تتجاوز فرقة كحلون كونها فرقة فنية حالة ثقافية متكاملة ،ولدت من رحم الحاجة إلى التعبير، وارتبطت بالتراث كجذر روحي، وبالشباب كأمل مستمر،فهي تحمل رسالة تبرز أهمية الفن ودوره أن يرمم ما تهدم ،ويصنع من الصوت واللون والجمال وسيلة للسلام والتعافي، فكحلون ليس مجرد اسم, إنها جبل من المواهب ،وجسر من الأمل، وصوت يعلو فوق التعب ليقول: في سوريا دائما” مساحة للفن والحياة”.
قسم للتراث الشعبي
عن جديد الفرقة حدثتنا مديرتها ملك حنون قائلة: أحدث ما أضفنا إلى بنية الفرقة هو إنشاء قسم للتراث الشعبي يشارك في مناسبات أفراح الأهالي والفعاليات المحلية ،ما يعزز ارتباطنا الجوهري بذاكرة المكان ويعيد للأهازيج والرقصات الشعبية حضورها في الحياة اليومية ،كما أدخلنا برنامج دروس أكاديمية في الصولفيج الإيقاعي والغنائي لأعضاء قسم الغناء ، وكذلك ورشات عمل جماعية في قسم التمثيل شملت تمارين المسرح الإبداعي والارتجال والتحليل النصي ,وهذه الخطوات ليست مجرد تطوير فني بل مسار تربوي وثقافي يهدف إلى تمكين الشباب وتأهيلهم بأسس علمية راسخة وتحويل الفن إلى تجربة وعي ومصدر طاقة ايجابية في مجتمع يمر بظروف استثنائية.
جبل كحلون
و عن سبب تسمية الفرقة قالت: كحلون تيمنا باسم “جبل كحلون “شمال صدد، فكان التشبيه أن في صدد” جبل من المواهب “التي تتوارث الفن والذاكرة عبر الأجيال ، وأن الفرقة امتداد طبيعي لهذا الجذر التاريخي الثقافي ،لكن كحلون أيضا يحمل رمزية أعمق فهو جبل الصمود والعلو ،صورة فنية للثبات والإصرار رغم القسوة، ومرارة الروح التي لا تنحني أمام الصعاب .
رفيع المستوى
وعن أقسام الفرقة أشارت أن الفرقة حاليا تضم نحو مئة عضو يعملون في أقسام متعددة:الغناء والموسيقا، المسرح، الشعر، الفنون اليدوية، والرسم والتراث الشعبي ،وتشمل الآلات المستخدمة العود والكمان الاورغ والطبلة والرق .
أما الكادر الفني فرفيع المستوى ويضم مختصين أكاديميين من كليات ومعاهد موسيقية و مهندسين وأساتذة في العزف والصولفيج إضافة إلى اختصاصيين في المسرح (تمثيل وإخراج ) وفي الرسم وفي هندسة الصوت والإنارة والتصوير .
رسالة إنسانية
وعن النشاطات التي قدمتها الفرقة بعد التحرير قالت :استمرت الفرقة في ممارسة بروفاتها الأسبوعية والمشاركة في فعاليات محلية ،ومن أبرز مشاركاتها الأخيرة وصلة غنائية من التراث الصددي الأصيل قدمت ضمن فعاليات مهرجان السلام (اليوم السياحي في صدد)الذي أقامته مديرية سياحة حمص بالتعاون مع محافظة حمص وبدعم من جمعيات صدد في الداخل والخارج.
وأضافت : نعمل اليوم على مشروع غنائي جديد يحمل رسالة إنسانية تدعو إلى السلام ويتضمن أعمالا وطنية وتراثية شعبية في محاولة لربط الذاكرة بالمستقبل, والإيمان بأن الفن هو اللغة الوحيدة القادرة على جمع القلوب بعد كل ما مرت به البلاد.
عملية وبنيوية
وعن الصعوبات التي تواجه الفرقة قالت : كانت بدايات تأسيس الفرقة محفوفة بالصعوبات من غياب الدعم المادي واللوجستي، وافتقار البلدة إلى فضاءات ملائمة للبروفات وصالات العرض المتخصصة، و هذا شكل تحديا حقيقيا أمامنا، ومع ذلك كان الالتزام المجتمعي والشغف الفني لدى الشباب دافعا أقوى من العوائق،و منذ اللحظة الأولى أدركنا أن ما نفعله ليس مجرد مشروع فني بل هو رسالة إصرار على أن للفن مكان في كل بيت ،ومع مرور الوقت تحول الحلم إلى كيان مؤسسي يحمل هوية البلد ويمثلها في المشهد الثقافي السوري بروح من التفاني والصدق, و من ابرز الصعوبات التي نواجهها أيضاً معوقات (عملية وبنيوية) ،فعدم وجود مقر دائم مهيأ للاجتماعات والبروفات يؤثر على سير العمل وإنتاجيته ،حيث نقدم بروفتنا حاليا في قبو منزل أحد أهالي البلدة وذلك منذ ثمانية أعوام، وهذا العمل نعتبره مبادرة نبيلة تعبر عن روح التكافل المجتمعي ولكن المكان لم يستوعب العدد الحالي ويفتقر التجهيزات والخدمات المناسبة للأطفال والشباب، كما يواجهنا تحدي هجرة الكفاءات حيث غادر عدد من الكفاءات الفنية في السنوات الأخيرة ،ما جعلنا نركز على تدريب جيل جديد يعوض هذا الغياب،و رغم ذلك لم تتراجع الهمة بل ازداد الإيمان بان الفن قادر على مواجهة الفراغ بالمعنى والإبداع .
تبادل الخبرات
وعن طموحات الفرقة قالت: طموحنا الأساسي أن نستمر وأن تتوسع أنشطتنا لتشمل المحافظات (مدن وأرياف) ،بهدف تبادل الخبرات والثقافات الفنية وتعزيز التواصل بين المكونات السورية كما نطمح إلى إنشاء مجمع ثقافي مجهز يضم قاعات التدريب واستوديوهات تسجيل وصالات عرض ومكتبة موسيقية ومسرحية ليكون مركزا حيويا بخدم أبناء صدد والمناطق المجاورة ،إلى جانب ذلك نعمل على توثيق الأغاني والأهازيج الشعبية الصددية والسريانية من أفواه كبار السن وتدوينها في أرشيف رقمي يحفظ الذاكرة السمعية للأجيال القادمة، فمشروعنا الثقافي لا يقتصر على الأداء الفني فحسب بل يمتدد إلى البحث والتوثق والتعليم ونقل المعرفة .
يذكر أن فرقة كحلون تأسست في آذار عام 2015 انطلاقا من حاجة مجتمعية واضحة لفضاء ثقافي يعنى بتأهيل المواهب المحلية والحفاظ على تراث البلدة الفني .
يشار أن مديرة الفرقة ملك حنون خريجة كيمياء حيوية ،ومستشارة أعمال حائزة على البورد الألماني في دبلوم مدير تطوير الأعمال، كما تعمل كمدربة صوت وتقنيات أداء غنائي لتقدم مثالا رائدا على القيادة النسائية في العمل الثقافي وقدرتها على خلق بيئة فنية متكافئة تحفز الإبداع لدى الشباب والفتيات على حد سواء.
هيا العلي
