مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة يؤكد الالتزام باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن التزام الدولة السورية باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لا يقتصر على الالتزامات القانونية، بل يمثل “عهداً أخلاقياً” نابعاً من تجربة الشعب السوري الذي كان ضحية لهذه الأسلحة، ومن إيمان راسخ بضرورة منع تكرار هذه الجرائم وضمان المساءلة عنها.
وجاءت تصريحات علبي في بيان أمام المنظمة الدولية، شدد فيه على أن دمشق تعتبر التخلص الكامل من الأسلحة الكيميائية مسؤولية وطنية تسهم في حماية أمن السوريين وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأوضح المندوب السوري أن الحكومة ترجمت التزامها عملياً عبر إنشاء مجموعة عمل وطنية تتولى متابعة هذا الملف، وتقدم تقارير شهرية دورية تعكس مستوى عالياً من الشفافية والتنسيق الفني مع الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وأشار إلى أن التعاون المستمر مع المنظمة يهدف إلى تسريع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء ملف الأسلحة الكيميائية بشكل كامل، بما يعزز الثقة في التزام سوريا بالمعايير الدولية.
وكشف علبي عن سلسلة إجراءات وتسهيلات قدمتها الحكومة السورية للمنظمة الدولية، شملت السماح بزيارة أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً وجمع عينات بيئية منها للتحقق الفني.
كما أتاحت السلطات السورية الوصول إلى أكثر من 10 آلاف وثيقة وسجل رسمي ضمن الأرشيف الوطني، إضافة إلى تمكين فريق المنظمة من إجراء مقابلات مع 19 شاهداً كانوا على صلة بالبرنامج الكيميائي خلال حقبة النظام السابق.
وتطرق علبي إلى ملف المساءلة الدولية، مشيراً إلى التقرير الخامس لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الذي حمّل القوات الجوية التابعة للنظام السابق مسؤولية هجوم غاز الكلور في بلدة كفر زيتا بريف حماة.
ووصف ترحيب المنظمة بالتعاون السوري الحالي بأنه يشكل تحولاً مهماً في مسار التحقيقات الدولية ويعزز فرص محاسبة جميع المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.
وفي سياق إبراز الشفافية، عرض المندوب السوري تفاصيل واقعة العثور على 75 أسطوانة قديمة في موقع عسكري مهجور، حيث بادرت وزارة الدفاع إلى إبلاغ المنظمة الدولية واقترحت نقلها إلى مقر المنظمة في لاهاي.
وأوضح أن تأخراً في التنسيق لأسباب أمنية أدى إلى قيام عمال تنظيف الموقع بنقل تلك الأسطوانات الفارغة إلى ورشة حدادة وتفكيكها كخردة معدنية، ما عرضهم لمخاطر صحية.
وأشار إلى أن السلطات السورية تحركت فوراً بعد اكتشاف الأمر، حيث اصطحبت فريق المنظمة إلى موقع الأسطوانات المدمرة للتحقق من حالتها واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان السلامة.
واختتم علبي بيانه بالتأكيد على أن سوريا تعمل على تنفيذ التزاماتها في هذا الملف رغم التحديات الكبيرة التي خلفتها 14 عاماً من الحرب وما رافقها من أضرار اقتصادية ومؤسسية.
وأشار إلى استمرار التنسيق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتنفيذ زيارات إضافية وعمليات تدمير في مواقع مختلفة وفق الظروف الميدانية، في إطار الجهود الرامية إلى إغلاق هذا الملف نهائياً وتعزيز الأمن والاستقرار.