الناقد و الباحث الدكتور جودت إبراهيم دور المثقفين في محاربة الفكر الظلامي هام جداً

العدد: 
15125
التاريخ: 
الاثنين, تموز 2, 2018

الحوار مع الناقد الأديب الدكتور جودت إبراهيم له جوانبه المتعددة  و هو حوار غني لأن الدكتور إبراهيم مثال للأستاذ الجامعي الباحث الدؤوب و المثقف المبدع الفاعل في المجتمع،صدرت له كتب كثيرة منها النقد العربي المعاصر 1989 – بعض الأسس النظرية لنقد الشعر العربي 1990 – ملامح نظرية في نقد الشعر العربي 1994-  أجمل ما في الوجود - مقالات في الحب و الشعر و الوطن 1995 – نظرية الأدب و المتغيرات 1996
رسالة أم قصص مترجمة عن الروسية  1996 - قواعد العربية على مستوى النص 2008- الأدب الشعبي في وادي النضارة 2010. و الأستاذ الدكتور جودت إبراهيم مثال المبدع المتواضع تواضع السنابل الملأى بحبات الحنطة و دود و معطاء يمد يد المساعدة لكل طالب علم و دارس ... مع الدكتور جودت ابراهيم كان هذا الحوار:  
س1 - يطرح منذ سنوات شعار ربط الجامعة بالمجتمع لماذا تعثر تطبيق هذا الشعار خاصة من الناحية الثقافية فقلة من أساتذة الكليات يشاركون في الفعاليات الثقافية و أنت منهم ، كيف يكون للجامعة حضورها الثقافي في المجتمع؟؟
ج1  شعار ربط بالمجتمع هو أحد الأهداف التي نص عليها قانون تنظيم الجامعات السورية و لائحته التنفيذية فربط الجامعة بالمجتمع هدف سام من أهداف الجامعات السورية يسعى إلى التفاعل الايجابي بين كليات الجامعات السورية و إداراتها و مراكزها العلمية و بين المجتمع السوري بمؤسساته و شركاته ووزارته ذات العلاقة به بهدف تطويرهذه الجهات و مساعدتها في تنفيذ برامجها و مشاريعها و خططها الأهداف لتنمية المجتمع السوري  على جميع الصعد الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، و قد تعذر تطبيق هذا الشعار في السنوات الأخيرة على الصعد كافة و خاصة على الصعيد الثقافي بسبب الظروف الراهنة و الحرب التي تدور رحاها على الأرض السورية فتراجع الفعل الثقافي و تراجعت الحركة الثقافية نسبياً بسبب تراجع الحياة الطبيعية بفعل الحرب .هذا من الناحية الموضوعية أما من الناحية الذاتية فليس كل أساتذة كلية الآداب بالأصل يرغبون في المشاركة في العمل الثقافي لأسباب مختلفة و بعضهم يكتفي بعمله بالتدريس .
وأضاف :أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات كوادر مؤهلة علمياً ووجودهم في قلب الحركة الثقافية مهم و ضروري فهم قادرون على إغناء العمل المجتمعي و خاصة الثقافي ولابد من إعادة ربط الجسور بين الجامعة و منابر الفعاليات الثقافية المتعددة في المجتمع المحلي .
س2 - كيف تقيّم الحركة الثقافية في حمص بشكل عام من حيث الكم و النوع و أنت متابع لها ؟؟
ج2-  كانت حمص قبل الحرب  منارة للحركة الثقافية بل هي عاصمة للعمل الثقافي في سورية من خلال وجود فعاليات ثقافية و مراكز و روابط ثقافية متعددة منها المركز الثقافي العربي بفروعه المتعددة و فرع اتحاد الكتاب العرب و رابطة الخريجين الجامعيين التي تجاوزت أنشطتها حمص إلى عموم المحافظات السورية بل إلى بعض  البلدان و خاصة المجاورة لسورية، كانت مهرجانات الشعر و القصة و المسرح و الرواية و الشعراء الشباب تقام سنوياً و هناك الأنشطة الدورية الأسبوعية أو نصف الشهرية و الفصلية التي تقام على مستوى راق بتنظيمها و نوعيتها و جمهورها لكنها للأسف كما ذكرنا تراجعت بسبب ظروف الحرب القذرة على سورية .
أما الآن فقد بدأت الحركة الثقافية تنشط بشكل واضح و أخذت تعود إلى ما كانت عليه بفعل إعادة  الحياة في المنابر الثقافية التي توقفت كلياً أو جزئيا بسبب العصابات الإرهابية. و لا بد من الإشارة إلى وجود منابر ثقافية أخرى استمرت في نشاطها خلال الحرب و لو على استحياء تقودها هيئات اجتماعية أو منظمات شعبية أو نقابات مهنية و هذه المنابر كان لها دور جيد في تنشيط الحركة الثقافية سابقا و حاليا.
