ملف الهول يُطوى نهائياً… تفكيك أكبر مخيم لعائلات “داعش”

أغلقت الحكومة السورية مخيم الهول في محافظة الحسكة بشكل كامل، بعد الانتهاء من إخلائه من جميع القاطنين فيه، في خطوة تنهي سنوات من الجدل الأمني والإنساني حول أحد أكبر مراكز احتجاز عائلات تنظيم “داعش” في شمال شرقي سوريا.

أكدت الجهات المعنية أن عملية الإخلاء شملت نقل العائلات السورية وغير السورية إلى مواقع أخرى، ضمن خطة منظمة جرى تنفيذها على مراحل، بالتوازي مع إخلاء المنظمات الإنسانية العاملة داخله وتفكيك تجهيزاتها، ما يعني إغلاق المخيم فعلياً من الناحية الإدارية والخدمية.

كان المخيم يضم في ذروته نحو 24 ألف شخص، بينهم قرابة 15 ألف سوري، إضافة إلى آلاف النساء والأطفال الأجانب من عشرات الجنسيات، كثير من دولهم امتنعت سابقاً عن استعادتهم، ما جعل المخيم بؤرة تجمع حساسة ذات أبعاد أمنية واجتماعية دولية.

ارتبط اسم الهول خلال السنوات الماضية بحوادث أمنية متكررة، وعمليات اغتيال داخلية، وتحذيرات من نشاط خلايا متشددة، الأمر الذي دفع جهات عدة إلى وصفه بأنه “قنبلة موقوتة” قابلة للانفجار في أي لحظة.

يمثل الإغلاق تحولاً في طريقة التعامل مع هذا الملف، إذ انتقلت المقاربة من احتجاز جماعي طويل الأمد في مساحة معزولة، إلى توزيع القاطنين وإخضاعهم لمسارات قانونية واجتماعية مختلفة، سواء عبر النقل إلى مخيمات أخرى أو إدماجهم ضمن برامج تأهيل.

كما جاء القرار بعد بسط الحكومة السورية سيطرتها على المنطقة، وبدء نقل مقاتلي التنظيم إلى العراق، وإعادة ترتيب أوضاع العائلات في شمال البلاد، ما يعكس توجهاً لإعادة تنظيم هذا الملف تحت إدارة مركزية.

ويشكل إغلاق مخيم الهول محطة مفصلية في مسار معالجة أحد أعقد الملفات الأمنية، إذ يضع حداً لمرحلة الاحتجاز المفتوح، ويفتح الباب أمام مقاربة أكثر شمولاً تجمع بين الأمن والعدالة وإعادة الدمج، بما يعزز الاستقرار ويحد من مخاطر إعادة إنتاج التطرف مستقبلاً.

المزيد...
آخر الأخبار