محال صيانة وإصلاح الأجهزة الكهربائية المنزلية بلا رقابة.. اتحاد الحرفيين: نقف مع الشاكي والمشتكي وحل الخلاف بينهما وإرضاء الطرفين
يُصاب مَن يتعرض أي جهاز من أجهزة منزله الكهربائية،/ براد – تلفزيون- غسالة- سيشوار- فرن…./ بعطل ما بالحيرة، ولا يعرف إلى أين يذهب ، رغم وجود محال مختصة لإجراء الصيانة والإصلاح، إلا أن أغلبها يفتقد الموثوقية, بالإضافة إلى ما يمكن أن يمارسه بعض أصحاب تلك المحال من استغلال لحاجة المواطن غير القادر على شراء جهاز جديد في حال تعطل الموجود لديه, كما يوجد أشخاص يعملون في الصيانة دون امتلاكهم لمحل.
فكيف تعمل تلك المحال ومن يعمل فيها؟ وإلى من يتجه المواطن إذا أحس بغبن أو ظلم وقع عليه من قبل صاحب محل الصيانة؟
أسئلة كثيرة وقصص متعددة رواها لنا مواطنون، وهي تدل على أن كل ما يخص محال إصلاح الأجهزة الكهربائية متروك على الغارب, فلا قانون ينظم المهنة، ولا يحمي المواطن أو يحمي الطرفين, المواطن وصاحب المحل!! مع العلم أن بعض الوكالات تلتزم بصيانة الأجهزة بعد بيعها للزبون.
استغلال واضح
اتصلت ابتسام.ح بصاحب محل صيانة حين تعطلت الغسالة في منزلها، وبعد مجيئه ومعاينة عطل الغسالة اكتشف أنها بحاجة صباب مياه ، فاقترحت أن تشتريه هي ، لكنه رفض وتكفل هو بشرائه، وفي اليوم التالي أحضر القطعة المعطلة وطلب سعرها ٧٥ ألف ليرة سورية، وأكد أنه بحث عنها مطولا حتى وجدها، لأن وكيل الشركة البائعة موجود في دمشق ومن الصعب السفر إلى دمشق لشراء القطعة المطلوبة، كما أكد أنه لا يريد أجرة يده, أي أجرة تركيب القطعة المعطوبة, ولأنها شكّت بصدق كلامه ذهبت بنفسها وسألت في أكثر من محل لتكتشف أن سعر القطعة ٣٥ ألف ليرة ، أي نصب عليها بـ ٤٠ ألف ليرة, ولم تستطع الحصول على حقها رغم معرفتها بتعرضها لعملية نصب واستغلال واضح!.
أما ليلى.أ فقد طلبت أحد الأشخاص المشهود لهم بالمهارة الفائقة في صيانة الأجهزة الكهربائية إلى بيتها لأن الغسالة تهرب المياه خلال تشغيلها, ولم تكن بحاجة إلا لعملية إصلاح بسيطة ومع ذلك طلب منها ١٠٠ ألف ليرة وبعد مفاصلته خفض تكلفة الإصلاح إلى ٧٥ ألف ليرة ، وبعد فترة وجيزة تعطلت الغسالة مرة أخرى, وهذه المرة اكتشف الشخص نفسه وجود خلل في محرك الغسالة وكانت الكلفة ٣٠٠ ألف ليرة ، وتكررت الأعطال، ولجأت إلى صاحب محل صيانة وتكرر العطل ذاته أكثر من مرة, و دفع مبالغ مالية عالية كأجور صيانة لتكتشف أنها لو جمعت تلك المبالغ المدفوعة لاستطاعت شراء غسالة جديدة تقريبا.
وأكدت سلوى .ع أن وشيعة الفرن الذي يعمل على الغاز والكهرباء في منزلها تعطلت و أصبحت بحاجة لتبديل ولأنها حرصت على استبدالها من قبل شخص مختص بصيانة الأدوات الكهربائية عملا بالمثل القائل: “اعطِ خبزك للخباز ولو أكل نصفه” اضطرت لدفع مبلغ مالي أجرة تركيب الوشيعة يفوق سعرها بكثير, لكنها وكما قالت ورغم معرفتها بالتعرض للابتزاز” هذا أضمن وأسلم”…!!
وقال فادي .ا: ما دفعته لصيانة فرن يعمل على الكهرباء في منزلي يعادل ثمن فرن جديد, و في آخر مرة تعطل فيها تركته في محل الصيانة مقابل مبلغ زهيد اشترى فرنا جديدا.
غياب القانون
أما صبا.خ ولكي تتجنب استغلال وابتزاز أصحاب محال صيانة الأجهزة الكهربائية لجأت إلى وكيل الشركة البائعة عندما تعطل البراد في منزلها, وقالت إنها سمعت قصصا كثيرة وموثقة عن استغلال أصحاب المحال لحاجة المواطن المضطر لإصلاح عطل أي أداة من أدوات منزله الكهربائية، ولأنها تعلم بعدم وجود قانون يحمي المواطن عند تعرضه للابتزاز والاستغلال حين يلجأ إلى محال الصيانة.
