تحلّ بعد أيام الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، بوصفها محطة مفصلية في تاريخ السوريين، وبداية تحوّل كبير في مسار حياتهم بعد عقود طويلة من القمع والاستبداد.
فقد انطلقت الثورة حراكاً شعبياً سلمياً مطالباً بالحرية والكرامة، قبل أن تتحول إلى مسيرة طويلة من النضال والتضحيات في مواجهة نظام أغرق البلاد بالفساد والطغيان، وخلّف آثاراً عميقة في مختلف جوانب الحياة .
وفي استذكار أسباب انطلاق الثورة والظروف التي مهّدت لها، أوضح رئيس رابطة المعتقلين المحررين من سجون النظام البائد، عامر النعسان، في تصريح خاص لصحيفة “العروبة”، أن الثورة جاءت نتيجة تراكم طويل من القمع السياسي وغياب الحريات الأساسية، إلى جانب الفساد المستشري في مختلف مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن اعتقال النظام البائد للأطفال في درعا، وما تبعه من قمع للمظاهرات السلمية في عدد من المناطق السورية، شكّل الشرارة التي فجّرت غضب الشارع السوري، وحوّل مطالب الحرية والكرامة إلى ثورة شعبية واسعة طالبت بالتغيير الجذري وإنهاء عقود من الاستبداد.
وأضاف النعسان أن السوريين عاشوا سنوات طويلة من التدهور الاقتصادي والاجتماعي في ظل غياب العدالة وسيادة القانون، الأمر الذي جعل الانفجار الشعبي أمراً لا مفرّ منه.
وأشار إلى أن الاحتجاجات سرعان ما امتدت إلى مختلف المدن والبلدات السورية، لتتحول إلى ثورة عبّرت عن رفض السوريين للواقع السائد آنذاك، ومثّلت بداية مرحلة جديدة من النضال في مواجهة الظلم والطغيان.
وأكد أن صمود السوريين طوال سنوات الثورة أثبت أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها مهما اشتدت المحن، وأن التضحيات التي قُدّمت كانت ثمناً للحرية والكرامة وبناء مستقبل قائم على العدالة وحقوق الإنسان.
وعن مراحل انطلاق الثورة، بيّن النعسان أنها بدأت بمظاهرات سلمية خرج فيها المتظاهرون مطالبين بالإصلاح والحرية، قبل أن تواجه بقمع شديد من قبل النظام البائد، وما رافق ذلك من اعتقالات واسعة واستخدام مفرط للقوة، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة المواجهات في عدد كبير من المناطق السورية.
وأضاف أن السوريين واصلوا التمسك بمطالبهم رغم الخسائر الكبيرة التي تكبّدها الشعب خلال سنوات الثورة، مؤكدين أن الإصرار على الحرية والكرامة كان أقوى من القمع والانتهاكات.
وفي حديثه عن حجم المعاناة التي عاشها السوريون خلال سنوات الثورة، قال المعتقل السابق في سجون النظام المخلوع فاروق بوظان إن تلك المرحلة اتسمت بظروف بالغة القسوة، في ظل نقص الطعام والشراب وانعدام الدواء في كثير من المناطق، إضافة إلى الحصار الذي فُرض على مدن وبلدات كاملة، إلى جانب معاناة الأهالي من الجوع والمرض وغياب أبسط مقومات الحياة.
وفي شهادة عن تجربة الاعتقال، روى المعتقل السابق في سجون النظام المخلوع أسامة الحسين جانباً من المعاناة التي عاشها المعتقلون في سجون النظام، موضحاً أنهم تعرّضوا منذ اللحظة الأولى للاعتقال لأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي في ظروف مأساوية، حيث كان المعتقلون يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة من طعام وماء وعلاج.
وأشار الحسين إلى أن السجون كانت شاهداً على معاناة كبيرة عاشها المعتقلون، وأن كثيرين فقدوا حياتهم تحت التعذيب أو نتيجة الإهمال، فيما بقي من نجا منهم متمسكاً بالأمل، مؤكدين أن ما جرى لم يزدهم إلا إيماناً بعدالة القضية التي خرج السوريون من أجلها.
وتبقى الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية تجسيداً لمسيرة طويلة من الصمود في مواجهة القمع، وإرادة شعب تمسّك بحقه في الحرية والكرامة حتى تحقق التحرير، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة تتجه فيها الجهود نحو إعادة بناء الدولة وترسيخ الاستقرار، وإقامة دولة تقوم على العدالة وسيادة القانون، وتصون كرامة الإنسان وتليق بتضحيات السوريين.
العروبة – يوسف بدور