دمشق تعود من بوابة الكتاب… انطلاقة استثنائية لمعرضها الدولي بحضور رئاسي وثقافي لافت

في مشهد يعكس نهضة ثقافية متجددة، افتُتحت في قصر المؤتمرات بدمشق فعاليات الدورة الاستثنائية لمعرض دمشق الدولي للكتاب، لتكون لحظة مفصلية تعلن عودة سوريا إلى موقعها الطبيعي كعاصمة للفكر العربي ومنبر للحوار الإنساني.

وجرى الافتتاح برعاية وحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع، وبمشاركة وزراء وسفراء وممثلين عن السلك الدبلوماسي وشخصيات فكرية وثقافية من داخل سوريا وخارجها، إضافة إلى حشد من المثقفين والقرّاء، في مشهد احتفالي فريد.

تأتي هذه الدورة في توقيت يحمل الكثير من الدلالات، بوصفها أول دورة تُنظم بعد التحرير، لتُعيد الاعتبار لدور الكتاب كقوة ناعمة في إعادة بناء الوعي وترميم الذات الوطنية، ولتجسّد رغبة السوريين في الانتصار للمعرفة بعد سنوات من الصمت القسري والعزلة الثقافية.

وقال وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى إن المعرض يشكل خطوة مركزية في مسار التعافي الثقافي، مؤكداً أن حجم المشاركة الواسعة يعبّر عن رغبة شعبية عارمة في استعادة الحياة الفكرية.

وأشار إلى أن اختيار قطر والسعودية كضيفتي شرف يحمل رسالة سياسية وثقافية تعكس انفتاح سوريا على محيطها العربي، وتجسد استعادة موقعها ضمن خريطة التفاعل الإقليمي.

من جهته، اعتبر وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري أن المعرض يمثل رمزاً لانبعاث دمشق كمركز إشعاع حضاري، مؤكداً أن هذه الدورة تختلف عن سابقاتها من حيث المعنى والظرف، كونها تأتي في سياق الانتصار الوطني، وعودة سوريا إلى هويتها كأرض حاضنة للعلم وحرية الفكر.

وأكد مستشار رئاسة الجمهورية الدكتور أحمد زيدان أن الإقبال الشعبي على المعرض يثبت أن القراءة في سوريا ليست ترفاً، بل حاجة أصيلة ووسيلة للمقاومة الحضارية، مشيراً إلى أن المعرض ليس مجرد سوق كتب، بل فعل رمزي يُعيد ترتيب أولويات الوعي الجمعي.

وقال سفيان القضاة، سفير الأردن في دمشق، إن المعرض يجسد لحظة مضيئة في استعادة سوريا لدورها الثقافي، فيما وصفه وحيد مبارك سيار، سفير البحرين، بـ”تظاهرة ثقافية تفتح أفقاً جديداً أمام التلاقي العربي المعرفي”.

أما المفكر العربي أحمد برقاوي، فرأى أن معرض الكتاب هو مرآة لروح الشعوب، وأن انبعاثه من دمشق يعني أن النهوض قد بدأ من حيث يبدأ العقل… من الكلمة.

يفتح المعرض أبوابه أمام الجمهور ابتداءً من اليوم الجمعة، حتى 16 شباط/فبراير 2026، ويستضيف أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة، ويقدم برنامجاً ثقافياً حافلاً يضم ندوات وأمسيات وورشاً ومبادرات للأطفال والشباب، وخصصت محافظة دمشق باصات نقل مجانية لتسهيل وصول الزوار من مناطق متعددة إلى أرض المعارض، في خطوة تهدف إلى جعل الثقافة في متناول الجميع.

المزيد...
آخر الأخبار