تشكل سقاية المزروعات بمياه الصرف الصحي غير المعالجة واحدة من أخطر القضايا البيئية والصحية، لما تسببه من أضرار مباشرة على الإنسان والتربة والموارد المائية، نتيجة احتواء هذه المياه على ملوثات بيولوجية وكيميائية ومعادن ثقيلة قد تؤدي إلى انتشار الأمراض وتدهور الأراضي الزراعية.
وأوضح رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة حمص، حيدر سرحان، في تصريح لـ”العروبة”، أن استخدام مياه الصرف الصحي في الري يؤدي إلى ترسب عناصر سامة في التربة مثل الرصاص والزئبق، ما يتسبب بتلف النباتات وتملح التربة، إضافة إلى تلوث المياه الجوفية وانتشار الحشرات الضارة.
وأشار سرحان إلى أن بعض المزارعين يلجؤون إلى كسر أنابيب الصرف الصحي لضخ المياه إلى أراضيهم، الأمر الذي يلحق أضراراً بشبكات الصرف الصحي، فضلاً عن عزوف المواطنين عن شراء المنتجات المروية بهذه المياه بسبب الروائح الكريهة والمخاطر الصحية التي قد تصل إلى الإصابة بالأمراض السرطانية.
وبيّن أن مديرية الزراعة شكلت لجاناً مختصة لرصد الأضرار والمخالفات، حيث يتم إتلاف المزروعات المخالفة وحراثة الأراضي وقلبها بمؤازرة عناصر الشرطة، حفاظاً على السلامة العامة ومنع تداول المنتجات الملوثة في الأسواق.
من جهته، أكد اختصاصي الأمراض الداخلية الدكتور لواء السعيد أن مياه الصرف الصحي تحتوي على ملوثات بيولوجية ومعادن ثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، وهي مواد تتراكم في أنسجة النباتات وتنتقل إلى الإنسان عبر الغذاء، مسببة أمراضاً مزمنة وفشلاً كلوياً على المدى البعيد.
وأضاف السعيد أن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى تراكم السموم في التربة وتحويلها إلى بيئة ملوثة تفتقر للكائنات الحية الدقيقة النافعة، ما ينعكس سلباً على خصوبة الأراضي وإنتاجيتها الزراعية مستقبلاً.
وللحد من المخاطر الصحية، أوضح السعيد إمكانية تعقيم الخضار والفواكه في المنزل بعدة طرق، منها استخدام محلول بيكربونات الصوديوم عبر إضافة ملعقة صغيرة إلى لتر من الماء، أو محلول الخل الأبيض بمزج كوب من الخل مع لتر ماء، إضافة إلى محلول الملح والليمون، وذلك من خلال نقع الخضار لمدة 30 دقيقة قبل غسلها جيداً بالماء.
بدوره، أشار مدير البيئة في حمص، المهندس طلال العلي، إلى أن ري المزروعات الورقية والأشجار المثمرة بمياه الصرف الصحي أو بمياه الأنهار والمسيلات دون معالجة يُعد من أبرز أسباب التلوث الغذائي وانتشار الأوبئة والأمراض المزمنة.
وأوضح العلي أن مديرية البيئة ترصد سنوياً مثل هذه المخالفات، لا سيما في الأراضي المجاورة للأنهار، مبيناً أن وفرة الهطولات المطرية هذا العام خففت نسبياً من انتشار الظاهرة مقارنة بالأعوام السابقة.
وأضاف أنه عند ضبط أي مخالفة يتم إتلاف المحاصيل المخالفة وتوجيه إنذارات بعدم التكرار، فيما تتدخل مديرية البيئة وفق القانون البيئي في حال وجود ضرر مباشر أو ورود شكاوى من المواطنين.
وتبقى التوعية والإرشاد الزراعي خط الدفاع الأول للحد من هذه الظاهرة، من خلال إقامة دورات توعوية مستمرة للفلاحين حول مخاطر استخدام مياه الصرف الصحي في الري، وتأثيراتها السلبية على صحة المستهلك وإنتاجية الأراضي وصلاحيتها للزراعة مستقبلاً.
العروبة – رهف قمشري