تحية الصباح.. ضمير الشأن

العدد: 
15159
التاريخ: 
الأحد, آب 26, 2018

ما إن يدرج الطفل في مرابع الزمن ليقارب سنتين وبضعة شهور , حتى تروح مفردات التكوين تنتظم في مسار وجوده ضمن مُعطى من كينونة النمو في أشياء كثيرة .
ولعل مفهوم الضمير في مقاربات علم نفس الطفولة يطلُّ عبر إرهاصات  تشير إلى تشكيل مؤشرات هذا المفهوم ولعلنا واجدون في استجابات الأطفال لحيثيات الضمير خير دليل على تكوين هذا المفهوم مصطلح العدالة الضمنية , إذ لا يقبل الطفل في حكايات جده إلا أن يسود ما يطمئن من مغزى القصة ليكون ذلك منطلقاً إلى حقيقة مكانة  سواء النظرة المستقيمة ضمن سداد الرؤية بصراً ومغزاها بصيرة في رؤيا , ما درج العمر واتسعت التجارب .
هو الضمير وعي فيض ثنائية العقل والوجدان في استبطان إدراكه لوعي المرء حيال أي قول أو فعل فتراه يعيش إحساساً ما بين ذاتي المرء وموضوعي وخاص وعام , وما بين أسىً في ندم أو سعادة في رضا .
لأن الضمير في المحصلة وفق  مثاقفة لشمولية عادات وتقاليد وبنيوية ثقافة مصقولة بالخبرات والمعارف , ومشبعة بالعواطف  والانفعالات , ومرتبطة بتموجات على سرح تضاريس واقع تشكل كلها آفاقاً رحبة لهذا المركّب المتجانس ما بين محاكمة حدود في المنطق ونباهة فرق عتبة في مشاعر و أحاسيس .
وما بين هذا وبين ذاك يتضح الضمير معلماً في صرح الكينونة الحقة لوعي الإنسان في مرتكزات جماله المعرفي وحضوره الإنساني فتراه يطبق الأحكام ضمن فروق فردية يحكمها رجع الصدى لمندرجات ثقافية ومعرفية وخبرات حياتية ومدخرات عاطفية , أغلبها محكوم بمدٍ وجزر عبر تلك الفروق الفردية في حيثيات تلك المرتكزات ما بين عقلية ثقافية معرفية ومعطيات عاطفية انطباعية .
فالضمير في شمولية القيمة والقامة هو الخصم والحكم في آن وهو المتطلع سعة في دلالة الإنسان قيمة كبرى نحو الخير بهاء ونضارة العمل أداء نوعياً ونبالة الحضور ثراء يحاكي إشراقة شذرات الضياء نوراً على نور ... إنه ثقة المرء نبالة قيمة وقامة .
وهو في المصطلح النحوي تركيب إضافي يختزن الابتداء مقاماً ومنطلقاً لكأنه يتآخى مع الضمير في بعده الفلسفي في أساس عدالة المكانة في مبتدأ منطلقها و أسّ البدء في سمت كل اتجاه له المؤشرات وسائط وله المعيار نهايات غايات ومآرب أهداف .
 هو ضمير الشأن أو كما يسميه النحاة ضمير القصة أو الأمر أو الحديث وجميل قول ابن الفارض :
« هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهْلَ \ فما اختاره مُضنىً به وله عقلُ » .
وفق معطاه على الابتداء « هو»
إنه يُلازم الشأن , لكأنه يحدد إعطاء قيمة مضافة لمعنى في زيادة معنى وقيمة في توكيد أخرى لأن اللغة صدى لمنطوق الإنسان الذي يختزن الوعي والتجارب والمواقف وما يتقدُ في الوجدان أيضاً ويعكس تساؤلاً عن حالٍ أو أمر في رغائب أو أوجاع في حاجات .
يشرق الضمير سعادة وعي في خاطر الإنسان متسع حضوره رسالة , فساحة  كلماتها مطارح خير و أفراح ومواقف للحياة أناقة ونبلاً , ويقوى في تجذره منارة عندما يكون سعادة لقاء الإنسان بالإنسان ما بين سائل و مجيب  في تراحم وتعاضد فيعلوا الشأن شأناً في كبرياء والثقة رفعة على هامات الإباء , فلا يداني الشأنَ قيمة أو فرداً وهنٌ في سمو الإنسان زهواً في مطالع كل نباهة وسردية كل حكاية لموقف استفاض به الضمير شأناً يُعتز به .  

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نزار بدّور