سوريا تواجه اليوم خطراً وجودياً يتمثل في مشاريع التقسيم التي تهدد وحدتها وسيادتها، وهي نفس المخاطر التي حذر منها النائب الأمريكي جو ويلسون عندما استذكر تصريحاً سابقاً لجو بايدن قبل عقدين يقترح تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات.
وقد حذر ويلسون من أن تطبيق هذه الخطة على سوريا سيكون “عبثياً” وسيؤدي إلى ثلاث حروب منفصلة بدلاً من حرب واحدة، وسيمنح إيران نفوذاً واسعاً، ويوفر لتنظيم القاعدة فرصة للتمدد، كما ستمتد اضطراباته إلى تركيا والأردن والعراق وإسرائيل.
هذه التحذيرات ليست مجرد كلمات، بل تتقاطع مع إرادة الشعب السوري الرافضة لأي شكل من أشكال التقسيم، فالسوريون بمختلف مكوناتهم يدركون أن التقسيم يعني تمزيق النسيج الاجتماعي، وانهيار الاقتصاد، واستمرار النزاعات، وتمكين القوى الخارجية والجماعات المتطرفة.
لقد عبر السيد الرئيس أحمد الشرع عن هذا الموقف بوضوح عندما أكد أن عوامل التقسيم “غير متوافرة وشبه مستحيلة في سوريا”، ووصف المطالبين به بأنهم “حالمون وجاهلون”.
الخيار الوحيد الذي يضمن مستقبلاً آمناً ومزدهراً لسوريا هو الوحدة والاستقرار، فسوريا الموحدة ستكون قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع أراضيها، مما يسمح بعودة النازحين واللاجئين وبدء عملية إعادة الإعمار.
كما ستمكن الوحدة من تحقيق الازدهار الاقتصادي من خلال توظيف الموارد الطبيعية والبشرية لصالح جميع السوريين، تحت مظلة سيادة القانون التي تحفظ حقوق جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم.
إن دعوة ويلسون لسوريا موحدة ومستقرة “تحتضن جميع أبنائها وتعيش بسلام داخلي وإقليمي” يجب أن تكون نبراساً للمجتمع الدولي الذي عليه أن يدعم الحلول السياسية الشاملة بدلاً من مشاريع التقسيم الكارثية.
سوريا كانت ومازالت بلداً موحداً يجمع تنوعاً غنياً هو مصدر قوتها، وليس نقطة ضعفها، التقسيم يعني دماراً لا نهاية له، بينما الوحدة هي طريق السلام والاستقرار والازدهار للشعب السوري ولكل المنطقة.
المزيد...