تشهد محافظة حمص ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات حوادث السير، مدفوعة بجملة من العوامل المرتبطة بازدياد الكثافة السكانية وضعف الالتزام بقواعد المرور، ما جعل هذه الحوادث في مقدمة أسباب الوفيات بعد الأمراض المزمنة والخطيرة، إضافة إلى ما تخلّفه من إصابات وعاهات دائمة.
وبيّن رئيس فرع المرور في حمص، العقيد أحمد الأسعد، في تصريح لـ”العروبة” أن الحركة المرورية في المحافظة شهدت نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، ما أسهم في ارتفاع عدد الحوادث، مشيراً إلى أن العوامل البشرية تأتي في صدارة الأسباب، ولاسيما سلوكيات السائقين التي تتجلى في السرعة الزائدة، خصوصاً على الطرق الدولية مثل طريق حمص – دمشق وطريق حمص – سلمية.
وأوضح أن استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة يُعد من أبرز مسببات الحوادث القاتلة نتيجة التشتت وفقدان التركيز، إلى جانب القيادة تحت تأثير الإرهاق أو دون أخذ قسط كافٍ من الراحة خلال السفر الطويل، فضلاً عن عدم الالتزام بالإشارات الضوئية وقواعد المرور، كعدم وضع حزام الأمان والقيادة الرعناء.
وأشار إلى أن واقع البنية التحتية يسهم أيضاً في تفاقم الحوادث، نتيجة تهالك بعض الطرق وانتشار الحفر والتشققات وغياب الصيانة الدورية، إضافة إلى ضعف الإنارة وانعدام الشاخصات المرورية في عدد من المواقع، ما يزيد من خطورة القيادة، خاصة في الطرق الحيوية وداخل المدينة.
ولفت إلى أن العوامل الجوية تلعب دوراً إضافياً في زيادة المخاطر، ولاسيما تشكّل الضباب الكثيف على الطرق الدولية مثل طريق دمشق – حمص، ما يحدّ من الرؤية ويضاعف احتمالات التصادم، إلى جانب تزايد عدد الدراجات النارية وسير بعضها عكس الاتجاه رغم صدور قرارات بمنعها، خصوصاً خلال الليل.
وفي السياق ذاته، أوضح مدير مركز إجازات السوق في حمص، سامر المواس، أن المركز يعمل على تأهيل المتقدمين للحصول على إجازات السوق ضمن برامج تدريبية تركز على تعزيز ثقافة القيادة الآمنة، مشيراً إلى أن التدريب يشمل مهارات أساسية مثل الانتباه للنقطة العمياء، واستخدام الغماز، والتجاوز الآمن، والدخول الصحيح إلى الدوارات، إضافة إلى الاصطفاف بزوايا 90 و45 درجة، مع التشديد على هذه المحاور باعتبارها عناصر أساسية للحد من الحوادث.
من جهته، أكد رئيس مجلس مدينة حمص، بشار السباعي، أن الشاخصات المرورية كانت منتشرة سابقاً ضمن شوارع المدينة لكنها تعرضت لأضرار كبيرة، مشدداً على أهميتها في تنظيم الحركة المرورية والحد من الحوادث، لافتاً إلى أن عودة الأهالي وكثافة الحركة تحددان أولويات العمل لإعادة تركيبها.
ويعمل المجلس بالتنسيق مع قيادة الشرطة وفرع المرور على إعادة وضع الشاخصات عبر مبادرات وجهات داعمة، إلى جانب تنفيذ أعمال ترميم للأرصفة وفق الإمكانات المتاحة، بما يسهم في تحسين السلامة المرورية وتخفيف الحوادث.
العروبة – سهيلة إسماعيل