ما تزال واحة تدمر، التي تُعد الرئة الخضراء للمدينة ومصدراً أساسياً لرزق سكانها، تعاني آثار الحرائق الواسعة التي اندلعت فيها خلال شهر أيار عام 2020 وأتت على مساحات كبيرة من بساتين النخيل والزيتون، متسببة بخسائر كبيرة في الأشجار المثمرة وتراجع المساحات المزروعة.
رئيس مجلس مدينة تدمر المهندس ربيع عمير أوضح في تصريح لـ”العروبة”أن نحو نصف مساحة الواحة البالغة 400 هكتار تعرض للحرق خلال تلك الفترة، ما أدى إلى تدمير أعداد كبيرة من الأشجار وإلحاق أضرار واسعة بالبساتين.
وبيّن عمير أن عدد أشجار النخيل في الواحة كان يقارب 200 ألف شجرة قبل الحرائق، إلا أن هذا العدد تراجع إلى نحو 85 ألف شجرة فقط، منها قرابة 80 ألف شجرة ما تزال منتجة حالياً، في حين تضررت أشجار الزيتون المنتجة بنسبة تقارب 90 بالمئة نتيجة الحرائق التي طالت مساحات واسعة من البساتين.
وأشار إلى أن أصحاب البساتين الذين عادوا حديثاً إلى منازلهم يعملون بجهود فردية وبوسائل بسيطة على إنقاذ ما تبقى من أشجار النخيل والزيتون، في محاولة لإعادة إحياء الواحة واستعادة نشاطها الزراعي تدريجياً.
وكانت واحة تدمر تُروى من نبع أفقا، إضافة إلى نبع القناة الممتد من منطقة أبو الفوارس الواقعة على بعد سبعة كيلومترات غرب المدينة، ما أسهم عبر عقود طويلة في ازدهار بساتينها واتساع رقعتها الزراعية.
ولا تزال واحة تدمر، رغم ما لحق بها من أضرار، تشكل جزءاً من ذاكرة المدينة وحياة أهلها، إذ يستذكر السكان بساتينها الخضراء التي اعتادوا ارتيادها للراحة بعد يوم طويل من العمل في رعاية الأشجار، فيما يواصل أصحاب البساتين اليوم محاولاتهم لإحياء ما تبقى من الواحة وإعادة الحياة تدريجياً إلى هذا الإرث الزراعي المهم.
العروبة- سهيلة إسماعيل