علبي: سوريا تتبع نهجاً متزناً في علاقاتها وتؤكد قدرتها على الإسهام في الاستقرار ‌‏الإقليمي

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن سوريا الجديدة تتبع في ‌‏علاقاتها الخارجية نهجاً متزناً يقوم على الحوار والتعاون وبناء أفضل العلاقات مع جميع ‌‏دول العالم، مشيراً إلى أن سوريا انطلاقاً من تجربتها وخبرتها ومكانتها وعلاقاتها، ‏قادرة ‏أن تشكل قيمة مضافة للاستقرار الإقليمي‏ وممارسة دور إيجابي في المساهمة بحل ‌‏النزاعات الإقليمية والدولية.‏

وقال علبي خلال جلسة لمجلس الأمن تحت عنوان “الدفع قدماً بالحلول السياسية في الشرق الأوسط: الوساطة والحوار من أجل ‏سلام دائم”: “تفخر سوريا الجديدة بأنها أصبحت تتبع ‏في ‏علاقاتها الخارجية منهجاً وسطياً متزناً يقوم على الحوار والتعاون لبناء أفضل ‏العلاقات ‏مع جميع دول العالم، بعيداً عن سياسات المحاور والأحلاف الهدامة، وتؤكد ‏أنها ستستمر ‏بهذه المقاربة بما يحقق مصالح شعبها ويضمن الاستقرار والازدهار ‏للجميع”.‏

وأضاف: “عرفت سوريا عبر تاريخها الطويل الحرب بقدر ما عرفت السلام، وتدرك ‌‏أهمية السبل السلمية لحل النزاعات وإنهاء الحروب، وتعلم تماماً التحديات والصعوبات ‌‏التي تواجه دور الوسيط، وكذلك صعوبة أن يتوافق الأطراف المتنازعة على وسيط نزيه ‌‏بينهما، ولن نركز اليوم على الصعوبات، بل على التطلعات الإيجابية واستكشاف ‌‏الحلول”.‏

وأوضح علبي أن سوريا خرجت مؤخراً من مرحلة الحرب والأزمات، وأصبح لديها ‌‏علاقات جيدة مع الجميع، وهي تحاول أن تسخر ذلك إلى فرصة لتقريب وجهات النظر ‌‏وبدء ممارسة دور وساطة إيجابي في عدد من الملفات الإقليمية، معتبراً أن ذلك يشكل ‌‏نقلة نوعية لسوريا في مرحلة تعافيها ونهوضها من جديد.‏

وأشار مندوب سوريا إلى أن التحول السياسي الجذري في سوريا ساهم في نزع فتيل ‌‏صراع دولي كاد أن يمتد لعقود، إذ تحولت سوريا من ساحة لصراع القوى الإقليمية ‌‏والدولية خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، إلى دولة أصبح تحقيق الأمن والاستقرار ‏فيها ‏هو مصلحة مشتركة وحقيقية لجميع هذه القوى.‏

وأضاف: “اليوم، ومع التوازنات الإقليمية والدولية القائمة حالياً، ترنو سوريا إلى أن ‌‏تمارس دورها الطبيعي في قلب المنطقة الأشد تعقيداً في العالم، فقد حان الوقت لتعود ‌‏سوريا كما كانت مركزاً للحضارات والأديان، ونقطة تلاقي للشرق مع الغرب وطريقاً ‌‏للتجارة والسلام والازدهار، فسوريا راغبة وقادرة في ذات الوقت أن تكون قيمة مضافة ‌‏للاستقرار الإقليمي بحكم الخبرة والتاريخ اللذين تمتلكهما”.‏

وتابع علبي: يبقى ميثاق الأمم المتحدة ولا سيما الفصل السادس منه المرجعية القانونية ‌‏والسياسية ‏لتسوية المنازعات القائمة، ورغم الدور الكبير الذي أسنده لمجلس الأمن في ‌‏ذلك، إلا أنه ‏أبقى ما تلتقي عليه إرادة الأطراف المتنازعة أسمى من أي تدخل خارجي في ‌‏النزاع، ‏وهنا يكون للحوار والوساطة الدور الأكبر. ‏

ولفت إلى أنه من هذا المنطلق انخرطت سوريا بمحادثات أمنية مع إسرائيل بوساطة ‌‏مشكورة من الولايات المتحدة الأمريكية التي كان دورها في هذا الملف تأكيداً على ‌‏حرصها على إحلال السلام في المنطقة، وتجنيب شعوبها ويلات الدمار والحروب.‏

وقال: “رغم أن هذا المسار لم يصل بعد إلى نتائج ملموسة على الأرض، إلا أننا ‌‏حريصون على الاستمرار به لكسر الجمود القائم والتوصل لتفاهمات ترضي جميع ‌‏الأطراف وتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً أن سوريا الجديدة قد أعلنت ‌‏منذ اليوم الأول أنها لا ترغب بأن تخوض الحروب مع أحد، وبأنها مستعدة لبحث ‌‏المشاغل الأمنية لأي طرف بالحوار الذي نؤمن به في سبيل الوصول إلى حلول، كما ‌‏نعرب عن سعادتنا بالصدى الإيجابي الذي تلقاه هذه المقاربة السورية الجديدة من قبل ‌‏المجتمع الدولي في سبيل إرساء دعائم الاستقرار في المنطقة”.‏

وأضاف علبي: إن من عرف الحرب يعرف قيمة السلام جيداً، ويعرف أن الوساطة ‌‏تتطلب حلولاً شجاعة ومقاربات واقعية، وهو ما خبرناه في سوريا خلال سنوات الكفاح ‌‏ضد النظام البائد عبر الوساطات المحلية والميدانية التي قمنا بها وما رافقته من مقاربات ‌‏شجاعة مبنية على الخبرات الميدانية التي نستطيع من خلالها تمييز المقاربات الناجحة من ‌‏غير الناجحة”.‏

وختم علبي بالقول: “إن تجربة سوريا الحضارية الطويلة، وما تعلمناه من أزماتنا قد أكد ‌‏لنا باستمرار أن قدر سوريا أن تكون الملتقى لا المفترق، ساحة الوئام والسلام لا ‏الحروب ‏والمآسي، وسوريا جاهزة لأن تمارس دورها الإيجابي في المساهمة في حل ‏النزاعات ‏الإقليمية والدولية، وذلك جزء من عملية التعافي التي تعيشها، وهذا جزء من ‏مسؤوليتنا ‏الحضارية، ونحن السوريين مستعدون لهذا الأمر ليس فقط بالقول، بل ‏بالفعل”.‏

المزيد...
آخر الأخبار