س3-  كيف تنظر إلى دور المثقفين في محاربة الفكر الظلامي التكفيري الإرهابي هل نحن بحاجة لخطة ثقافية لمواجهة الإرهاب ومن يضع هذه الخطة و من ينفذها؟؟
ج3- دور المثقفين في محاربة الفكر الظلامي مهم جدا و يجب أن يكون أقوى مما هو عليه و هناك عدد قليل من المثقفين الذين يحملون فكراً ظلامياً فليس كل المثقفين تقدميين أو وطنيين و لو كان دور المثقفين و الجهات المعنية بمحاربة الفكر الظلامي فعالاً قبل الحرب لما  كنا شاهدناها بهذه القوة الهائلة التي دمرت الكثير من البنى التحتية في سورية و هجرت من هجرت و شوهت من شوهت
نحن نعول على دور المثقفين و الأكاديميين و التربويين في محاربة الإرهاب من خلال إعادة النظر في الخطط الثقافية و التثقيفية و التربوية و التعليمية، يجب أن تتضافر جهود الجميع لوضع الخطط اللازمة لمكافحة الإرهاب و جهود الدولة و المنظمات الشعبية ومراكز البحث العلمي و دور الثقافة و الشباب
س4- أنت واحد من أهم المهتمين  بالأدب الروسي كيف تنظر إلى التأثر و التأثير بين الأدبين العربي و الروسي ؟ و كيف سينعكس افتتاح أقسام لتدريس اللغة الروسية في الجامعات السورية؟
ج4- الأدب الروسي أدب عظيم في عصوره المختلفة و هو يحمل الكثير من القيم الأخلاقية و التربوية و الإنسانية و يحمل رسائل هامة ووظائف حضارية للإنسانية جمعاء. لقد كانت هناك جسور ممتدة بين الأدب العربي والأدب الروسي  خلال القرن العشرين بفعل الترجمات التي قامت  بها دور النشر الروسية وغيرها الى اللغة العربية ، فقد ترجمت أمهات الأعمال الروائية والقصصية  والشعرية الى اللغة العربية وهذا ما جعل  الشباب العربي يطلع على تلك الأعمال وهذا الأدب العظيم .  وتجدر الإشارة الى أنني ترجمت مجموعة من القصص الروسية وأصدرتها في كتاب بعنوان ( رسالة أم ) وهي قصص روسية – سوفييتية تحمل روحاً وطنية  وقيماً أخلاقية راقية لجيل الشباب .
ولاشك أن افتتاح أقسام لتدريس اللغة الروسية والأدب الروسي في الجامعات السورية سوف يكون له تأثير كبير  في فهم الأدب الروسي ما قبل وما بعد نظرية ( غورباتشوف) المسماة ( إعادة البناء ) وماجرى في روسيا والاتحاد السوفييتي.
وهذا ينشط الحركة الثقافية والأدبية السورية ويعيد بناء الجسور بين الأدبين العربي والروسي ويسهم في تطوير  العلاقات الروسية – السورية لما لها من أهمية بالغة في إعادة توجيه حركة التاريخ المعاصر وإعادة بناء النظام  العالمي في ظل هذه  المتغيرات الهدامة التي تكاد تقضي على التوازن العالمي وعلى القوانين والشرائع العالمية .
س5- هل تحدثنا عن القيمة المضافة للمؤتمر الدولي الأول للمثاقفة  بين اللغات الذي عقد في جامعة البعث ، وكنت من المشاركين فيه ؟!
ج5-انعقد المؤتمر الدولي للمثاقفة بين اللغات في الشهر الرابع من هذا العام في جامعة البعث ، وقد أعدت العدة لهذا المؤتمر وهيئت الظروف المناسبة لانعقاده ، وقد شارك فيه ما يزيد على  ثلاثين باحثاً وناقداً من عدة بلدان عربية وأجنبية صديقة. وكانت محاور المؤتمر تدور حول العلاقات بين اللغات  المختلفة العربية والانكليزية والفرنسية والروسية والإيرانية وغيرها ، بأوراق عمل تدرس المسائل التي تمحورت حولها أعمال المؤتمر . وكان المؤتمر علامة فارقة في مجال الأنشطة الثقافية  والعلمية واللغوية وقيمة مضافة للمؤتمرات المماثلة التي تعقد في هذا  المجال سواء في جامعة البعث أو غيرها من الجامعات السورية والعربية والأجنبية ، وقد انتهى المؤتمر بمجموعة  من التوصيات الهامة في مجال العلاقات بين اللغات وضرورة استمرار عقد مثل هذه المؤتمرات وبصورة دورية ، ويعد هذا المؤتمر هاماً في حدود عقده بظروف قاهرة تمر بها سورية ، وتحدياً علمياً وثقافياً ، أظهره الباحثون  المشاركون من البلدان العربية والأجنبية الصديقة . وقد شاركت مع زملائي بهمة عالية في لجان المؤتمر وجلساته كلها بهدف العمل على إنجاحه . لقد كان مؤتمراً ناجحاً بامتياز.
