الاستهداف الإرهابي لمبنى محافظة حلب: رسائل العنف بعد سقوط الوهم العسكري

في تصعيد خطير يكشف النوايا الحقيقية لتنظيم “قسد” ومشغليه، استُهدف مبنى محافظة حلب بطائرة مسيّرة بالتزامن مع انعقاد مؤتمر صحفي رسمي شارك فيه وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى، ووزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة هند قبوات، ومحافظ حلب السيد عزام الغريب.
الاستهداف لم يسفر عن خسائر بشرية، لكنه حمل دلالات سياسية بالغة الخطورة، حيث كشف عن رغبة التنظيم في ضرب مؤسسات الدولة وإفشال كل محاولات التهدئة، في تحدٍّ صارخ لكل الاتفاقيات الوطنية، وفي استعراض واضح لطبيعته الإرهابية.
بيان رسمي صادر عن مديرية إعلام حلب أكد أن الطائرة المسيّرة استهدفت المبنى خلال انعقاد المؤتمر، واعتبر أن الهدف من العملية هو “إسكات صوت الدولة”، ومنع نقل الوقائع للرأي العام في هذه المرحلة الدقيقة، لا سيما بعد استعادة حيّي الشيخ مقصود والأشرفية من سيطرة التنظيم.
والاعتداء على مبنى المحافظة لم يكن سوى جزء من سلسلة هجمات نفذتها “قسد” خلال الساعات الأخيرة، تضمنت تفجيرات انتحارية قرب مواقع الجيش في حي الشيخ مقصود، إضافة إلى استهداف مواقع عسكرية في دير حافر بطائرات مسيّرة.
ويأتي هذا التصعيد بعد الخسائر الميدانية الفادحة التي مُني بها التنظيم في مدينة حلب، إذ أعلن الجيش العربي السوري رسمياً الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود والسيطرة الكاملة عليه، وسط انهيار التنظيم وفقدانه الغطاء الشعبي الذي كان يدّعي تمثيله.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن تنظيم “قسد” بات يعيش حالة من التخبط، وأن قراراته الأخيرة تعكس تغوّل القيادة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني في قنديل، والتي تدفع التنظيم إلى التورط في أعمال إرهابية ضد الدولة والمدنيين على حد سواء.
رغم محاولات التشويش، تواصل الدولة السورية فرض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، وتعمل على إعادة الخدمات وتأمين عودة النازحين، مع تأكيد الجيش استمرار العمليات الأمنية لاحتواء أي تهديد.
ويأتي هذا الهجوم في وقت تتجه فيه الأنظار نحو شرقي الفرات، حيث لا تزال قسد تسيطر على مناطق واسعة، وتستخدم ملف الأكراد كورقة تفاوضية بعدما خسرت شرعيتها الشعبية في مناطق حلب.
لا يمكن فصل استهداف مبنى محافظة حلب بطائرة مسيرة عن حالة الانهيار التي يعيشها تنظيم قسد بعد فقدانه الحاضنة الشعبية في الشيخ مقصود والأشرفية، ومع تقدم الدولة في بسط سيادتها، تتضح أكثر ملامح المشروع التخريبي الذي يقوده التنظيم ومن خلفه قادة قنديل، والذين لا يرون في الحوار إلا أداة للتغطية على أعمال إرهابية تهدد وحدة سوريا وسلمها الأهلي.

المزيد...
آخر الأخبار