وقال علبي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول لبنان: “تؤكد سوريا دعمها لسلامة لبنان وأمنه، وتستنكر التصعيد والقصف الذي يتعرض له، والذي من شأنه أن يعرقل دور الدولة اللبنانية في تنفيذ مهامها ومسؤولياتها، ومن بينها جهود نزع سلاح ميليشيا حزب الله.
وتابع علبي: “كما نحذر من تداعيات النزاع الحاصل حالياً، الذي قد يؤدي استمراره إلى توسيع رقعة الصراع بشكل يتعارض مع مصالح لبنان والمنطقة عموماً، ولا سيما مع تزامن ذلك مع انتهاكات إسرائيل المتكررة للسيادة السورية من خلال الانتهاكات الجوية والتوغل في الأراضي السورية واحتلال أراضٍ جديدة منذ الثامن من كانون الأول 2024، في خرق لاتفاق عام 1974 الذي ثبّته مجلس الأمن في قراراته مراراً وتكراراً، نرحّب هنا، ونشكر جهود الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب على دورها في الوساطة لحل هذا الأمر”.
وأضاف علبي: “إن سوريا ترفض سياسات تهجير المدنيين تحت وطأة القصف والتدمير، لما لها من تداعيات إنسانية كبيرة على لبنان وسوريا معاً، وسيكون من الصعب احتواؤها، وفي سياق متصل، ترحّب سوريا بقرار الحكومة اللبنانية المتعلق برفض أي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وهو ذاته القرار الذي يحظر نشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، ويلزمه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها”.
ولفت علبي إلى أنه منذ سقوط النظام البائد حتى الآن، خطت سوريا ولبنان نهجاً جديداً في العلاقات الثنائية، يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وقد تجلت هذه العلاقة بإجراء العديد من الزيارات الرسمية المتبادلة لبحث المسائل السياسية والفنية.
وقال علبي: “إن فخامة الرئيس السوري أحمد الشرع أجرى يوم أمس اتصالاً هاتفياً مع فخامة الرئيس اللبناني جوزيف عون، جرى خلاله بحث التطورات الإقليمية الراهنة وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، وشدد الجانبان على أهمية الحفاظ على أمن وسلامة البلدين، كما أعرب الرئيس الشرع عن دعمه لمساعي الرئيس عون في نزع سلاح حزب الله وتجنيب المنطقة تداعيات الصراع الحالي”.
وأضاف علبي: “إن الطرفين أكدا أيضاً على أهمية التنسيق والتعاون بين سوريا ولبنان للحفاظ على أمن البلدين وسلامة شعبيهما والتصدي لمحاولات زرع الفتنة وزعزعة الاستقرار، وأعرب الرئيس الشرع عن دعم الخطوات الجادة والحاسمة التي تتخذها حكومتا العراق ولبنان لإبعاد الخطر عن بلديهما ومنع أي انزلاق باتجاه الصراع”.
وتابع علبي: “وانطلاقاً من قناعاتنا بأن سوريا تتعرض لتداعيات مباشرة وخطيرة نتيجة هذا التصعيد، وبأن استقرارها هو حجر زاوية لاستقرار المشرق العربي والمنطقة، قمنا بتعزيز قواتنا الدفاعية على الحدود مع لبنان والعراق احترازياً لمنع نقل تداعيات هذا النزاع إلى الأراضي السورية، ولمكافحة التنظيمات العابرة للحدود ومنعها من استخدام الأراضي السورية لتنفيذ أجندات خارجية لا تتناسب مع مصالح الشعب السوري وشعوب الدول المجاورة له”.
وشدد علبي: “إن سوريا تدين وبأشد العبارات كل أشكال الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تطال أمن واستقرار بلدان الخليج العربي والأردن والعراق، وتعرب عن تضامنها الكامل مع تلك الدول الشقيقة التي تتعرض لهذه الاعتداءات الغاشمة على يد إيران، وتدعو إلى احترام سيادتها وسلامة أراضيها، كما تستنكر جميع التصريحات والإجراءات الإيرانية المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، لما تشكله من تهديد لحرية الملاحة والتجارة الدولية، فضلاً عن إمدادات الطاقة التي تؤثر على معظم دول العالم”.
وقال علبي: “إن سوريا تدعو إلى خفض التصعيد ودعم المسار الدبلوماسي، على اعتبار أن التصعيد الراهن يمثل تهديداً وجودياً للمنطقة بأسرها ويهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، وتؤكد دعمها الكامل والمتواصل لجميع الجهود الرامية إلى استقرار المنطقة وتعزيز الحوار والحلول السلمية لحل قضايا المنطقة وضمان الأمن والاستقرار لجميع شعوبها”.
وأضاف علبي: “كما ندعو مجلس الأمن للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاته على لبنان وشعبه الشقيق، ونعيد التأكيد على وحدة لبنان وسلامة إقليمه، وعلى الدور المهم الذي يضطلع به الجيش الوطني اللبناني كضامن لأمن واستقرار لبنان، ونشدد على أهمية الحفاظ على سلامة أفراد قوات اليونيفيل العاملة في لبنان والأندوف في سوريا، ونندد بالاعتداء الذي وقع عليها يوم الجمعة الماضي، والذي تسبب بإصابة ثلاثة من أفرادها”.
وختم سفير سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة كلمته بالقول: “تضامناً مع الأشقاء في دول الخليج العربي والأردن، قامت سوريا برعاية مشروع القرار في مجلس الأمن الذي قدمته مملكة البحرين الشقيقة نيابة عنها، والذي يدين الاعتداءات الإيرانية غير المبررة عليهم، ويطالب بوقفها فوراً، وتدعو جميع الدول الأعضاء في مجلسكم الموقر إلى التصويت لصالحه”.
وكان مجلس الأمن الدولي عقد جلسة مساء اليوم الأربعاء بطلب من فرنسا والبحرين ولاتفيا والدنمارك والكونغو الديمقراطية والمملكة المتحدة، لمناقشة مستجدات الأوضاع في لبنان في ظل التصعيد الخطير للمواجهات الميدانية والتوترات الإقليمية.