تعيش قرية السلومية بريف حمص الجنوبي الغربي واقعاً خدمياً متردياً في ظل دمار واسع طال البنى التحتية وغياب شبه كامل للخدمات الأساسية، ما يعيق عودة الأهالي واستقرارهم .
القرية التابعة إدارياً لمنطقة القصير، والواقعة على بعد نحو عشرين كيلومتراً من مدينتي حمص والقصير، ما تزال تعاني من آثار الحرب التي حولتها إلى منطقة تفتقر لأبسط مقومات العيش، وسط مطالبات متكررة بإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات.
وخلال جولة “العروبة”في القرية، عبّر عدد من الأهالي عن معاناتهم اليومية، وقال محمد حمادة أحد السكان أن غياب الخدمات في مختلف القطاعات أدى إلى انتشار الأمراض، نتيجة الواقع الصحي والبيئي المتردي.
بدوره أوضح محمد وليد الفحام، العائد من إدلب، أن حجم الدمار الذي طال المنازل حال دون اكتمال فرحة العودة، مشيراً إلى ضرورة الإسراع بإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والمدارس والمساجد لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
رئيس الجمعية الفلاحية عبد العليم القسطلاوي طالب بتعزيل الآبار المردومة، وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي، وتسهيل حصول المزارعين على القروض، إضافة إلى دعم الثروة الحيوانية، ولا سيما أن غالبية السكان يعتمدون على الزراعة كمصدر دخل رئيسي.
مختار القرية خالد لطفي الفحام بيّن أن عدد السكان المتواجدين حاليًا يبلغ نحو 1100 نسمة ضمن قرابة 500 أسرة، منها 302 أسرة مقيمة بشكل دائم، ونحو 200 أسرة عادت دون توفر الإمكانات الكافية للاستقرار.
وأشار إلى أن 90 بالمئة من الأهالي يعملون في الزراعة، وأن المخطط التنظيمي للقرية لا يشمل جميع المنازل.
وأوضح أن شبكة الصرف الصحي حديثة الإنشاء وجاهزة من الناحية الفنية، إلا أنها لم توضع في الخدمة لعدم تركيب أغطية الركارات، رغم مراجعات متكررة للجهات المعنية.
أما شبكة المياه التي دخلت الخدمة عام 2005 فتوقفت بعد هجر القرية وإعلانها منطقة عسكرية، ويعتمد الأهالي حالياًعلى صهاريج المياه وجلبها من بحيرة قطينة، في ظل فقدان المضخة الخاصة بالشبكة.
وفي قطاع الكهرباء، لا توجد محولات أو أعمدة أو شبكات منخفضة، رغم إيصال التوتر العالي إلى مواقع المحولات السابقة، ما يجعل إعادة التيار الكهربائي متعذرة في الوقت الراهن.
كما تعرضت شبكة الهاتف الأرضي للسرقة، ما أدى إلى انقطاع شبه كامل للاتصالات.
ولا يوجد مركز صحي في القرية، ما يُجبر الأهالي على مراجعة مركز قطينة على بعد خمسة كيلومترات.
وأما في قطاع التعليم، توجد ثلاث مدارس، رُممت إحداها وتستقبل الطلاب حتى الصف التاسع، فيما تحتاج مدرستان إلى ترميم جزئي، بينما يتوجه طلاب المرحلة الثانوية إلى القرى المجاورة.
وفيما يخص النظافة، تقوم البلدية بترحيل القمامة مرة كل عشرة أيام، في إجراء لا يلبّي الحاجة الفعلية للسكان .
أما الخبز، فهو متوفر ويُجلب من مخابز قرية قطينة، أما بالنسبة للمواصلات فتعد مقبولة نسبياً، إذ يعتمد الأهالي على آليات القرى المجاورة في تنقلهم.
وفي ظل تراكم الأنقاض واستمرار غياب الخدمات الأساسية، تبقى قرية السلومية أمام واقع يحتاج إلى تدخل خدمي وتنموي متكامل يعيد تأهيل بنيتها التحتية ويفتح الطريق أمام عودة مستقرة وآمنة للأهالي، ويحوّل أملهم بالاستقرار إلى واقع ملموس على الأرض.
العروبة – هيا العلي