منذ انطلاق شرارة “ثورة الكرامة”في ربيع عام 2011، التي طالبت بالحرية وإنهاء عقود من القمع والفساد، شهدت سوريا تحولات كبيرة انتهت في الثامن من كانون الأول عام 2024 باستعادة السوريين كرامتهم بعد سنوات طويلة من التضحيات.
وفي هذا السياق، أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص وائل برغل في تصريح لصحيفة “العروبة”أن انعكاسات هذه التحولات لم تبقِ في إطار الشعارات، بل ترجمت إلى خطوات إصلاحية ملموسة داخل مديرية التجارة الداخلية، التي شهدت تغييراً جذرياً بعد سنوات من الفوضى والترهل الإداري.
الثورة… من الشعار إلى الواقع الخدمي
وأوضح برغل أن مفهوم الثورة تجسد في الانتقال من مؤسسة تُمارس السلطة إلى مؤسسة خدمية تعمل لصالح المواطن، وتسعى إلى بناء اقتصاد وطني شفاف يضمن للمستهلك حياة كريمة، ويوفر للتاجر والمستثمر بيئة عمل عادلة بعيدة عن الاستغلال والمحسوبيات.
عصر الترهل والفساد
وبيّن برغل أن المديرية كانت تعاني سابقاً من ترهل إداري كبير، حيث طغت المحسوبيات وغابت الرقابة الفعلية، ما سمح بانتشار الرشوة والفساد وأثر سلباً في حركة التجارة اليومية وألحق الضرر بالمستهلك والاقتصاد المحلي.
وأضاف أنه مع استلامه إدارة المديرية بدأت مرحلة جديدة لمعالجة الترهل الإداري والانتقال من الفوضى إلى الضبط المؤسسي، عبر تفعيل الرقابة التموينية استناداً إلى القانون، بعيداً عن الأهواء الشخصية، واستبدال ثقافة المكاسب غير المشروعة بثقافة الخدمة العامة.
وأشار إلى أن التغيير لم يقتصر على الإجراءات الإدارية، بل شمل أيضاً تعزيز ثقافة الالتزام الوظيفي والانضباط في العمل، إلى جانب تفعيل الرقابة الداخلية ووضع معايير محاسبة صارمة أسهمت في الحد من الرشوة بشكل ملحوظ.
خطوات نحو الأمن الغذائي
وفيما يتعلق بأبرز إنجازات المديرية خلال المرحلة الماضية، أوضح برغل أن الأولوية القصوى كانت للأمن الغذائي وصحة المواطن باعتبارهما خطاً أحمر لا يمكن المساس به.
وبيّن أن فرق الرقابة التموينية تمكنت من كشف شبكات فساد وسرقات كبيرة طالت القمح والدقيق التمويني والنخالة، إضافة إلى ضبط حالات واسعة من الغش والتلاعب بالأسعار والمواد الأساسية الأكثر طلباً في الأسواق.
كما شددت المديرية رقابتها اليومية على الأفران لضمان جودة رغيف الخبز وتوفيره للمواطنين، إلى جانب تكثيف الجولات الرقابية في الأسواق بهدف الحد من المخالفات وحماية المستهلك من الاستغلال.
ولفت برغل إلى أن الإجراءات الرقابية رافقها تطوير في الخدمات الإدارية المقدمة للتجار، من خلال تسهيل معاملات السجل التجاري وإدارة الشركات عبر اعتماد نظم مؤتمتة حديثة لتجديد السجلات وتقديم الخدمات، ما أسهم في تسريع إنجاز المعاملات وتعزيز الشفافية في التعامل.
وختم برغل تصريحه بالتأكيد أن الثورة ليست مجرد ذكرى، بل نبض حي في شوارع حمص وأسواقها، ولبنة أساسية في بناء سوريا الجديدة القائمة على اقتصاد منفتح وشفاف يحقق العدالة للمواطن والتاجر على حد سواء.
العروبة – ابتسام الحسن