إستراتيجيـة الصحـة العالميـة لمكافحة السـل يحصد 4500 شخص يومياً ... 20 % منهم بسبب التدخين

العدد: 
15072
التاريخ: 
الأربعاء, نيسان 11, 2018

رغم التقدم العلمي الذي يشهده العالم في مختلف المجالات ومنها المجال الصحي فإنه حتى هذا التاريخ نجد بعض الأمراض التي تفتك بالبشر ومنها مرض السل فقد وقع في هذا المرض خلال العام الماضي 4ر10 ملايين شخص وقضى على /8ر1/ ملايين شخص عام 1916 وهذا يجعله في رأس القائمة الفتاكة والمعدية في جميع أنحاء العالم .
 مرض السل يمكن أن يصيب  أي إنسان لكنه ينتشر  بسرعة بين من يعيشون في الفقر  في مواقع معرضة للخطر وخاصة المسنون والنساء والأطفال والذين يعانون من سوء التغذية ويقطنون في مساكن غير صحية والذين يتعاطون الكحول والتبغ والمصابون بداء السكري وانتقال السل المقاوم للأدوية المتعددة يزيد من صعوبة  معالجة المرض وزيادة تكاليفه لكنه في الوقت نفسه يزيد من أهمية القضاء عليه والتخلص منه وإلا فإن الكارثة في ازدياد.

اليوم العالمي للسل
لهذا كله ومن أجل رفع مستوى الوعي بين البشر لمعرفة الآثار السلبية التي يمكن أن تنجم عن هذا المرض فإن العالم يحتفل سنويا ً من أجل تكثيف الجهود الرامية إلى إنهاء هذا الوباء العالمي الذي يحتاج إلى  مكافحة دائمة وجهد وصبر ، وكثيرة هي الحالات التي عولج  فيها معالجة ممتازة وشعر المعنيون  بأنه تم القضاء   عليه لكنهم يكتشفون  فيما بعد  بأنه مجرد إهمال هذا الموضوع أو التراخي  فيه يعود ليظهر من جديد ، العالم اليوم يحتفل سنويا ً  بالتزامن مع اليوم نفسه  من عام 1882 الذي أعلن  فيه الدكتور  كوخ عن اكتشافه البكتريا المسببة للسل ممهدا ً الطريق  لعلاج هذا المرض .
 ومع  أن المدة التي تفصلنا عن تاريخ  اكتشاف  تلك البكتريا  طويلة   إلا أن هذا  المرض مازال يختطف أرواح ما يزيد على 4500 شخص يوميا ً  وهذا يعني إننا بحاجة ماسة  لقادة يلتزمون  بالعمل على إنهاء  هذا المرض وهؤلاء القادة يجب أن يكونوا على  مختلف المستويات من رؤساء  دول ووزراء صحة وأطباء   وممرضين ورؤساء بلديات ومنظمات  حكومية  وجمعيات  أهلية يعملون جميعا ً لإنهاء السل في أماكن  تواجدهم  أولا وفي الأماكن الأخرى  ثانيا ً وذلك هو الموضوع الذي يتم التركيز عليه خلال هذا العام  وخاصة أنه تم خلال العام الماضي 2017 اتخاذ خطوات لابأس بها  أفضت إلى  قطع وزراء وقياديين  خلال اجتماعهم في موسكو يومي 16-17 تشرين الثاني الماضي من /120/ بلدا ً التزاماتهم بشأن تسريع  وتيرة التقدم في القضاء على هذا المرض .
 معلومات عامة عن السل
السل  مرض تسببه البكتريا المتفطرة  السلية  تصيب  الرئتين في أغلب الحالات  وينتقل السل من شخص لآخر عن طريق الهواء وعندما يسعل مرضى السل  الرئوي أو يعطسون أو يبصقون يدفعون  جراثيم السل إلى الهواء  وما أن يستنشق الشخص هذا الهواء الملوث بتلك الجراثيم  تلك حتى يصاب بالعدوى .
 ثلث سكان العالم يحملون عدوى بكتيريا السل لكنهم ليسوا مرضى ولا ينقلون المرض و10 % فقط من هؤلاء يتعرضون للإصابة بالمرض وتزداد هذه النسبة عند الأشخاص من ذوي المناعة المنقوصة ، مثل الذين يعانون من سوء التغذية أو داء السكري أو يتعاطون التبغ ، حيث يزيد خطر الإصابة والموت من جرائه ، وتعزى نسبة عشرين بالمائة من حالات السل على الصعيد العالمي إلى التدخين .
 إستراتيجية الصحة العالمية  
أحد غايات أهداف التنمية المستدامة لعام /2030/ وضع نهاية لوباء السل على الصعيد العالمي ، وتدعو الإستراتيجية التي اعتمدتها  جمعية الصحة العالمية إلى الحد من الوفيات الناجمة عن السل بنسبة 90 % وخفض معدل وقوع الإصابة به بنسبة 80 %
 لكن العبء العالمي لهذا المرض أعلى مما كان مقدرا ً ، لذلك مطلوب التحرك بسرعة للوقاية منه والكشف عن حالات الإصابة به وعلاجها .
 وقد تراجع عدد الأشخاص الذين يمرضون بالسل وانخفضت الوفيات الناجمة عنه بنسبة 22% بين عامي 2000و 2015
 ومما يؤسف له أن حوالي /48000/ شخص أصيبوا بالسل المقاوم للأدوية المتعددة وأحيانا ً يؤدي سوء العلاج إلى تطور المرض إلى شكل أشد ، والسل الشديد المقاوم للأدوية يستجيب لعدد أقل من الأدوية الموجودة .
 أسباب المرض  
 العروبة التقت الدكتور فرحان قاسم الذي حدثنا عن أسباب المرض بقوله:
 السل لا ينتقل بسهولة لأن العدوى تحدث غالبا ً عن طريق الاختلاط الوثيق بمريض السل ولمدة لاتقل عن /8/ ساعات .
 الازدحام في المنزل وأماكن العمل والرطوبة عوامل هامة للإصابة بالمرض .
 الجهاز المناعي يحاصر الجراثيم ، وقلة  هم الذين يصابون بالمرض  لكن يمرضون عندما يضعف الجهاز المناعي لديهم .
أعراض المرض والعلاج
وعن أعراض المرض والعلاج قال :
 ضعف وهزال للشخص المصاب ، ونقص في الوزن وفقدان للشهية ، وارتفاع  في درجة الحرارة والتعرق  ليلا ً ، وسعال وبلغم قد يكون مصحوبا ً  بالدم ، وألم في مكان الإصابة مثل الغدد الليمفاوية والمفاصل  وغيرها إذا كان الدرن  خارج الرئة والمرض قابل للشفاء بنسبة 100% إذا تم تشخيصه وعلاجه بشكل سريع    ذلك العلاج الذي يستمر  حوالي /6/ أشهر بالحد الأدنى بحيث يكون منتظما ً ودون تفويت أي جرعة  حتى لا يكتسب الميكروب  مناعة .
الوقاية
وأكد على ضرورة الوقاية  بإتباع التعليمات التالية :
 إتباع العادات  الصحية السليمة ، وتغطية  الفم أثناء السعال وعدم البصق على الأرض والابتعاد عن الأماكن المزدحمة ، وتحسين السكن بشكل جيد والسعي لإدخال  ضوء الشمس إلى المنزل لأنه يقتل البكتريا، وغسل اليدين باستمرار  حتى لا يستنشق الإنسان الفيروس  كما أن التغذية المتوازنة  تقوي    جهاز المناعة ، وضرورة  تلقيح الأطفال  حديثي الولادة  ضد مرض السل،والمبادرة  للفحص  الطبي إذا شعر المريض بمثل هذه الأعراض  لأن التأخر في الرعاية  يسبب انتقال المرض للآخرين والمصابون   بالسل النشيط  يمكن أن ينقلوا المرض إلى 10 أو 15 شخصا ً آخرين عن طريق مخالطتهم عن قرب  لمدة  عام ، وفي غياب العلاج الصحيح يتوفى 45 % من الأشخاص غير المصابين  بفيروس العوز المناعي البشري ويتوفى  جميع المصابين بالفيروس تقريبا ً .
 وتشير الإحصائيات الحديثة  أنه تم بفضل التشخيص الناجح والعلاج الفعال إنقاذ /53/ مليون شخص بين العام 2000 و2016 وأن الوفيات الناجمة عن مرض السل تنخفض سنويا ً  بحدود 2%
 السل المقاوم  
 وعن السل المقاوم قال الدكتور القاسم :
 السل المقاوم هو شكل من أشكال السل تسببه بكتريا مقاومة للأدوية المتعددة وظهوره يشكل تهديدا ً كبيرا ً يتربص بالأمن الصحي ، وقد يعرض النجاحات المتحققة في ميدان مكافحة السل للخطر ، ويعتبر السبب الرئيسي للوفاة بين المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب والذين هم عرضة للمرض بنسبة تتراوح بين 20-30 مرة أكثر ممن هم  غير مصابين بالفيروس
 ويمكن علاج السل المقاوم للأدوية المتعددة وشفاؤه باستخدام المعالجة الكيميائية الطويلة (لمدة عامين) وهي أدوية مكلفة  وفي بعض الحالات تنشأ مقاومة أشد للأدوية .  
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
جنينة الحسن