الأعمال الإنسانية

العدد: 
15162
التاريخ: 
الأربعاء, آب 29, 2018

أقوال كثيرة جداً , وجميلة أيضاً قيلت وكتبت عن الإنسانية والعمل الإنساني , تلك الأقوال لم تصدر عن أديب من بلد , أو من عدة بلدان , إنها من معظم أنحاء العالم , وهذا يؤكد على أن ذلك شعور مشترك لأبناء العالم أجمع ومع ذلك لا يعني أن البشر دائماً يتعاملون مع بعضهم البعض معاملة إنسانية ولا حتى المجتمعات أو الدول .
فالاعتداء والجشع والاستغلال والأذى والجرائم و... وكلها أيضاً موجودة ولذلك كان لابد من القيام بالأعمال الإنسانية لتخفيف الآثار السلبية لتصرفات السلبيين تجاه مجتمعاتهم .
ونحن العرب جزء من هذا العالم , لكننا عبر التاريخ مجدنا الأعمال الإنسانية وشجعنا أجدادنا على التمسك بها وتوريثها الى أبنائنا وما إغاثة الملهوف ونجدة المنكوب ومساعدة الضعيف وحماية الخائف وغيرها إلا الجانب المضيء من تاريخنا وعاداتنا وتقاليدنا التي مازلنا نؤمن بها ونمارسها .
وإذا كانت الأعمال الإنسانية قد توسعت وتطورت نتيجة لتطور المجتمعات فإن ما تتعرض له من كوارث ونكبات تختلف باختلاف المستجدات في حياة الناس .
وقد نستغرب للوهلة الأولى من أن ما يقارب من /128/ مليون شخص في العالم اليوم بحاجة الى المساعدة الإنسانية مساعدة الضعفاء وحمايتهم وتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين من الكوارث الطبيعية والنزاعات والقتال الذي يتسبب بهجرة الملايين من بيوتهم وتجنيد أطفالهم و.... وهكذا يمكن القول عن العمل الإنساني إنه هو الجهد التطوعي الفني والمادي والعلمي والمعنوي والاقتصادي الذي يقدمه الفرد الى بني جلدته من البشر الذين يعملون للنهوض بالقضية الإنسانية وكذلك للأفراد الذين قضوا نحبهم أثناء أداء مهامهم .
ويعتبر هذا العمل ضارباً في القدم وهو جزء من عادات وتقاليد وأخلاقيات المجتمعات في العالم .
وبالتالي فإن هذا الواجب مطلوب تقديمه من كل الذين يستطيعون القيام به سواء أكانوا أفراداً أم جماعات أم شركات أم قطاعاً حكومياً أو خاصاً وكل بحسب إمكاناته .
وهنا لابد من القول أنه حتى يكون العمل منظماً ومثمراً لابد أن تشرف عليه هيئات ومنظمات للوصول الى النتائج المطلوبة بأقل الخسائر . وذلك يعني أن الإنسان الذي يعمل في هذا المجال التطوعي يجب أن يمتلك الخبرة والدارية الكافية , لتحقيق الاستدامة للعمل الخيري الذي من شروطه القيام بالخدمة دون تمييز للجنس أو العرق أو اللون أو الدين أو الطمع في الفائدة أو الشهرة على أن تقدم لذلك العنصر الحماية الكافية والغطاء القانوني و... حتى لا يشعر أنه في بحر من المشاكل والصعوبات , فالعمل الإنساني وللأسف أصبح محفوفاً بالمخاطر كالتعرض للإصابات .
ولهذا يحتفل العالم سنوياً في هذا الشهر باليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يجري خلاله الإشادة بعمال الإغاثة الذين يجازفون بأنفسهم خدمة لغيرهم ولحشد الدعم للمتضررين من الأزمات في جميع أنحاء العالم .
لكن ما يؤسف له أن الدول التي تدعي الحضارة والتقدم تقوم بأعمال مؤذية في كثير من الأحيان لتحقيق غايات لها في نفسها دون النظر الى الحالة الإنسانية وما تخلفه أعمالهم من جرائم بحق البشر . وما جرى ويجري في سورية خير دليل على ما نشير إليه , فأمريكا وفرنسا وبريطانيا وتركيا تدعم الإرهاب الذي ارتكب مئات المجازر بحق أبناء شعبنا , وتدعي في الوقت ذاته أنها تحارب الإرهاب وتقدم المساعدات الإنسانية .
  

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني