أعلنت وزارة الزراعة إطلاق استراتيجيتها للمرحلة الممتدة بين عامي 2026 و2030، واضعةً نصب عينيها إحداث تحول شامل في القطاع الزراعي، بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية والبيئية والمؤسساتية الراهنة، ويرتكز على تعزيز الأمن الغذائي وضمان استدامة الموارد الطبيعية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
وجرى الإعلان عن الاستراتيجية بحضور وزراء ومسؤولين حكوميين وممثلين عن منظمات دولية، حيث أكدت الوزارة أن الخطة تعتمد مرونة عالية تسمح بتعديل البرامج ومراجعتها تبعاً للتطورات السياسية والاقتصادية خلال المرحلة الانتقالية، في إطار مسار تعافٍ يستهدف استعادة دور الزراعة كركيزة للاقتصاد الوطني.
وترتكز الرؤية العامة على بناء قطاع زراعي مستدام يعزز سبل العيش في المناطق الريفية، ويدعم الأمنين الغذائي والمائي، ويسهم في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة، إلى جانب إعادة هيكلة الوزارة لرفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمزارعين وتعزيز التكامل بين القطاعات الزراعية والبيئية.
وتضمنت الاستراتيجية تحليلاً شاملاً للواقع الزراعي النباتي والحيواني خلال العقود الماضية، مع تقييم للخسائر التي تكبدها القطاع خلال سنوات الثورة، واعتماد منهجية تحليل SWOT لتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، تمهيداً لمعالجة الاختلالات البنيوية القائمة.
وفي هذا السياق، أوضح مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية المهندس رائد حمزة أن التوجه الجديد يركز على المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية، مثل النباتات الطبية والعطرية، مع إعادة تقييم جدوى بعض المحاصيل الصناعية الأقل مردوداً، بما يضمن إدارة أفضل للموارد، ولا سيما المياه والأراضي الزراعية.
وتشير البيانات إلى تراجع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي من 23% عام 2005 إلى 13% عام 2022، إضافة إلى انخفاض المساحات المزروعة ببعض المحاصيل الأساسية، وهو ما يعكس الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعيد التوازن إلى القطاع وترفع معدلات النمو الزراعي.
وتتبنى الخطة إطار “نظرية التغيير” لربط التدخلات التنفيذية بالأهداف الاستراتيجية، بما يشمل تطوير سلاسل القيمة الزراعية، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة، وتحسين الخدمات الإرشادية، وتوفير مستلزمات الإنتاج في مواعيدها، والتوسع في تقنيات الري الحديث والمكننة الزراعية، إضافة إلى تحسين التسويق والصناعات التحويلية ومواجهة تحديات التغير المناخي.
وتشمل الاستراتيجية ستة محاور رئيسية، أبرزها التنمية الريفية لخلق فرص عمل والحد من الهجرة الداخلية، وتطوير الإنتاج النباتي عبر تحسين البذار واعتماد أصناف مقاومة للجفاف، إلى جانب دعم الإنتاج الحيواني من خلال تحسين الأعلاف وتطوير المخابر البيطرية ورفع جودة اللقاحات.
كما تولي الخطة اهتماماً خاصاً بإدارة الموارد الطبيعية عبر حصاد مياه الأمطار، وتأهيل الغابات، واستعادة الغطاء النباتي في البادية، وتعزيز الاستخدام المستدام للأراضي، بالتوازي مع دعم التعاونيات الزراعية، والتحول الرقمي في القطاع، وإطلاق منظومات إنذار مبكر للتقلبات المناخية.
وتسعى وزارة الزراعة من خلال هذه الاستراتيجية إلى إرساء أسس قطاع أكثر كفاءة واستدامة خلال السنوات الخمس المقبلة، قادر على استعادة مكانته في دعم الأمن الغذائي وتحفيز النمو الاقتصادي، وتحقيق توازن بين متطلبات الإنتاج وحماية الموارد الوطنية.