عمل من لا عمل له
خلال بحثنا عن حالات مشابهة لما حدث مع الحالات المذكورة اكتشفنا أمراً في غاية الأهمية, وهو عدم امتلاك أغلب الأشخاص العاملين في مجال صيانة الأجهزة الكهربائية لمؤهلات علمية تمكنهم من العمل في هذا المجال حتى نستطيع القول : إنه عمل من لاعمل له , وإذا كانت حجة البعض أن هكذا نوع من الأعمال يتعلق بالخبرة التراكمية ولا علاقة له بمؤهلات علمية أكاديمية، فإن هذا المقترح مردود عليه، لأن من يعمل بعد دراسة وتأهيل أكاديمي يختلف تماما عمن يعمل لمجرد امتلاكه معارف بسيطة في مجال الصيانة, وهنا نتساءل كما يتساءل غيرنا عن مصير خريجي التعليم المهني, لا سيما إذا علمنا بوجود اختصاصات تتضمن صيانة الأجهزة الكهربائية / تكييف وتبريد, كهرباء,إلكترون وغيرها من الاختصاصات الأخرى…/ وبالتالي يصبح التساؤل مشروعا عن غياب دور الجهات المعنية بتطبيق مبدأ ربط التعليم بالمجتمع!!
ندفع الكثير من الضرائب
كما التقينا بعدد من أصحاب محال صيانة الأجهزة المنزلية الكهربائية فتحدثوا عن معاناتهم :
محمد .د صاحب محل في شارع الخضري قال: لا يوجد تسعيرة محددة ومتفق عليها لإصلاح وصيانة الأدوات الكهربائية, وهي تتعلق بطبيعة العطل ونوعه، ووفق ذلك يتم تحديدها, ونحاول أن نعمل بمهنية كاملة, و نعاني -كأصحاب محال- من كثرة الضرائب المفروضة علينا فنحن ندفع ضريبة لمديرية المالية ، وضريبة لمجلس مدينة حمص، وحين نخطئ بعملنا – والخطأ وارد جدا وغير مقصود- تتم محاسبتنا من قبل اتحاد الحرفيين أو مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظة.
وذكر صاحب محل آخر في حي الإنشاءات أن عمله غير مقيد بقانون يتم من خلاله تحديد تعرفة الإصلاح , ومع ذلك حين يحدث خطأ يتم تطبيق القانون عليه وعلى غيره من أصحاب المحال, وأضاف إنه يجب حصر هذه المهنة بأيدي حرفيين مختصين، فليس كل من يعمل فيها يتقن عمله على نحو جيد.
كما أكد صاحب محل آخر في سوق المدينة الأمر ذاته من ناحية حصر المهنة بأيدي ماهرة ومهنية حتى لا يقع أي ظلم على المواطن فالقانون في صفه ومنصف له عند تعرضه للابتزاز لأن المواطن يستطيع تقديم شكوى لاتحاد الحرفيين أو لمديرية التجارة الداخلية بينما لا يستطيع صاحب المحل تقديم شكوى عندما لا يصله حقه على نحو كامل, وتطرق في نهاية حديثه إلى ارتفاع نسبة الضرائب المفروضة على أصحاب محال صيانة الأجهزة الكهربائية سواء من قبل مديرية المالية أو مجلس المدينة.
مع الشاكي والمشتكي
وفي اتحاد الحرفيين ذكر عضو الاتحاد أشرف عبد الرحيم أن من يمتلكون محال لإصلاح وصيانة الأجهزة الكهربائية المنزلية يتقدمون بطلب للاتحاد للحصول على وثيقة تتيح لهم حق ممارسة المهنة, وحين تصلنا شكوى من أي مواطن وقع ظلم عليه أو أحس أنه تعرض لابتزاز ولم يتم إصلاح الجهاز المعطل لديه على نحو حرفي صحيح فيمكنه تقديم شكوى يشرح فيها ما حدث معه ، وبعد ذلك يتم تشكيل لجنة ثلاثية تدعى لجنة حل الخلاف, أي الاتحاد يحاول حل الخلاف الحاصل بين الطرفين، فنحن مع الشاكي والمشتكي ونحاول إصلاح الخلاف بينهما وإرضاء الطرفين, وحتى حين يتقدم المواطن بشكواه لمديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك ، فإن المديرية تحوِّلها إلى الاتحاد ، باعتباره الجهة المخولة بالبت فيها حتى ولو لم يكن من قام بالإصلاح أو الصيانة لا يملك محلا مرخصا من قبل الاتحاد.
إحالة الشكوى
وفي اتصال هاتفي مع مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص وائل برغل قال ردا على سؤالنا بخصوص شكوى المواطنين على العاملين بمهنة صيانة الأجهزة الكهربائية المنزلية: الشكاوى التي ترد إلى المديرية على أصحاب محال الصيانة قليلة نسبيا وحين ترد أي شكوى من مواطن تعرض للغبن والابتزاز من قبل صاحب أي محل فإننا نحيلها إلى اتحاد الحرفيين لأنه جهة رسمية منحت صاحب المحل رخصة نظامية لممارسة المهنة وليس من اختصاص المديرية البت بهذا النوع من الشكاوى, ونتمنى أن يتم تنظيم المهنة من الناحية القانونية والاهتمام بها أكثر وحصرها بمن حصل على رخصة من اتحاد الحرفيين وعدم اللجوء إلى من يمارسون المهنة دون امتلاك أي خبرة في هذا المجال.
العروبة – سهيلة إسماعيل
