تشهد الدورة الاستثنائية من معرض دمشق الدولي للكتاب تحوّلاً نوعياً في المشهد الثقافي السوري، في ظل أجواء منفتحة لم تعهدها البلاد منذ سنوات، مع تنوع لافت في المشارب الفكرية، وغياب القيود التي لطالما كبّلت المعرض في العقود الماضية.
ويأتي هذا التحول بعد التغيّرات الكبرى التي أعقبت سقوط نظام الأسد، ما أتاح للمعرض أن يعود بوصفه مساحة جامعة للتيارات الثقافية المختلفة، وملتقى لدور نشر كانت مغيبة أو مقصاة، إما بسبب مواقفها السياسية أو توجهاتها التحريرية.
وتشارك في الدورة الحالية أكثر من 500 دار نشر تمثل 35 دولة عربية وأجنبية، مع حضور لافت للناشرين الكرد للمرة الأولى في تاريخ المعرض، كما تتضمن فعاليات المعرض عرض مئات العناوين السياسية والدينية والتراثية التي كانت محظورة سابقاً، إضافة إلى آلاف الكتب التي تُعرض للمرة الأولى في دمشق.
ووصف مشاركون المعرض بأنه “نبضة أمل” في استعادة الدور الحضاري لسوريا، مؤكدين أن هذه الدورة لم تشهد أي رقابة مباشرة على المضامين الفكرية، رغم التنوع الأيديولوجي الواسع للكتب المعروضة.
في الأيام الأولى، شهد المعرض إقبالاً كثيفاً يعكس توق الجمهور السوري للثقافة، وحرص الزوار على اقتناء عناوين نوعية، ما يشير إلى مستوى عالٍ من الوعي والذائقة القرائية، وعبّر ناشرون عن رضاهم بالإجراءات التنظيمية، حيث وصفت بروتوكولات المشاركة بالبسيطة، مع تسهيلات واضحة من وزارة الثقافة التي اكتفت بمتابعة الترتيبات اللوجستية دون أي تدخل رقابي في مضمون الكتب.
وسجّلت دور النشر العربية حضوراً مميزاً بعد غياب دام 14 عاماً، مقدّمة عناوين حديثة لم تكن متوفرة سابقاً في السوق السورية، وقد لاقت إقبالاً لافتاً من القراء الذين أبدوا حماسة لاستكشاف الجديد في عالم النشر.
وبهذا الشكل، تمثل الدورة الاستثنائية من معرض دمشق للكتاب مؤشراً مهماً على انفتاح ثقافي متزايد، وعلى بداية جديدة في استعادة الحياة الثقافية لسوريا، بعد سنوات طويلة من القطيعة والتهميش.