تستعيد محافظة حمص تدريجياً حضورها الصناعي مستفيدة من مقومات استثمارية متعددة وموقع جغرافي استراتيجي، في وقت تعمل فيه الجهات المعنية على تهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين وإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة بعد سنوات من التحديات.
مدير مديرية الصناعة بحمص زكريا بايرلي أوضح في تصريح لـ”العروبة” أن المحافظة تمتلك عدداً من المقومات الأساسية التي تجعلها بيئة مناسبة للاستثمار الصناعي، في مقدمتها موقعها المركزي في سوريا وقربها من الطرق الدولية والمرفأ الجاف، إضافة إلى توفر مواد أولية مهمة مثل الغضار والحجر والرمل السيليكي والملح في مناطق تدمر والقريتين، ما يوفر قاعدة قوية لقيام صناعات الرخام والإسمنت والزجاج والسيراميك.
القطاعات الصناعية الأكثر نمواً
وبيّن بايرلي أن عدداً من القطاعات الصناعية يشهد نمواً ملحوظاً في المرحلة الحالية، ولا سيما صناعات الرخام والقرميد والزجاج والسيراميك، بدعم من الجهود التي تبذلها وزارة الصناعة لإعادة تنشيط القطاع خلال عام 2025. وأضاف أن حمص تضم أيضاً قطاعات صناعية متنوعة تشمل الصناعات النسيجية والغذائية والكيماوية والهندسية، ما يعكس تنوع القاعدة الصناعية في المحافظة.
عودة المعامل المتوقفة وإنعاش القطاع
وأشار بايرلي إلى أن القطاع الصناعي في حمص بدأ يشهد انتعاشاً ملحوظاً عقب القرارات الحكومية الأخيرة الداعمة للصناعة، موضحاً أن مديرية الصناعة منحت خلال عام 2025 نحو 261 ترخيصاً شملت منشآت صناعية مرخصة ومنفذة، إضافة إلى الحرف المرخصة والمنفذة. وأكد أن هذه التراخيص ساهمت في إعادة تشغيل عدد من المعامل المتوقفة وتخفيف آثار توقف الإنتاج خلال السنوات الماضية.
ولفت إلى أنه لا تتوافر حتى الآن إحصائيات دقيقة تقارن حجم التعافي بما كان عليه القطاع قبل الحرب، إلا أن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت مؤشرات واضحة على انتعاش النشاط الصناعي، خاصة مع الجهود المبذولة لتحسين واقع الطاقة بعد التراجع الكبير الذي شهده خلال فترة الثورة.
دعم المستثمرين
وأكد بايرلي أن محافظة حمص تعمل على تسهيل الاستثمار الصناعي عبر تبسيط إجراءات الترخيص الإداري واختصار الوقت اللازم للحصول عليه مقارنة بما كان عليه الحال قبل التحرير. كما تقدم مديرية الصناعة حوافز للمستثمرين الجدد تشمل تسريع منح التراخيص وتبسيط الإجراءات الإدارية وتخفيف التعقيدات التي كانت تعيق دخول خطوط الإنتاج أو توسيعها.
وأشار إلى أن الحكومة أصدرت القرار رقم 37 القاضي بإعفاء الآلات وخطوط الإنتاج من الرسوم الجمركية، ما وفر تكاليف كبيرة على الصناعيين وساهم في تسريع تحديث خطوط الإنتاج، الأمر الذي شكل خطوة مهمة في مسار إعادة إحياء القطاع الصناعي في حمص.
دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة
وبيّن بايرلي أن دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة يتم عبر تبسيط إجراءات الترخيص للمنشآت الحرفية، إضافة إلى دور المراكز المهنية في تأهيل الكوادر الفنية ورفع كفاءتها الإنتاجية، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وخلق بيئة صناعية مستدامة.
وختم بايرلي حديثه بالتأكيد أن محافظة حمص تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من التنمية الصناعية، مشيراً إلى أن التسهيلات الحكومية وجهود مديرية الصناعة في دعم المستثمرين أسهمت في إعادة تنشيط القطاعات المتوقفة وتوسيع خطوط الإنتاج، ما يعزز مكانة حمص كبيئة جاذبة للاستثمار الصناعي ونموذج لإعادة إعمار الصناعة السورية ودعم الاقتصاد المحلي.
العروبة – بشرى عنقة