الغلاء يثقل موائد رمضان … ارتفاع أسعار اللحوم في أسواق حمص يقلّص القدرة الشرائية

تشهد أسواق مدينة حمص خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار اللحوم الحمراء والدواجن، بالتزامن مع اقتراب عيد الفطر، الأمر الذي أثار قلق المواطنين في ظل الظروف المعيشية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من الأهالي.

ويشكّل هذا الارتفاع عبئاً إضافياً على العائلات التي تحرص عادةً على تأمين احتياجاتها الغذائية خلال موسم الأعياد، حيث يزداد الطلب على اللحوم مقارنة ببقية أشهر السنة.

جولة ميدانية في الأسواق
خلال جولة أجرتها صحيفة “العروبة” في عدد من أسواق المدينة، لوحظ تفاوت في الأسعار بين محل وآخر، إلا أن الأسعار بشكل عام سجّلت مستويات مرتفعة مقارنة بالأشهر الماضية.

وبحسب ما رُصد في الأسواق، بلغ سعر كيلوغرام لحم العجل ما بين 110 و170 ألف ليرة سورية، بينما تراوح سعر كيلوغرام لحم الغنم بين 175 و185 ألف ليرة بحسب الجودة والمنطقة.

أما الدواجن، فقد وصل سعر كيلوغرام الفروج إلى نحو 43 ألف ليرة، في حين تراوح سعر الشيش بين 60 و70 ألف ليرة. كما بلغ سعر جوانح الفروج 33 ألف ليرة، وكف الوردة 42 ألف ليرة، والفخاد نحو 32 ألف ليرة، ما جعل شراء اللحوم خياراً صعباً أمام العديد من الأسر.

خارج الحسابات اليومية
يؤكد عدد من المواطنين أن موجة الغلاء الحالية أثرت بشكل مباشر على نمطهم الغذائي، وجعلت اللحوم سلعة تقتصر على فئة محدودة من المجتمع.

يقول جمال العوض (45 عاماً): “ارتفاع الأسعار لم يستثنِ أي مادة غذائية. أصبح تناول اللحوم، وخاصة لحم العجل، مقتصراً على القادرين مادياً، بعدما كانت جزءاً أساسياً من غذاء معظم العائلات.”

من جهتها تشير السيدة ثناء إلى أن العائلات باتت تعتمد بشكل أكبر على الوجبات البسيطة التي تعتمد على الخضار بسبب ارتفاع التكاليف، مضيفة: “إذا كانت وجبة الخضار أصبحت مكلفة، فكيف الحال مع اللحوم؟ لقد كدنا ننسى طعمها، وخاصة اللحوم الحمراء.”

أما المواطن نادر فيرى أن الأولوية لدى الكثير من الأسر لم تعد للقيمة الغذائية بقدر ما أصبحت للسعر الأقل، قائلاً: “المواطن اليوم لا يفكر بما هو صحي بقدر ما يفكر بما يستطيع شراءه فقط، لأن الأسعار ترتفع بشكل متزامن.”

ويشير بعض المواطنين أيضاً إلى أن تفاوت الأسعار بين المحال يزيد من حالة الإرباك في السوق، إذ يضطر المستهلك للتنقل بين الأسواق بحثاً عن سعر مناسب في ظل غياب الاستقرار السعري.

العرض والطلب يتحكمان بالسوق
في المقابل، أوضح رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص عواد قطيش أن أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء تخضع في الأساس لسياسة العرض والطلب، مشيراً إلى أن زيادة الطلب خلال شهر رمضان تسهم بطبيعتها في ارتفاع الأسعار.

وبيّن قطيش أن تنظيم استيراد الفروج بشكل مدروس قد يساهم في خفض الأسعار تدريجياً دون التأثير سلباً على مربي الدواجن المحليين، وفيما يتعلق بالفروقات السعرية بين المحال، أشار إلى أن السوق أصبحت حرة وتنافسية، حيث يعلن كل محل أسعاره بشكل واضح، ويعود الخيار للمستهلك في الشراء وفق السعر والجودة.

إجراءات رقابية وضبوط تموينية
وأكد قطيش استمرار الجولات الرقابية وتنظيم الضبوط التموينية بحق المخالفين، موضحاً أنه منذ بداية العام وحتى تاريخه تم تنظيم 2970 ضبطاً عدلياً بحق فعاليات تجارية مخالفة.

كما تم تنظيم 861 ضبطاً عدلياً منذ بداية شهر رمضان، إضافة إلى 57 ضبطاً متعلقاً بمخالفات الإعلان والبيع بسعر زائد، إلى جانب إغلاق 30 فعالية تجارية ارتكبت مخالفات جسيمة.

وأشار إلى صدور نشرة تأشيرية بأسعار اللحوم والدواجن عن الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق التجار غير الملتزمين بها.

خطة رقابية قبل العيد

وبيّن قطيش أن المديرية كثّفت جولاتها الرقابية الصباحية والمسائية على الفعاليات التجارية التي تبيع الألبسة والأحذية ومواد الضيافة، بهدف ضبط الأسواق ومنع الاستغلال مع اقتراب عيد الفطر، كما يجري حالياً دراسة إعادة تفعيل صالات “السورية للتجارة” بآلية جديدة تهدف إلى توفير المواد بأسعار مناسبة للمواطنين قبل العيد.

واقع يضغط على موائد الأسر

في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تبدو اللحوم اليوم سلعة شبه غائبة عن موائد الكثير من الأسر الحمصية، ما يطرح تساؤلات حول انعكاسات ذلك على الأمن الغذائي والتوازن الصحي للمواطنين.

ومع اقتراب عيد الفطر، تتزايد الآمال بأن تسهم الإجراءات الرقابية وتوفير المواد بأسعار مناسبة في تخفيف الأعباء المعيشية، وإعادة شيء من أجواء العيد التي طالما ارتبطت بموائد عامرة تجمع العائلات رغم التحديات.

العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار