إحياء ذاكرة الحصار.. تأهيل حديقة الشهداء في جورة الشياح بحمص

انطلقت أعمال تأهيل حديقة الشهداء في حي جورة الشياح بمدينة حمص ضمن حملة “حمص بلدنا”، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على رمزية المكان المرتبطة بذاكرة الحصار والشهداء، وإعادة إحياء الحديقة بما يليق بقيمتها المعنوية لدى أهالي الحي.

منسق حملة “حمص بلدنا” إسماعيل ألفين أوضح في تصريح لصحيفة العروبة أن أعمال التأهيل تأتي في إطار الجهود التي تقودها محافظة حمص للحفاظ على هذا الموقع، وبتوجيه من السيد المحافظ، نظراً لما يمثله المكان من رمز لمرحلة حصار حمص وما يحمله من دلالات وطنية وثورية وارتباط بذاكرة الشهداء، مشيراً إلى أن المشروع يهدف إلى صون خصوصية الموقع ومنع أي ممارسات مسيئة كالتخريب أو تراكم القمامة بما يليق بمكانته لدى أبناء المدينة.

ولفت ألفين إلى أن تنفيذ أعمال التأهيل تولته جمعية “إنجي” الخيرية، حيث شملت الأعمال إعادة تأهيل الحديقة بشكل كامل، وإنشاء سور خارجي بيتوني يحدد حدودها ومكسو بالحجر، مع تركيب سور حديدي فوق الجدار لحماية الموقع ومنع التعديات، إضافة إلى زراعة المساحات بالنباتات والورود لإضفاء مظهر جمالي ينسجم مع طبيعة المكان وقيمته الرمزية.

من جهتها أوضحت المهندسة داليا عبد الصمد، المشرفة على المشروع من دائرة الأشغال في مجلس مدينة حمص، أن أعمال التأهيل بدأت في الرابع والعشرين من شباط الماضي، ومن المتوقع الانتهاء منها مع نهاية الشهر الجاري، مشيرة إلى أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 60 بالمئة حتى الآن.

وبيّنت أن الأعمال تشمل أيضاً تركيب أرصفة وإطارات بازلتية بمحيط الحديقة من الجهتين، وتركيب أعمدة إنارة، وفرش السطح العلوي بالتربة والمرج الأخضر بعد تسوية المناسيب، إضافة إلى صب قواعد للأعمدة والشاهدة التي سيكتب عليها اسم الحديقة، وتلبيس الشناج بالبازلت المشروح.

وأكدت عبد الصمد أن عدد الكادر العامل في المشروع يتغير تبعاً لطبيعة الأعمال والظروف الجوية، على ألا يقل يومياً عن خمسة إلى سبعة عمال، لافتة إلى أن حصر القيمة المالية للمشروع يعود إلى الجهة المنفذة بالتنسيق مع المحافظة، بينما تتولى الجهة المشرفة المتابعة اليومية لضمان تنفيذ الأعمال وفق أفضل الشروط الفنية.

وبيّن رئيس جمعية “إنجي” الخيرية إبراهيم هرموش لصحيفة العروبة أن فكرة المشروع جاءت بعد انتشار منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي حول رمزية الحديقة خلال حصار المنطقة في بدايات الثورة، حيث دُفن فيها أكثر من ستين شهيداً بحسب الروايات المتداولة، ما دفع الجمعية إلى المبادرة لإعادة تأهيلها إحياءً لذكرى الشهداء.

وأكد هرموش أنه جرى التنسيق مع محافظة حمص ومجلس مدينة حمص وإعداد الدراسات والمخططات بكلفة تقديرية تبلغ نحو 25 ألف دولار، حيث تتولى الجمعية تمويل المشروع وتنفيذه بإشراف المحافظة.

ويأتي مشروع تأهيل حديقة الشهداء في جورة الشياح استجابة لمطلب أهالي الحي وذوي الشهداء، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على المظهر الجمالي للمكان وصون قيمته المعنوية، ليبقى شاهداً على ذاكرة المدينة وتضحيات أبنائها، ضمن جهود أوسع لإعادة إعمار الأحياء وتعزيز المبادرات التطوعية والخدمية في حمص.

العروبة – مها رجب

المزيد...
آخر الأخبار