شكّلت كلية العلوم الصحية في جامعة حمص منذ إحداثها عام 2005 تجربة رائدة على مستوى سوريا، بوصفها أول كلية من نوعها تُعنى بتخريج كوادر متخصصة في مجالات المعالجة الفيزيائية والمخابر والتغذية، حيث خرجت دفعتها الأولى عام 2009، فيما أُحدثت كلية مماثلة في جامعة دمشق عام 2018.
عميد الكلية الدكتور صلاح غازي أوضح في تصريح لـ”العروبة”أن الكلية تمثل رديفاً حقيقياً للكليات الطبية، كونها تحتضن اختصاصات صحية مساندة تؤدي دوراً محورياً في تشخيص الأمراض والوقاية منها بالتعاون مع مختلف القطاعات الصحية. وأكد أن الكلية تسعى إلى إعداد مجازين واختصاصيين يمتلكون كفاءات علمية ومهارات عملية تلبي احتياجات المجتمع، مشيراً إلى أن عدد طلابها يقارب خمسة آلاف طالب يدرسون أربع سنوات لنيل إجازة في العلوم الصحية.
وأوضح غازي أن الكلية تضم ثلاثة أقسام رئيسية، أولها قسم التغذية الذي يضطلع خريجوه بمهمة نشر الوعي الغذائي بين مختلف الفئات العمرية، ووضع الحميات المناسبة سواء لإنقاص الوزن أو زيادته أو للحالات المرضية المختلفة، بما يسهم في بناء مجتمع صحي من الناحية الغذائية.
وفيما يتعلق بقسم المعالجة الفيزيائية، أشار إلى افتتاح مركز المعالجة الفيزيائية عام 2023 لتدريب وتأهيل الطلاب عملياً، ويضم خدمات العلاج الحركي والكهربائي وعلاج الأطفال ومعالجة آلام العمود الفقري والرقبة والظهر، ويستقبل مرضى من مختلف المحافظات.
أما خريجو قسم المخابر، فهم مؤهلون للعمل مباشرة في المخابر الطبية بعد تلقيهم تدريباً شاملاً في علم الجراثيم والطفيليات والدمويات وسائر الأعمال المخبرية، لافتاً إلى أن قسم التصوير الإشعاعي لم يُفتتح بعد.
وبيّن عميد الكلية أن الكلية حققت تقدماً مهماً في ملف التوصيف الوظيفي، إذ تم توصيف قسم المعالجة الفيزيائية في العام الدراسي 2012–2013، وتوصيف قسم التغذية عام 2019، ما أتاح للعاملين في هذين المجالين الحصول على ترخيص نظامي وإمكانية شغل وظائف في المؤسسات العامة والخاصة. وأصبح بإمكان خريج قسم التغذية افتتاح مركز عناية غذائية وفق شروط محددة، حيث يؤدي اختصاصي التغذية دوراً مكملاً للعمل الطبي عبر تحديد الأنظمة الغذائية المناسبة للمرضى والأصحاء. في المقابل، لم يصدر حتى الآن توصيف وظيفي لخريجي قسم المخابر.
وأشار غازي إلى أن إدارة الكلية تعمل على تطوير خططها الدراسية، حيث عُدلت الخطة ليبدأ التخصص من السنة الأولى بدلاً من الثالثة، مع دراسة احتياجات سوق العمل تمهيداً لافتتاح اختصاصات جديدة، منها البصريات والتخدير، إضافة إلى التحضير لإطلاق دراسات عليا في الاختصاصات الثلاثة بعد عودة الطلاب الموفدين، ومتابعة استكمال توصيف خريجي المخابر.
ولفت إلى افتتاح العيادة التغذوية في الكلية نهاية العام الماضي، والتي تقدم برامج تغذية علاجية ومتابعة للحالات المرضية، إلى جانب التحضير لافتتاح عيادة لمراقبة النمو.
كما أطلقت الكلية برنامج تأهيل الخريجين عبر سنة امتياز تتيح للمتخرجين متابعة تدريبهم العملي، إضافة إلى تنظيم دورات ومؤتمرات وندوات توعوية، وتنفيذ حملات وقائية كان آخرها حملة المسح المدرسي للجنف بالتعاون مع دائرة الصحة المدرسية في وزارة التربية للكشف المبكر عن ميلان العمود الفقري لدى الأطفال واليافعين.
وعن أبرز التحديات، أشار غازي إلى نقص حاد في الكادر التدريسي وعدم توافر قاعات كافية رغم الإقبال الكبير على الكلية.
وتؤكد كلية العلوم الصحية في جامعة حمص من خلال اختصاصاتها ودورها الأكاديمي والمجتمعي أنها رافد أساسي للقطاع الصحي، ما يستدعي دعمها وتوفير مستلزماتها لتعزيز رسالتها العلمية والبحثية ومواكبة احتياجات المستقبل الصحي في البلاد.
ابتسام الحسن
