تربية أم رعب…!!

اسم الوزارة، وزارة التربية والتعليم،أي التربية قبل التعليم،يدخل الطفل إلى المدرسة منذ الصف الأول،صفحة بيضاء تنتظر الكتابة فيها،وليست أية كتابة طالما أن من يكتبها يفترض أن يكون أباُ أو أماً أو أخاُ أو أختاُ،لا فرق المهم أن يتمتع بالصفات والخصال الحسنة لغرسها في هذه الأرض التي ما تزال بكراً.

الطفل القادم إلى عالم الحلم المجهول، يحلم بالتعلم واللعب وبناء علاقات صداقة بريئة مع أطفال لم يعرفهم من قبل،يجمعهم على متابعته ومحبته،من يقف أمامهم ليلقنهم العلم والمعرفة،ويربيهم على الآداب والأخلاق التي يحملها هو ويغرسها فيهم كما يغرسها في أطفاله في المنزل.

هذا الكلام يكون في محله عندما يتطابق القول مع الفعل،وهذا التطابق يعني أننا وضعنا اللبنة الأساسية لبناء جيل المستقبل الذي يعول عليه،المعلم أو المدرس وصل إلى الجامعة أو المعهد بعد تدرجه في المراحل الدراسية في المدارس،وعند وقوفه أمام التلاميذ أو الطلاب يجد نفسه في مواجهة الواقع الذي عاشه خلال السنوات السابقة،لكن هنا تغير دوره من متلقن إلى ملقن، ويجب أن يكون تلقينه كما كان يلقنه إياه من علمه الحرف والحساب،ويفترض أن يكون لديه الطموح ليضيف عليه خلاصة ملاحظاته وخبرته على ما واجهه خلال مسيرته قبل الوصول إلى موضع الاختبار الجدي.

الطلاب يرون فيمن يقف أمامهم في الصف قدوة لهم،وخاصة في مرحلة التعليم الأساسي الأولى،لأن المعلم أو المعلمة يدرس شعبة صفية كامل المواد باستثناء بعضها ،بدأ هذا الأمر في السنوات الأخيرة عندما دخلت اللغة الأجنبية،ودخلت الاختصاصات في مواد جديدة.

وعلى هذه القدوة أن تكون قولاُ وفعلاً وليست اسماً فقط، دفئاً وحناناً وليس برداً ورعباً، أبوة وأمومة . هذه الحالة  تضع الوزارة ومديرياتها المختصة أمام مسؤولياتها في متابعة الحالة التربوبة كما تتابع الحالة التعليمية،دورها أن تختبر من يقف أمام الصف قبل هذا الوقوف إن كان أهلاً للقيادة أم لا،خاصة عندما يتعلق الأمر بالاستكمال من الوكلاء لسد النقص الحاجة.

الوسائل كثيرة ومتاحة،إقامة دورات اختيار و اختبار مهما كانت مدتها،تقف من خلالها على بينة وأرضية صلبة،ما نشر من خلال الفيديو المسرب على وسائل التواصل الاجتماعي لما قامت به معلمة وكيلة في إحدى مدارسنا يدعو للأسف،هل نحن في فيلم رعب،أم في دار للعلم والمعرفة؟؟ هل نعلم الأطفال ونحببهم بالمدرسة، أم نعطيهم الصورة القاتمة كي ينفروا من التعليم منذ الصغر؟؟

مديرية التربية بحمص،اتخذت الإجراء وقامت بفصل المعلمة الوكيلة مع حرمانها من الاستفادة لو حاولت في مرات أخرى، هذا ما يمكن أن تفعله المديرية أمام هذا الموقف،ولكن لا يعني النهاية،نحن لا نريد أن تتكرر الحالة والمشهد المأساوي لأطفال عاشوا حالة رعب. أسماء أطفال ذكرت في الفيديو،وبالتأكيد سمع أهلهم،فلنا أن نتخيل موقفهم؟؟

عادل الأحمد

المزيد...
آخر الأخبار