دفائن الشعب و الدولة ..إشارات الرهن لصالح وزارة التعليم العالي

مع سقوط نظام الأسد وبدء عهد جديد أعلنت فيه السلطة الجديدة عن حزمة من الإصلاحات لإعادة النبض إلى بلد أنهكته الحرب وهنا  يبرز دور الإعلام كشريك مهم في تسليط الضوء على المشاكل الإقتصادية التي ورثتها السلطة الجديدة عن النظام البائد حيث تثار تلك القضايا بشفافية و موضوعية لإيجاد الحلول المناسبة بما ينصف المواطن ويحفظ حق الدولة الجديدة و هنا نبدأ سلسلة نطرح فيها قضايا تلامس الحياة اليومية للمواطن و تؤخر عجلة البناء…

عمل النظام البائد على إشغال المواطن في سلسلة من المعاملات التي لا يبدو أن لها حلاً قريبا و تعتبر من المعضلات القانونية و الإقتصادية للدولة الجديدة نذكر منها إشارات الرهن لصالح وزارة التعليم العالي حيث كانت الوزارة تضع إشارة رهن على كامل ممتلكات الكفيل لأي طالب توفده الدولة لإكمال دراسته في الخارج على نفقتها حتى عودة الطالب من الخارج بعد إكمال دراسته مما يؤدي إلى تجميد هذه الممتلكات بالإضافة إلى راتبه إن كان موظفا ويعتبر حل هذه المشكلة الخطوة الأولى لتحرير شريحة مهمة من الشعب السوري ( أصحاب الأملاك ) من القيود التي تعرقل تحريك سيولة مالية مهمة في مسيرة البناء التي اعتبرتها السلطة الجديدة في سوريا من أهم أولوياتها خاصة و أن الغرامات وصلت إلى أرقام يعتبرها الكفيل فلكية و غير قابلة للدفع, مما يُدخل السلطة الجديدة برفقة الكفيل و الطالب الموفد في نفق لا نهاية له فلا المواطن قادر على التسديد و لا الدولة مستفيدة من العقارات المحجوزة و التي بات بعضها حالياً لا يغطي الأرقام التي وصلت إليها الغرامات المتراكمة خلال السنوات الماضية حيث تبدأ الغرامات في مديرية المالية بخمسة في المئة لتقف عند ثلاثين في المئة سنويا وقد أدت القطيعة بين النظلم البائد و الطلاب الموفدين ( الذين اختار بعضهم مساندة الحراك الثوري ) إلى تضخم الغرامات لتصل إلى أرقام ضخمة جداً لم يعد باستطاعة الطالب و لا كفيله تسديدها

و من الناحية القانونية أفادنا الباحث القانوني و عضو مجلس نقابة المحامين موسى شناني أن:

1 – وزارة التعليم العالي هي المشرف على تطبيق أحكام القانون رقم 6 لعام 2013 و الذي خضع لعدة تعديلات بعد إقراره مكان قانون صادر في عام 1971.

2 – تقوم الوزارة بفرز الطلاب عند تخرجهم إلى الوزارات و الإدارات بحسب تخصصهم حيث يتوجب عليهم خدمة الدولة ضعف عدد سنوات الإيفاد ( حسب القانون 6).

3 – يشترط القانون ( 6 لعام 2013 ) أن يضع الطالب قبيل  إيفاده و للموافقة على طلب الإيفاد تأميناً أو ضماناً مالياً أو عقاريا ( سواء كان العقار ملكه أو ملك شخص آخر ) بحيث يغطي العقار كامل النفقات و المصاريف التي تتكبدها الدولة في سبيل الإيفاد و تضع الدولة إشارة رهن تأميني على صحيفة العقار في السجلات العقارية لصالح وزارة التعليم العالي بالإضافة إلى كفيل شخصي متضامن

و هكذا تضمن الدولة حقها بطريقتين :

الأولى : بيع العقار لصالح وزارة التعليم العالي

الثانية : ملاحقة الكفيل في حال أخلّ الطالب الموفد بشروط الإيفاد و أهمها :

1 – عدم العودة عند الإنتهاء من الدراسة و التخرج

2 – الإمتناع عن وضع نفسه بتصرف وزارة التعليم العالي.

عند اندلاع الحراك الثوري في بداية 2011 امتنع معظم الطلاب في الخارج عن العودة بسبب مواقف بعضهم المؤيدة للحراك الثوري و التي ستؤدي لاعتقالهم في حال العودة أو لرفض عدد آخر المخاطرة بالعودة خشية زجهم في صفوف الجيش كاحتياطيين بالإضافة إلى أن بيئة العمل الحكومي و الخاص باتت غير آمنة مع أن النظام البائد أصدر عام 2022 مرسوم عفو و تسهيلات للطلاب المستنكفين شملت التعهد بعدم ملاحقتهم أمنيا و تسهيلات في التسوية المالية.

و أضاف شناني: آن الأوان لتغيير منطق الدولة الجابية التي لا تمنح مواطنيها شيئا بالمجان إلى الدولة الحانية على أبنائها رعاية و دعما و تقديرا لظروفهم حيث طالب باسم نقابة المحامين بحل سريع لمشكلتهم التي تسرع وتيرة البناء عبر الإستفادة من شهادات الموفدين و خبراتهم في الخارج و دعم إعفائهم من كامل الالتزامات و  النفقات.

هذا و أكد أحد الكفلاء أن المبلغ المطلوب منه يقارب المليار و ستمئة مليون ليرة سورية مما يعرقل عودته من أوروبا خاصة و أن العقار المرهون لا يغطي هذا المبلغ مما قد يتسبب بسجنه في حين أكدت إحدى الطالبات الموفدات أنها استلمت مبلغ ثلاثين ألف دولار فقط في حين تطالبها الدولة اليوم بمئتين و خمسين ألف جنيه استرليني لكونها موفدة إلى المملكة المتحدة.

و مع حصول معظم الطلاب الموفدين على جنسيات الدول التي تم إيفادهم إليها تتضاءل فرص الحكومة الجديدة في الحصول على الأموال لإغلاق هذا الملف الحساس.

حسام بدرخان

المزيد...
آخر الأخبار