عاد طريق حمص – سلمية إلى دائرة الاهتمام مجدداً، بعد تزايد الحوادث المرورية التي شهدها خلال الفترة الماضية نتيجة تردي واقعه الفني، وكثرة التشققات والحفر فيه، الأمر الذي دفع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية إلى تنفيذ أعمال صيانة دورية للحد من المخاطر التي يتعرض لها مستخدمو الطريق.
ويأتي ذلك في ظل الضغط المروري الكبير الذي يشهده الطريق منذ تحويل جزء من حركة السير إليه، ولا سيما الشاحنات والحمولات الثقيلة المتجهة نحو حلب والمناطق الشمالية والشرقية، بعد تضرر جسر الرستن على طريق حمص–حماة، والذي ما تزال أعمال ترميمه وتجهيزه مستمرة بوتيرة متسارعة تمهيداً لإعادته إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن.
طريق غير مهيأ للحمولات الحالية
مدير فرع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في حمص نبيل عقول أوضح في تصريح لـ”العروبة” أن التخريب الذي طال جسر الرستن الكبير أدى إلى تحويل جزء كبير من حركة السير إلى طريق حمص–سلمية القديم، وهو طريق لم يُصمم أساساً لاستيعاب الكثافة المرورية الحالية أو الأحمال الثقيلة التي تمر عليه يومياً.
وبيّن عقول أن طول الطريق يبلغ نحو 22 كيلومتراً، بدءاً من نهاية المخطط التنظيمي لمدينة حمص وحتى حدود المحافظة، ويتراوح عرضه بين 6 و11 متراً، لافتاً إلى أن الطريق غير مستملك لصالح المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، كما أن منسوب سطحه أخفض من الأراضي المجاورة، ما يسبب مشكلات كبيرة في تصريف مياه الأمطار وتجمعها على أجزاء من الطريق.
طريق قديم يحتاج إلى تطوير شامل
وأشار عقول إلى أن الطريق يعود في إنشائه إلى فترة الانتداب الفرنسي، حيث نُفذ آنذاك بطبقات إنشائية محدودة، ثم جرى توسيعه لاحقاً مع تعديل بعض المنحنيات الأفقية والشاقولية، إلا أنه ما يزال بحاجة إلى أعمال تطوير وتأهيل واسعة ليواكب حجم الحركة المرورية الحالية.
وأضاف أن الطريق يتألف من اتجاهين للسير، إلا أن تقاطعاته مع الطرق الفرعية لا تحقق المواصفات المعتمدة للطرق المركزية، كما أن ضعف طبقات الرصف وازدياد الحمولات الثقيلة عليه أدى إلى تدهور حالته الفنية بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة.
دراسة طريق بديل
وأوضح عقول أن ازدياد الضغط المروري على الطريق دفع الجهات المعنية منذ عام 2003 إلى إعداد دراسة لإنشاء طريق بديل بطول يقارب 38 كيلومتراً، يتألف من مسربين يفصل بينهما جزيرة وسطية، بما يحقق معايير السلامة المرورية ويستوعب الحركة المتزايدة على هذا المحور الحيوي.
وبيّن أن فرع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في محافظة حماة تعاقد على تنفيذ الجزء الواقع ضمن حدود المحافظة بطول نحو 10 كيلومترات، في حين لم يتم حتى الآن التعاقد على تنفيذ الجزء الواقع ضمن محافظة حمص.
إدراجه ضمن خطة الصيانة
وختم عقول بالإشارة إلى أنه تم إدراج طريق حمص–سلمية ضمن خطة الصيانة لعام 2026 في فرع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية بحمص، وذلك بانتظار استكمال إجراءات التعاقد لدى الإدارة العامة للمؤسسة في دمشق، بما يسمح بتنفيذ أعمال الصيانة المطلوبة وتحسين واقع الطريق ريثما يتم تنفيذ الحلول الإنشائية الشاملة.
ويأمل الأهالي وسائقو المركبات أن تسهم هذه الإجراءات في الحد من الحوادث المرورية المتكررة على الطريق، إلى حين تنفيذ مشروع التأهيل أو الطريق البديل الذي من شأنه تحسين السلامة المرورية وتخفيف الضغط عن هذا المحور الحيوي.
العروبة – رهف قمشري