نبضات تربوية للنهوض بحركة المجتمع المتناغمة مع موروثنا التاريخي والحضاري

العدد: 
15205
التاريخ: 
الثلاثاء, تشرين الأول 30, 2018

 تعميق المفاهيم التربوية المتناغمة مع موروثنا التاريخي والحضاري بات اليوم أمرا ملحا ولاسيما بظل تيارات العولمة المتنوعة الاتجاهات والمتعددة الأهداف والتي تستهدف تشويه علاقاتنا الاجتماعية فالتربية تحمل في مضمونها قيما ومفاهيم عديدة ومتنوعة وهي التي تترجم المعايير الأخلاقية والاجتماعية إلى مواقف وسلوكيات تظهر في أفعال الأفراد من خلال تعاملهم مع بعضهم البعض ولهذا نستطيع القول : إن التربية تُكتسب بواسطة التعليم والتدريب والممارسة الفعلية ومن المحيط الاجتماعي للفرد .. وهذا يعني أن النشاط  التربوي لكل فرد يتأرجح بين المفهوم الذي يتلقاه كل منا وبين ممارسة الأفراد وطرق تعاملهم مع البيئة المحيطة بهم وبالطبع فإن هذه البيئة هي التي تشكل المصادر الأساسية للتعلم وتكوين الشخصية في إطارها العام والخاص .. ومن المؤكد أن للتربية آثارها الإيجابية أو السلبية  حسب التوجه العام  على حياة الفرد وبالتالي على علاقات الأسرة ثم على المجتمع .. فالإنسان أصلا مكون من ثلاثة أشياء / بدن وعقل وروح / والتربية تدخل في هذه الأشياء الثلاثة ..ومن المؤكد أيضا أن هذا الثلاثي المتوازن لو لم يكن للتربية دور رئيسي فيه فلن يتحقق هذا التوازن الذي ينسجم وحاجات المجتمع كون التربية تعمل على إسقاط سلبيات الأفراد وتحضهم على بذل المزيد من الجهد للارتقاء بنشاطهم وصولا إلى تحقيق ذات الفرد أولا ثم الانتماء للمجتمع الكبير فالانتماء للوطن كله .. مما تقدم يتضح أهمية دور التربية في تصحيح العلاقات الاجتماعية من خلال بناء الإنسان المتمسك بأرضه  والعاشق لمجد بلاده وهذا لا يحتاج لوقت طويل ولا إلى انتظار دراسات تأتينا من خلف البحار والمحيطات كل ما في الأمر علينا  التطلع  إلى الأفضل وأن نبدأ ليس بإعداد دروس في مناهج التدريس وفي برامج التربية فقط بل من خلال تسليط الضوء على ذلك الخيط الرفيع الواقع فوق الذاكرة والنظر إليه بقدسية كونه يعني كرامة المجتمع والوطن وعلينا جميعا حمايته بكل ما أوتينا من قوة وجهد لأنه يعبر عن خصوصية فرد ومجتمع ووطن كما يعكس علاقات الأفراد بعضهم ببعض .. لذلك تعتبر التربية اللبنة الأهم في بناء الإنسان لأنها تشكل أحد أهم أركان بناء القوة الذاتية للأفراد هذا البناء الذي يعطي الثقة بالحاضر والمستقبل ..
لقد أثبتت الدراسات القديمة منها والحديثة أن التربية عامل محرض وعنصر  بالغ الأهمية في عملية توجيه المجتمع نحو الأهداف المأمولة والمنشودة التي يسعى كل مجتمع لبلوغها والوصول إليها كون التربية هي الضامن الأكيد لتسريع وتأئر ترسيخ قيم المجتمع وحث الأفراد على الدفاع عن ذلك الخيط الرفيع الذي تسميه الدراسات الحديثة بروح المجتمع نحس بها ونتلمس آثارها ولكننا لانراها لأنها تسمو بذاتها وبإنسانها ومجتمعها المؤمن بها ..لأنه عندما تتكامل عناصر النشاط الإنساني في البيت والمدرسة والمصنع والحقل ..و..و.. عندها نستطيع توصيف المجتمع أنه يقف على أرض صلبة من البناء الذاتي تعززها قيم اجتماعية أصيلة في الحضارة راسخة في التاريخ .. المطلوب اليوم من العرب كل العرب إعادة النظر بما تقدمه التربية من نهوض مجتمعي من خلال معرفة طرق التخلص من العثرات في إيصال بعض مفاهيم التربية للناشئة وتأهيلهم ليكونوا رجال الغد المأمول عبر تعزيز ثقتهم بأنفسهم للتصدي للغزو الفكري والثقافي والاجتماعي الذي عمل على اختراق عقول العديد من الشباب بأساليب إغراء المال ، فالتربية والنشاط الثقافي يتكامل عملهم هنا في إعادة نبضات العقل للعمل والتفكير وتهيئة أرضية مناسبة للابتكار والإبداع لابن هذه المنطقة الذي يشهد له التاريخ بقدرته على الخلق والإبداع ..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران