يشكّل الأمن السيبراني اليوم استثماراً استراتيجياً لا خياراً ثانوياً، في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية وتعقيد أدواتها، إذ بات حماية قواعد البيانات والشبكات وضمان سلامة المعلومات واستمرارية العمل والامتثال القانوني ضرورة ملحّة لأي مؤسسة تسعى لحماية أصولها الرقمية وتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر.
الأمن السيبراني يوازي البنية التحتية التقليدية
أوضح الدكتور محمد النايف الحاج يونس، عميد الكلية المعلوماتية بجامعة حمص، في تصريح لـ”العروبة”، أن الأمن السيبراني يضاهي البنية التحتية التقليدية، لكونه الحامي لها والممكّن لاستمرارها، وشرطاً أساسياً لوجودها في ظل التحول الرقمي الشامل، مشيراً إلى أن إهماله قد يقود إلى انهيار البنية التحتية ذاتها، ما يضعه في صدارة أولويات أي تصميم أو استثمار.
ما المقصود بثالوث الأمن السيبراني؟
أشار الحاج يونس إلى أن ثالوث الأمن السيبراني (CIA Triad) يمثل النموذج الأساسي في أمن المعلومات، إذ تُبنى عليه أي إستراتيجية ناجحة، موضحاً أن ركائزه الثلاث تقوم على ضمان السرية والسلامة والتوافر، وهي الأسئلة الجوهرية التي ينطلق منها أي خبير عند حماية البيانات أو الشبكات.
دور الأمن السيبراني في حماية الاقتصاد
لفت إلى أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد نفقة تقنية، بل أصبح ركناً أساسياً في البنية التحتية الاقتصادية، حيث يسهم في حماية الأصول الملموسة وغير الملموسة، وضمان استمرارية الأعمال، وتعزيز بيئة الاستثمار وتوليد فرص العمل، محذراً من أن إهماله قد يعرّض الدول لانهيار اقتصادي جزئي أو كلي عند وقوع هجوم واسع النطاق.
الهجمات السيبرانية تتغيّر وتتنكر
بيّن أن التهديدات الحديثة لم تعد تأخذ شكل الهجمات التقليدية الواضحة، بل قد تتخفى في صورة مستخدمين شرعيين أو طلبات روتينية، ما يفرض تحولاً في منهجية الحماية من مجرد منع الوصول إلى التحقق المستمر والاستجابة السريعة لأي خرق محتمل.
استمرارية العمل تبدأ من الاستعداد للفشل
أوضح أن استمرارية العمل تقوم على إدارة المخاطر بشكل مستمر، لافتاً إلى أن المؤسسات الأكثر قدرة على الصمود ليست بالضرورة الأقوى تقنياً، بل تلك التي تستعد لأسوأ السيناريوهات وتضع خططاً بديلة تجعل الاختراقات حوادث قابلة للاحتواء لا نقاط انهيار.
الأمن السيبراني يحمي كل ما هو رقمي
أكد الحاج يونس في ختام حديثه أن الأمن السيبراني لم يعد مقتصراً على حماية المعلومات، بل يشمل كل ما هو رقمي وله تأثير في العالم المادي والإنساني، من بيانات وآلات وأموال وسمعة، وصولاً إلى حياة الأفراد، محذراً من أن التعامل معه كقسم تقني محدود ، لأنه بات ضرورة للبقاء والاستقرار.
العروبة – رهف قمشري