س6- كتابك( الأدب الشعبي في وادي النضارة ) يسد فراغاً في المكتبة هل ترى بأن دراسة الأدب الشعبي وتوثيقه في كل منطقة على حده أمر هام ؟ ولماذا ؟.
ج6- الباحث في الأدب الشعبي لن يجد مؤرخين يمدون له يد العون ، والعمل الخصب الجاد الذي يعينه في دراسته .
ولهذا وجدتني مضطراً لتحمل المشاق في استكشاف جوانب بحثي ، بسبب تتبعها ميدانياً في قرى وادي النضارة وفي بعض المجلات والصحف اليومية وفي بعض الكتب غير المتخصصة ، وفي مخطوطات الكتاب الذين يمارسون هذا النوع من الكتابة وفي بعض الأعمال القليلة المطبوعة التي لا اعرف أصحابها جميعاً ، فاستعنت ببعض الأصدقاء الشعراء وقمت بزيارات ميدانية من قرية إلى أخرى وأجريت اتصالات هاتفية مع عدد من شعراء الوادي ومع المهتمين بالأدب الشعبي ، فجمعت مادة البحث ووضعت الخطة التي تتضمن مقدمة نشأة الأدب الشعبي وأهميته في ثقافة وادي النضارة وأشكال الأدب الشعبي وأجناسه وموضوعاته ومناسباته وأعلام الأدب الشعبي في الوادي ومنتجيه والبعد التنموي لهذا الأدب الشعبي ونتائج البحث والفصل بين الإبداع والفن وما هو شعبي وغير شعبي ..
يعد الأدب الشعبي من أهم الفعاليات المهمة التي يمكن أن تسهم في تنمية المجتمع المحلي والإفادة من دوره في تنمية المنطقة إلى جوار الفعاليات الأخرى الاقتصادية والسياحية والثقافية والعلمية والرياضية .. وقد قمت بدراسة نتاج ما يزيد على أربعين شاعراً من وادي النضارة وساعدت كثيرين منهم على إصدار دواوين لهم لاقت رواجاً واهتماماً كبيراً على مستوى المنطقة والمحافظة والقطر .
س7- الكثير  من أدبائنا يتهمون النقد بالتقصير .. وهل هو كذلك  ..؟ هل هناك جفاء بين المبدع والناقد ؟ ولماذا ؟!
ج 7- نحن جميعاًمقصرون ليس النقد فقط . لو كان كل متخصص يقوم بعمله على أكمل وجه ، كانت الحياة مثالية . والتقصير يأتي أحياناً لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية والنقاد كغيرهم من المبدعين ، أحياناً يقصرون للأسباب المذكورة نأمل أن تكون ظروف العمل المادية والعلمية أفضل ليكون العمل والإبداع أفضل .
س8- عملك كثيف .. وتقضي معظم وقتك في القراءة والكتابة والبحث .. ماذا تعمل الآن ..؟!!
ج 8- أنا بحالة عمل دائم ، في الكتابة والبحث والإدارة والإشراف والنشر وليس عندي يوم لا اعمل فيه . أنا أستاذ في جامعة البعث وأدرس في إحدى الجامعات   الخاصة ، وفق برامج التعليم المفتوح ، وفي المعهد الوطني للإدارة العامة ، وأنا رئيس تحرير مجلة جامعة البعث للعلوم الإنسانية وعضو تحرير مجلة الآداب العالمية وعضو اتحاد الكتاب العرب وعضو مجلس إدارة رابطة الخريجين الجامعيين وأشرف على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه وقد نشرت في السنوات الأخيرة ما يزيد على ثلاثين كتاباً منفرداً أو بالمشاركة أو بالإشراف والتقديم والتدقيق ،كان آخرها كتاب بعنوان ( التناص والتلاص من الشعر العربي الحديث والمعاصر ) نأمل أن يعطينا الله الصحة لنتابع مسيرة العطاء فالحياة عمل وعطاء .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل