تحية الصباح ..الحصاد وحرائق الصيف

العدد: 
15094
التاريخ: 
الأربعاء, أيار 16, 2018

لوحة فنية ومشاهد في غاية الجمال يشارك في رسمها الفلاحون والحقول التي تموج بمساحات كبيرة من المحاصيل الزراعية وخاصة حقول القمح التي يضفي لونها الذهبي على الطبيعة جمالاً أخّاذاً .
فهي لحظة انتظرها الفلاحون طويلاً وقد هيّؤوا مناجلهم لعناق سنابل القمح التي حنت رؤوسها مزهوّة بنفسها فغداً ستصبح خبزاً شهياً ناضجاً في متناول كل الناس وستكون منها عرائس الزعتر التي سيصطحبها الأطفال في حقائبهم. الفلاحون فرحون وهم غير مبالين كثيراً بالعرق الذي يتصبب من جباههم ومن حوار أشعة الشمس مع سمرة سواعدهم . إنه موسم الحصاد الذي يحمل في عمره القصير كل الخير والبركة والذي سيشكل المعين الثر بالعطاء للفلاح وما يحتاجه خلال عام كامل . وربما تكون قد تغيرت آليات الحصاد بعد أن طالت الاختراعات الحديثة قطاع الزراعة ، فقد استبدلت المحاريث بالجرارات والمناجل بالحصادات الآلية التي تقوم بحصاد المحاصيل الزراعية ودرسها وفصل الحبوب عن القش الذي يتحول إلى مادة علفية للحيوانات التي يربيها الفلاحون فيحصلون على الحليب ومشتقاته . وقد شجعت الدولة قطاع الزارعة وأعطت أسعاراً لا بأس بها للفلاحين بعد أن رفعت سعر كافة الحبوب وخاصة القمح وأمنت أصنافاً جديدة من الحبوب لتلائم الزراعتين البعلية والمروية . كما قامت باستلام الحبوب من الفلاحين مباشرة أو عن طريق الجمعيات الفلاحية وتخزينها في صوامع الحبوب المنتشرة في كافة المحافظات لتسهيل وصولها . لكن مازال الخوف يسيطر على الفلاحين في كل مكان من الحرائق التي تكثر في فصل الصيف وتأتي على الأخضر واليابس خاصة أنه بالإضافة لزراعة الحبوب فقد أصبحت لدينا مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون ، ما يؤدي اشتعالها إلى خسائر كبيرة تنعكس ليس على الفلاح فقط بل على الناتج المحلي الذي يساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني .خاصة أن سورية من البلدان المتقدمة في زراعة الزيتون .ولابد للمحافظة على تلك المحاصيل وحمايتها من الحرائق من إقامة مراكز إطفاء في ريفنا المعطاء على مساحة القطر في المناطق والنواحي وتجهيزها بالمتطلبات اللازمة قبل بدء موسم الحصاد وهذا يتطلب أيضاً شق طرق زراعية تؤمن سرعة وسهولة الوصول إلى أماكن اندلاع الحرائق .
هكذا تكون الخطط الزراعية التي تضعها الدولة قد أتت أكلها وتصبح المواسم في متناول الفلاحين وهذا يعود بالفائدة المباشرة على المزارعين  وعلى الاقتصاد الوطني، خاصة أن سورية بلد زراعي وغني بكافة المحاصيل الزراعية على امتداد العام ولكل فصل من فصول السنة مواسمه الخاصة .وعلينا نحن السوريين أن نكون الأبناء البررة الأوفياء لوطننا الأم سورية التي حباها الله بأجمل موقع ومكان على وجه الكرة الأرضية ، حيث تتنوع فيها الفصول والمناخات الملائمة لكافة أنواع المحاصيل والزراعات الموسمية والدائمة .
فهل كان هذا الأمر الملح في حساب المسؤولين عن قطاع الزراعة لتكون محاصيلنا واقتصادنا الوطني في دائرة الأمان .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شلاش الضاهر