حلّ شهر الصيام فتبدّلت معه العادات الغذائية، وبات السؤال الأهم كيف نصوم براحة ونحافظ على طاقتنا وصحتنا من دون إرهاق أو عطش.
التقت جريدة العروبة مجموعة من خبيرات التغذية اللواتي قدّمن إرشادات عملية لاختيار سحور مشبع ومتوازن، وإفطار صحي متدرّج، مع توضيح أبرز الأخطاء الشائعة وطرق الترطيب السليم طوال الشهر الكريم.
السحور وقود يوم الصيام
أجمعت الخبيرات على أن وجبة السحور حجر الزاوية لصيام صحي، وشددت الدكتورة بانة الأبيض على ضرورة عدم إهمالها لما لها من دور أساسي في تعزيز الطاقة والحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم. وأوضحت أن الاعتماد على الكربوهيدرات بطيئة الامتصاص مثل خبز الحبة الكاملة والشوفان أو البطاطا المسلوقة يساعد في الحد من الصداع والدوخة خلال ساعات النهار.
وبيّنت أن السحور المتوازن يدعم الجهاز الهضمي بفضل الألياف الموجودة في الخضروات كالخس والخيار، ما يحافظ على حركة أمعاء منتظمة ويقي من الإمساك.
كما يسهم احتواؤه على البروتينات مثل البيض والفول والحمص في زيادة الشعور بالشبع وتقليل الجوع والعطش، إضافة إلى دوره في رفع معدل الاستقلاب والمساعدة على ضبط الوزن.
وأضافت أن السحور المتكامل يحمي مرضى السكري من انخفاض السكر، ويعزز التركيز والذاكرة، ويقلل الحاجة إلى النوم الزائد نهاراً.
ولتخفيف الشعور بالعطش نصحت الأبيض بتضمين السحور خضروات غنية بالماء كالخس والخيار والجرجير، وفواكه مرطبة مثل البرتقال والموز والتمر الغني بالبوتاسيوم الذي يحافظ على توازن السوائل، إضافة إلى منتجات الألبان كاللبن الرائب والحليب لما تحتويه من ماء وبروتينات وبروبيوتيك داعم للهضم.
من جانبها أشارت الدكتورة روان دياب إلى أن تأخير السحور إلى ما قبل أذان الفجر بنحو نصف ساعة يعد الخيار الأفضل، لأنه يمنح الجسم وقتاً كافياً للاستفادة من العناصر الغذائية ويقلل احتمالية الهبوط المفاجئ في سكر الدم.
إفطار متدرج ومتوازن
وأكدت دياب أن الإفطار الصحي يبدأ بالتدرج لتفادي التخمة والخمول.
وأوضحت أن كسر الصيام بالتمر مع الماء أو اللبن يساهم في إعادة ترطيب الجسم سريعاً وتزويده بطاقة فورية من دون إجهاد الجهاز الهضمي، ثم يُستحسن الانتقال إلى طبق من الشوربة الدافئة أو السلطة لتهيئة المعدة ومنع الارتفاع الحاد في سكر الدم.
وبيّنت أن الوقت الأنسب لتناول الوجبة الرئيسية يكون بعد 10 إلى 15 دقيقة من كسر الصيام، لإتاحة الفرصة أمام الجسم لضبط مستوى السكر وتنشيط الجهاز الهضمي.
وأوضحت الدكتورة رنيم الحبال أن الوجبة الرئيسية المتكاملة ينبغي أن تتضمن بروتينات منخفضة الدهون مثل السمك أو الدجاج أو البقوليات، إلى جانب كربوهيدرات معقدة كالخبز الأسمر أو الأرز أو الشوفان لتوفير طاقة مستدامة، مع إدراج الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات لدعم صحة القلب وتحسين امتصاص الفيتامينات، إضافة إلى طبق من الخضروات الطازجة لتعزيز الترطيب وتزويد الجسم بالعناصر الدقيقة.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
لخّصت الدكتورة رنا شرفو أبرز الأخطاء التي يقع فيها الصائمون، وفي مقدمتها الإفراط في تناول وجبة دسمة مليئة بالمقليات فور الإفطار، وإهمال السحور، والإكثار من الملح والكافيين كالقهوة والشاي والمشروبات الغازية، فضلاً عن تناول المشروبات المدرة للبول في السحور مثل الكركديه والزنجبيل والتوت. كما حذرت من شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة لما يشكله ذلك من عبء على الكلى من دون فائدة حقيقية.
وفي ما يتعلق بالترطيب أوضحت شرفو أن الكمية المناسبة من الماء تتراوح بين ليترين وثلاثة ليترات يومياً، مع توزيعها على الفترة الممتدة بين الإفطار والسحور بمعدل كوب إلى كوبين كل ساعة.
ونبّهت إلى أن المشروبات الغازية والعصائر المحلاة ليست بديلاً عن الماء، بل قد تزيد الشعور بالعطش بسبب محتواها العالي من السكر.
وأشارت إلى أن أفضل مصادر الترطيب الطبيعية تبقى الفواكه والخضروات الغنية بالماء مثل البطيخ والبرتقال والتفاح والخيار والطماطم.
صيامكم صحة وعبادة
وختمت الخبيرات بالتأكيد أن اتباع نظام غذائي صحي ومدروس خلال شهر رمضان لا يقتصر على تجنب التعب والإجهاد، بل يمثل استثماراً حقيقياً في صحة الإنسان، ويساعد الصائم على أداء عبادته بنشاط وطمأنينة طوال الشهر الفضيل.
سلوى الديب
