أكد وزير المالية الدكتور محمد يسر برنية خلال ورشة اللجنة الوطنية للحماية الاجتماعية بعنوان «حوكمة البيانات والحماية الاجتماعية في سورية»، أن ما تحقق خلال السنة الأولى من عمر الدولة السورية الجديدة فاق ما أنجزته دول مماثلة خرجت من صراعات، بشهادة مؤسسات دولية، رغم استمرار تحديات تحسين مستوى المعيشة ومكافحة الفقر وتوفير الخدمات الأساسية.
الفقر متعدد الأبعاد
أوضح الوزير أن مواجهة الفقر اليوم، بوصفه ظاهرة متعددة الأبعاد، تتطلب معالجة جوانب الدخل وسبل العيش وتوسيع نطاق الخدمات الأساسية وتعزيز القوة الشرائية وخلق فرص العمل، مؤكداً أن أي سياسة فعالة تبدأ برصد الفقر وقياسه بدقة وتحديد الفئات الأكثر هشاشة وأماكن وجودها واحتياجاتها الفعلية.
وشدد على أن غياب التكامل بين قواعد البيانات يؤدي إلى ازدواجية البرامج وهدر الموارد، وقد يتسبب في استبعاد غير مقصود لبعض الفئات، الأمر الذي يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.
منظومة بيانات متكاملة
أعرب برنية عن أمله في أن تفضي الورشة إلى تصور واضح لبناء منظومة بيانات متكاملة للحماية الاجتماعية، تضمن جمع البيانات وتنظيمها وربطها وحمايتها واستخدامها بكفاءة ومسؤولية.
وأكد أن البيانات الدقيقة تتيح الانتقال من الدعم الشامل إلى الاستهداف الذكي للفئات المستحقة، وتسهم في تقييم أثر السياسات وربط برامج الحماية الاجتماعية ببرامج التشغيل ودعم الأنشطة الإنتاجية وتنمية المهارات.
كفاءة الإنفاق والعدالة في التوزيع
بيّن الوزير أن وزارة المالية تعمل حالياً على تحسين إدارة الموارد ورفع كفاءة الإنفاق وتطوير آليات الرقابة المالية، مشيراً إلى إعادة هيكلة الإنفاق العام وتوجيهه نحو الأولويات المجتمعية.
وأوضح أن كل ليرة سورية مخصصة للحماية الاجتماعية يجب أن تصل إلى مستحقيها وتحدث أثراً ملموساً، لافتاً إلى أن تحسين كفاءة الإنفاق الاجتماعي بنسبة 10% فقط يمكن أن يوسّع نطاق التغطية ليشمل مئات آلاف الأسر الفقيرة.
شراكة وطنية شاملة
أكد أن أي جهة لا تمتلك بمفردها صورة كاملة عن واقع الأسر الفقيرة، ما يستدعي اعتماد مقاربة حكومية شاملة تقوم على التكامل والتنسيق وتبادل المعلومات ضمن أطر قانونية واضحة.
وأشار إلى أن الحد من الفقر يتطلب موارد مالية مستدامة وتنمية اقتصادية شاملة، إلى جانب مراجعة السياسات من منظور يراعي الفئات الأشد هشاشة، ودعم برامج رفع المهارات وإعادة التأهيل الوظيفي وتمويل المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.
إستراتيجية وطنية لمكافحة الفقر
كشف الوزير عن إعداد إستراتيجية وطنية لمكافحة الفقر بالتنسيق مع الوزارات المعنية، ترتكز على تحسين سبل العيش وخلق فرص العمل ودعم الفئات الأكثر هشاشة، مؤكداً أن الهدف ليس إدارة الفقر بل القضاء عليه خلال سنوات قليلة عبر استعادة سبل العيش الكريمة.
وأوضح أن وزارة المالية ستدمج بيانات الحماية الاجتماعية ضمن التخطيط المالي متوسط وطويل الأجل في إطار إستراتيجية الوزارة للأعوام 2026–2030، داعياً الجهات الوطنية والشركاء الدوليين إلى ترجمة التزاماتهم إلى خطوات عملية تدعم برامج الحماية الاجتماعية وتعزز أثرها على أرض الواقع.
وكانت أكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في البيان الختامي لورشة «حوكمة البيانات والحماية الاجتماعية في سوريا» أن المرحلة المقبلة ستشهد تطويراً منهجياً لإدارة بيانات الحماية الاجتماعية، بما يعزز فعالية البرامج ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
و أوضحت اللجنة الوطنية للحماية الاجتماعية أن استخدام البيانات يشكل ركيزة لصنع سياسات قائمة على الأدلة، وتحسين آليات الاستهداف، ورفع الجاهزية للاستجابة للأزمات والصدمات الاجتماعية والاقتصادية.