرونة والاستمرارية أما التخطيط الجزئي فيركز على بعض العمليات والمشروعات الرئيسية أو أحد القطاعات الاقتصادية المختارة في حين يمثل التخطيط القطاعي إحدى صور التخطيط الجزئي ويهتم بتحقيق الشمولية في جانب من جوانب النشاط الاقتصادي فيغطي الجوانب المختلفة لقطاع معين متضمناً عمليات الإنتاج والعمالة ورأس المال والإنتاجية وتنظيم القطاع والخدمات اللازمة ومشكلاته التسويقية والتمويلية ويهتم أيضاً بالمشروعات اللازمة لتنمية القطاع في المستقبل أما التخطيط الإقليمي فهو التخطيط المطبق على مستوى الأقاليم الذي يشمل منطقة اقتصادية واجتماعية وجغرافية للبلاد تتميز عن غيرها ويتحدد فيها مستوى تطور قواها المنتجة وخصائص مواردها وثرواتها ويساهم التطبيق الصحيح للتخطيط الإقليمي في الاستثمار الأمثل لموارد الإقليم وإلغاء الفوارق التنموية بين مناطق الإقليم والأقاليم المختلفة علما أن المرسوم 26 لعام 2010 كان هدفه تنظيم عملية التخطيط والتطوير الإقليمي المكاني في كافة أراضي سورية حيث تلتزم كل خطط ومشاريع التطوير القطاعية والعمرانية العائدة إلى مختلف الجهات العامة والخاصة والتي يكون لها تأثير مكاني على المستوى الإقليمي بمبادىء وتوجهات خطط التطوير الاقليمي .
 ونشير أن المحافظة استشرفت أهمية التخطيط الإقليمي فكانت السباقة في انجاز دراسات التخطيط المكاني الشامل الذي أخذ بعين الاعتبار إمكانية دمجه مستقبلاً ليكون تخطيطاً إقليميا شاملاً .
تجدر الإشارة إلى أن التخطيط طويل الأجل هو التخطيط الذي يغطي آفاقاً زمنية من عشر سنوات إلى عشرين سنة ويتضمن إستراتيجية التنمية البعيدة المدى التي تهتم بإحداث التبدلات والتحولات النوعية العميقة في البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد  في حين أن التخطيط متوسط الأجل تتراوح مدته من 5 سنوات إلى 7 سنوات وتنحصر مهمته في تكييف إستراتيجية التنمية بعيدة المدى مع الظروف المتغيرة وفي تجزئة أهداف التخطيط الطويل الأجل الرئيسية إلى أهداف خمسية وسنوية محددة بينما يتضمن التخطيط قصير الأجل الخطة الجارية التي تنحصر مدتها بعام واحد حيث تحتوي أهداف الخطط المتوسطية من خلال مؤشرات فصلية للوحدات الإنتاجية .
بينما التخطيط التأشيري فيعرف على أنه خطة اقتصادية يبين فيها دور كل من القطاعات الاجتماعية في تحقيق الأهداف التي يصبو إليها المجتمع معتمدة على أدوات السياسة الاقتصادية كالحوافز والأسعار والضرائب وسياسات الإقراض والإعفاءات بما يؤدي إلى التأثير في حركة النشاط الاقتصادي في البلاد وفقا للأهداف المرغوب تحقيقها في المستقبل ويعتمد التخطيط التأشيري والتشاركي على مؤشرات التنمية والأهداف العامة والمحددة والاستراتيجيات والمشاريع التي تحقق رفع مؤشرات التنمية .
خطوات
 وتتمثل خطوات عملية التخطيط بإعداد الخطط بما في ذلك توفير المعلومات والدراسات والأبحاث بهدف تحليل الهيكل الاقتصادي والاجتماعي وتحديد أهم مشكلاته ونقاط ضعفه وقوته وتحدياته والخطوة الثانية تنفيذ الخطة وما يقتضيه من القيام بالإجراءات المختلفة اللازمة للتنفيذ حيث تختلف السياسات اللازمة للتنفيذ لضمان تحقيق الأهداف الموضوعة مثل السياسات المالية والتجارية والنقدية ومن الخطوات الأخرى متابعة تنفيذ الخطة وتقييم الأداء بمعنى دراسة مدى تحقيق تنفيذ الخطة للأهداف التي تتضمنها وقياس درجة الانحراف عن المخطط وتحليل أسباب هذه الانحرافات لتحديد العوامل المسببة لها و الظروف المحيطة بالتنفيذ .
أهداف التخطيط الرئيسية
 يستهدف التخطيط تحقيق هدفين أساسيين هما التخطيط للتنمية والاستقرار والتوازن ويندرج تحت هذين الهدفين العديد من الأهداف المتفرعة عنهما فقد يستهدف التخطيط النهوض بإقليم معين أو قطاع معين ( حالة التخطيط الجزئي ) وهذا الهدف لا يخرج عن هدف التخطيط للتنمية كونهما متلازمان.
صلة التخطيط بالتنمية
 إن التنمية عملية إرادية لإحداث تغييرات هيكلية في البنيان الاقتصادي والاجتماعي لمجتمع ما أو لدولة ما كما أن التنمية عملية مستمرة للانتقال بالمجتمع وأفراده من مستوى ما إلى مستويات أعلى وعلى ذلك فالتخطيط للتنمية هو التخطيط لإحداث التحولات الهيكلية وهو أداة للتغيير ومنهجية لإحداث التطور في كافة المستويات .
 علاقة متبادلة
 يوجد علاقة متبادلة بين القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية حيث أن رأس المال المستثمر يساهم في زيادة الإنتاج وتنوعه ويشكل رافعة للدخل الذي يزيد بدوره من الاستهلاك وعليه فإن الاستثمار في الصحة والتعليم وتنظيم الأسرة يرفع معدل توقع الحياة مما يؤدي إلى رفع إنتاجية العامل وتحسين قوة العمل وفي حال أخذ الاستثمار بعين الاعتبار التحكم بالتلوث البيئي فإن ذلك يرفع مستوى توقع الحياة وبالتالي ينعكس على زيادة الإنتاجية والدخل والاستهلاك
 لنا كلمة
التخطيط علم تطبيقي عناصره الإنسان والاقتصاد والمكان والزمان وهدفه السعي لتحقيق علاقة مثلى بين هذه العناصر لتحقيق مردود أفضل.

المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة