في يوم التوحد ..إثبات وجود وأمل بالشفاء

العدد: 
15067
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 3, 2018

التوحد اضطراب عصبي لا يعرف مصدره, وهو إعاقة في النمو يتم تشخيصها في معظم الأحيان خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل. وتؤثر هذه الإعاقة على وظائف المخ حيث يتسم بأداء غير سوي في التفاعل الاجتماعي والتواصل والسلوك النمطي المعند التكراري. وهذا الاضطراب لا يجد صدى بين العامة فالطفل التوحدي قلما نستطيع أن نميزه ولكن الأهل وحدهم يلاحظوه وخاصة بعد عدة تصرفات وإشارات يتميز بها هذا الطفل وهنا يكون للرصد والتدخل المبكران وتفهم الأسرة والمحيط الاجتماعي وطلب المساعدة من مركز متخصص مفاتيح قد تغير حياة طفل التوحد ليصبح قادرا على الاندماج بمجتمعه وممارسة حياته بشكل طبيعي قدر الإمكان .


تحتفل دول العالم في الثاني من نيسان من كل عام باليوم العالمي للتوعية باضطراب التوحد بهدف تسليط الضوء على هذا الاضطراب ومؤشراته وسبل تأهيل مرضاه وضرورة تغيير المواقف السائدة تجاههم ومساعدتهم لاتخاذ قرارات تخص حياتهم بكامل إرادتهم ووفق ما يفضلون .

أسباب الاصابة
قد لا تتوفر إحصائيات دقيقة عن عدد المصابين بالتوحد، إلا أنه من المعروف أنها تقدر بـ 2- 3 بالألف من الأطفال. وتصيب الذكور أكثر من الإناث بمعدل 4/1.
وحتى اليوم مازالت أسباب الإصابة بالتوحد مجهولة إلا أن الطفل يصاب بالتوحد في الأسابيع الأولى من الحمل أي في مرحلة تشكل الدماغ والجهاز العصبي ، ولم يكتشف أي علاج يشفي من التوحد فالطفل المصاب يعيش بقية حياته مع هذا الاضطراب لكن بعض الأدوية تخفف من حدة المشكلات السلوكية المرافقة كالريسيريدون ومضادات الاكتئاب ومضادات الاختلاج والمنبهات ولاسيما أن هناك أنواعا عديدة من التوحد تختلف عن بعضها وتختلف أيضاً بالأعراض من طفل إلى آخر، بالتالي هناك مجموعة من العلاجات المفتوحة أمام مرضى التوحد لتناولها، ويمكن اعتمادها في المدرسة أو في البيت، وهي متعددة الأنواع، ويمكن أيضاً للطبيب المعالج للمرض أن يساعد في إيجاد الموارد المتاحة في مكان سكن المريض، والتي تساعد في التعامل معه وتشمل: العلاج من الناحية السلوكية للطفل. علاج أمراض النطق واللغة. العلاج الدوائي. العلاج التعليمي، والتربوي. أنظمة غذائية خاصة به.
تشخيص التوحد:
يعتبر التشخيص صعباً جداً وذلك لتشابه بعض أعراض التوحد مع إعاقات ذهنية أو صرع أو فصام طفولة أو إحدى إعاقات التعلم كالنشاط الحركي الزائد أو قصور القدرة على التركيز والانتباه, ولذلك لابد من لجنة تشخيص تضم أخصائي عصبية و أخصائي نفسية و أخصائي نطق وأخصائي اجتماعي. و من المهم التشخيص المبكر الذي يؤدي إلى التدخل المناسب والاستفادة من الخيارات العديدة لإيجاد علاج مناسب يساعد الأشخاص المصابين على التعايش مع المرض، ويعطي الأطفال فرصة الحظوة بحياة أفضل ولهذا نلاحظ أن الكثير من البالغين والمصابين بالتوحد قادرون على أن يعيلوا أنفسهم وأن يعملوا، بينما آخرون  بحاجة لمساعدة كبيرة نتيجة تضرر العمليات الذهنية وتضرر الذكاء العقلي، وقد تصل إلى فقد القدرة على الكلام والتواصل .
ويحتاج المصابون بالتوحد إلى رعاية خاصة، كما يحتاج أهاليهم إلى المعلومة الصحيحة حول هذا الاضطراب، والتدريب الملائم والجيد ليتمكنوا من التعامل مع ابنهم. ومن هنا تتضح أهمية وجود الجمعيات التي تهتم بهذا المرض.

