بدأت واجهات المحال التجارية في أسواق مدينة حمص تشهد إعلانات عن تنزيلات وحسومات على أسعار الألبسة والأحذية تتراوح بين 20 و50 بالمئة، تُكتب بخطوط عريضة وملونة بهدف جذب الزبائن والمارة، كما يجري الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولاسيما صفحات “فيسبوك”.
وبينما يرى أصحاب المحال أن هذه العروض وسيلة طبيعية للترويج لبضاعتهم وتحريك المبيعات، يتساءل كثير من المواطنين عن حقيقة هذه التنزيلات ومدى انعكاسها الفعلي على الأسعار، في ظل ركود يشهده السوق نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى معظم الأسر.
وللوقوف على آراء المواطنين والتجار، أجرت “العروبة”جولة في أسواق المدينة.
ننتظر التنزيلات
أم ربيع، وهي ربة منزل التقيناها في السوق المسقوف، قالت إنها تنتظر التنزيلات التي يعلن عنها أصحاب المحال في نهاية كل موسم لتتمكن من شراء ما يلزم أولادها من ألبسة وأحذية، لكنها ترى أن الأسعار تبقى مرتفعة مقارنة بدخل المواطن، ولاسيما بالنسبة لفئة الموظفين. وأضافت أن الحسومات تشكل رغم ذلك فرصة لكثيرين، لكنها لا تستطيع الجزم بحقيقتها إن كانت فعلية أم مجرد إعلان.
وفي شارع الدبلان التقينا ابتسام. ح، وهي موظفة وأم لثلاثة أولاد، أوضحت أنها تنتظر التنزيلات من موسم إلى آخر لشراء احتياجاتها، مشيرة إلى أنها قد تستفيد منها حتى بعد انتهاء الموسم، إذ يمكنها الحصول على القطع ذاتها مع بداية الموسم التالي بسعر أقل، ولاسيما عندما تصل الحسومات إلى 50 بالمئة.
أما هدى، وهي موظفة أيضاً، فترى أن التنزيلات لا تسهم فعلياً في خفض الأسعار أو تحريك السوق، لأن الأسعار تبقى مرتفعة بالنسبة للمواطن، لافتة إلى أن السلعة غالباً ما تكون ذاتها في بداية الموسم ونهايته. وأضافت أنها تلاحظ أحياناً وضع سعرين للقطعة قبل وبعد التنزيلات، ما يثير تساؤلات لدى المستهلكين حول سبب عدم طرح السعر المنخفض منذ بداية الموسم، ولاسيما أن هامش الربح المحدد للتجار يبقى نفسه في الحالتين.
بدوره اعتبر محمد أن الحسومات على أسعار الألبسة والأحذية لا تتعدى في كثير من الأحيان كونها دعاية تسويقية لا تخدم الزبون بالشكل المطلوب، ويرى أنها في بعض الحالات تكون وهمية أكثر منها حقيقية، لأن البائع يفكر بمصلحته أولاً قبل التفكير بمصلحة المستهلك.
أصحاب المحال: تحريك للمبيعات
آراء أصحاب المحال التجارية جاءت متباينة حول جدوى التنزيلات وأثرها في تحريك السوق.
الشاب محمد وهو صاحب محل ألبسة في شارع الدبلان، قال إن الحسومات تبقى موضع شك لدى المستهلك، وهو أمر طبيعي في ظل ارتفاع الأسعار، موضحاً أن التخفيضات مهما بلغت قد لا تنعكس بشكل واضح على حركة المبيعات، ولاسيما لدى أصحاب الدخل المحدود. وأضاف أنه خفّض الأسعار في محله بنسبة 30 بالمئة، ومع ذلك لم يشهد تحسناً ملحوظاً في حركة البيع.
وأشار إلى وجود عوامل أخرى تؤثر في الأسعار، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور اليد العاملة وأجور المحال، وهي عوامل تنعكس مباشرة على أسعار الألبسة المعروضة في السوق.
وفي شارع الحضارة أكد صاحب محل لبيع ألبسة الأطفال، أن التنزيلات ضرورية لتحريك السوق وتنشيط المبيعات، لافتاً إلى أن كثيراً من العائلات باتت تنتظر نهاية الموسم للاستفادة من الحسومات وشراء احتياجات أطفالها بأسعار أقل.
التجارة الداخلية: رقابة على التنزيلات
وأوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك وائل برغل، أن دوريات حماية المستهلك تتابع المحال التجارية خلال فترات التنزيلات الموسمية أو ما يسمى بالعروض الخاصة، حيث تتم مقارنة السعر الحقيقي مع السعر بعد الحسم وفق الفواتير النظامية الموجودة لدى أصحاب المحال.
وبيّن برغل أنه في حال تبين أن الحسومات غير حقيقية يتم إلزام التاجر بتصحيحها، وفي حال عدم الالتزام تُتخذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقه، بما يضمن حماية المستهلك ومنع أي تلاعب بالأسعار خلال فترة التنزيلات
ومع تراجع القدرة الشرائية للمواطن، تبرز أهمية تشديد الرقابة على الأسواق ووضوح الأسعار، بما يضمن أن تكون الحسومات المعلنة حقيقية وتنعكس بشكل فعلي على مصلحة المستهلك وتنشيط حركة السوق.
العروبة – سهيلة إسماعيل