أعلن وزير العدل مظهر الويس أن قرابة نصف مليون مواطن سيستفيدون من مرسوم العفو العام الصادر مؤخراً، مؤكداً الإفراج حتى الآن عن نحو 1500 شخص بموجبه، مع استثناء كل من تورط بارتكاب انتهاكات أو فظائع بحق السوريين.
أكد الويس في مقابلة متلفزة أن المرسوم استثنى بشكل قاطع جميع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوري، مشدداً على أنه لن يُفرج عن أي شخص تلطخت يداه بقطرة دم واحدة، موضحاً أن العفو جاء منسجماً مع الأطر الدستورية واستجابة لتعقيدات قانونية وتشريعية تراكمت خلال السنوات الماضية.
وأعلنت وزارة العدل اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من رموز نظام الأسد البائد، عبر إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق متورطين بارتكاب انتهاكات، في خطوة تهدف إلى تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
بيّن الوزير أن هذه المذكرات جاءت نتيجة عمل قانوني ممنهج شمل توثيق الجرائم وإعداد ملفات قضائية مكتملة الأركان، تمهيداً لملاحقة المتهمين عبر قنوات قانونية واضحة.
أوضح قاضي التحقيق السابع بدمشق توفيق العلي أن الضابطة العدلية نفذت عمليات تحرٍ وتقصٍّ واسعة طالت مئات المشتبه بهم بارتكاب جرائم جسيمة، في إطار استكمال مسار العدالة الانتقالية.
وأكد الويس أن المحاكمات ستنطلق قريباً بعد استكمال الأدلة، مشدداً على أن العدالة المنشودة لا تقوم على الانتقام ولا على التغاضي عن الانتهاكات، بالتوازي مع العمل على استبعاد العناصر المتورطة بانتهاكات حقوق الإنسان من الجسم القضائي استناداً إلى قانون السلطة القضائية.
أشار الوزير إلى تزويد هيئة المفقودين بجميع البيانات المتوفرة حول حالات الإعدام أو الوفاة تحت التعذيب، مع الالتزام بإبلاغ ذوي الضحايا بأي مستجدات.
أكد أن الدولة طالبت بتسليم الإرهابي الفار بشار الأسد وعدد من المتورطين معه، مشدداً على ضرورة سلوك مسار قانوني يضع الدول المعنية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
ختم الويس بالتأكيد أن أي احتجاز داخل البلاد يجب أن يكون وفق إطار قانوني واضح، مشدداً على أنه لا يوجد في سوريا أي معتقلين سياسيين، ولن يُسمح بوجودهم في سوريا الجديدة، وأن العدالة ستطال جميع المتورطين بوسائل قانونية مشروعة دولياً.
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر الأربعاء الماضي مرسوماً يقضي بمنح عفو عام شامل عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره، متضمناً طيّ صفحة أحكام “أمن الدولة” الصادرة في عهد النظام السابق.
شمل المرسوم الجنايات المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، والجرائم الواردة في قانون العقوبات العسكري وقانون الجرائم المعلوماتية، على أن تكون قد ارتُكبت قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو تاريخ سقوط النظام السابق.