جمعية الربيع
ومن هذه الجمعيات في مدينة حمص  « جمعية الربيع» لرعاية الأطفال ذوي اضطراب التوحد،وقد صادف وجودنا  هذا العام والجمعية تقيم احتفالاتها السنوية بيوم التوحد والتقينا الدكتور  محمود الشاعر رئيس مجلس الادارة  ومؤسس الجمعية للاطلاع على واقعها  وآلية عملها ونشاطاتها فقال :
« الربيع» جمعية أهلية اجتماعية  مرخصة  من وزارة الشؤون الاجتماعية وقد تأسست في العام /2005/ وكانت تتألف من كادر بسيط وعدد قليل جداً من الأطفال أما حالياً فتضم ثلاثين طفلاً موزعين على ستة صفوف  تدريبية  ويشرف على كل صف معلمتان حيث تستقبل الأطفال من عمر ثلاث سنوات  فما فوق ويكون الاجراء الأولي هو تشخيص الاضطراب وذلك باخضاع الطفل  لدراسة ومراقبة لمعرفة قدراته ومدى استيعابه  لما حوله وما هي المعارف التي كان قد اكتسبها، بعد ذلك يخضع لبرنامج فردي بحسب النتيجة ، وهذا الأمر ينطبق على كافة المنتسبين إلى الجمعية .
تقدم للطفل معلومات تساعده على الاستقلالية وتعلمه كيف يأكل أو يلبس وإذا  أمكن - بحسب درجة الاضطراب - أن يتعلم القراءة والكتابة حيث خصص صف للأطفال الذين تسمح حالتهم بالدمج مع أطفال المدارس النظامية ويدرسون فيه منهاج الروضة وبعدها  يعرضون على لجنة الدمج في مديرية التربية  .. وقد تم منذ عام التأسيس دمج ثلاثة أطفال .
 كما تتبع الجمعية برنامجاً للنشاطات الترفيهية  من رحلات وألعاب  وهناك نشاطات خاصة تكثر في اليوم العالمي للتوحد ولكن يخصص الشهر كاملاً للتعريف باضطراب التوحد ..  مع أهمية الندوات التي تلقي الضوء على اضطراب التوحد وخاصة أن كل العاملين في الحقل التربوي معنيون إلى جانب الأسرة في دعم هذه الحالات.
 الجمعية تؤمن لأطفال التوحد كل الإمكانيات ليستطيعوا ممارسة حياتهم كباقي أقرانهم إضافة إلى التعاون مع الأهل ضمن برامج سلوكية معينة بإشراف مختصين.
بالنسبة للكادر التدريبي فهم من خريجي كلية التربية  قسم الإرشاد النفسي حيث يخضعون لدورات تدريبية خاصة بالتعامل مع المصابين باضطراب التوحد .

تأثير الاضطراب
يؤثر التوحد على نشأة الطفل وتطوره في ثلاثة مجالات أساسية: اللغة، والسلوك، والعلاقات الاجتماعية والتواصل. وبسبب اختلاف أعراض وعلامات التوحد من مريض لآخر، فإنه من المرجح أن تصرفات الأطفال تختلف من طفل لآخر، وكذلك  المهارات ، ولكن في أغلب حالات الإصابة  تم وصفها بشديدة الخطورة لأنها تحمل ميزة عدم القدرة على التعامل مع الآخرين بصورة سهلة، كما أنها تمنع صاحبها من إقامة علاقات مع الآخرين بصورة مطلقة.
في سن الرضاعة غالباً ما تظهر على الطفل المصاب أعراض التوحد، بينما هناك أطفال مصابون بالمرض لكن لم تظهر عليهم الأعراض، ويعيشون الأشهر والسنوات الأولى من حياتهم بصورة طبيعية، لكن التغير يحدث فجأة، فنجد الطفل منغلقاً على نفسه، وعدائياً بصورة كبيرة، ويفقد الكثير من المهارات اللغوية التي اكتسبها، لكن هناك ما يميز الأطفال المصابين بمرض التوحد:
 المهارات الاجتماعية : يقلل من الاتصال البصري المباشر- يرفض عناق الآخرين، ويبقى منكمشا على نفسه- لا يستجيب إذا نادى أحد باسمه- دائماً يلعب لوحده، و لا يستمع لحديث الشخص الذي أمامه.
المهارات اللغوية : ينطق الكلام في سن متأخر، مقارنة بباقي الأطفال من عمره- إذا أراد شيئاً ما فإنه يقيم اتصالاً بصرياً معه- يفقد مهارات تكوين الجمل ونطق الكلمات كما في السابق- قد يكرر الكثير من العبارات والكلمات، لكنه لا يعرف ولا يدرك كيفية استعمالها- يتحدث بصوت غريب، أو يستخدم نبرة غنائية، ولا يستطيع أن يبدأ محادثة مع الآخرين، أو حتى الاستمرار في محادثة قائمة.
سلوك مريض التوحد :عندما يرى ضوءاً أو يلمس شيئاً أو يسمع أحد الأصوات الغريبة فإنه شديد الحساسية له وبشكل مبالغ فيه، لكنه في النهاية لا يشعر بأي ألم- يطور عادات وتقاليد يمارسها دائماً. يمارس حركات متكررة، مثل: الدوران، الاهتزاز، والتلويح باليدين- يصاب بالانبهار والذهول عند رؤية أجزاء معينة من الأغراض، مثل: حركة العجلة في سيارة لعبة- يفقد سكينته وهدوءه عند حدوث أي تغيير، حتى التغييرات الصغيرة والبسيطة وهو دائم الحركة.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق وتصوير : م .ن