تشهد أسواق مدينة حمص قبيل عيد الأضحى المبارك حالة لا بأس بها من الازدحام ، إذ يتوافد الأهالي إلى الأسواق لشراء احتياجات العيد رغم الارتفاع الكبير في أسعار الألبسة بمختلف أنواعها، ولا سيما ألبسة الأطفال التي باتت تشكل عبئاً إضافياً على الأسر ذات الدخل المحدود.
وفي جولة على عدد من الأسواق ومحال الألبسة وسط المدينة، بدا واضحاً تفاوت الحركة الشرائية مقارنة بالأعوام السابقة، حيث أشار العديد من أصحاب المحال أن الإقبال ضعيف وأن أسعار الألبسة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً هذا الموسم نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار المواد الأولية، إضافة إلى ارتفاع أجور الشحن والطاقة.
وبين اياد عبد الصمد “صاحب محل” أن سعر طقم الأطفال ارتفع بنسبة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن بعض العائلات باتت تكتفي بشراء قطعة ملابس فقط لكل طفل بدلاً من كسوة كاملة كما جرت العادة في مواسم الأعياد مشيراً إلى أن حركة البيع تتركز على القطع الأقل سعراً، بينما أصبحت الألبسة ذات الجودة العالية بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين.
وتحظى ألبسة الأطفال بالحصة الأكبر من شكاوى الأهالي، إذ ترى كثير من الأمهات أن أسعارها أصبحت تفوق أحياناً أسعار الألبسة الخاصة بالكبار.
وتقول سعاد العبد ، وهي أم لأربعة أطفال إن شراء كسوة العيد هذا العام أصبح مهمة شاقة، مضيفة: “كنا سابقاً ننتظر العيد بفرح، أما اليوم فأصبح التفكير بكيفية تأمين الملابس هو الهم الأكبر، خاصة مع ارتفاع الأسعار بشكل غير منطقي”.
من جهتها، أشارت إحدى السيدات “نهاد الخليل” خلال تجولها في السوق إلى أن كثيراً من العائلات أصبحت تعتمد على التنزيلات الموسمية أو شراء الملابس من البسطات الشعبية بسبب الفارق الكبير في الأسعار بين الأسواق النظامية والشعبية، معتبرة أن الأولوية اليوم أصبحت لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية قبل التفكير بكسوة العيد.
وفيما يتعلق بألبسة الأطفال، والتي تستحوذ على الحصة الأكبر من اهتمام الأهالي قبيل العيد، فقد سجلت أسعارها ارتفاعات كبيرة أثارت استياء الأسر، إذ تراوح سعر الطقم الصيفي للأطفال بين 150 250 ألف ليرة بحسب الجودة والمنشأ، في حين بلغ سعر البنطال الجينز مابين 50 — 90 ألف ليرة، وتجاوز سعر بعض القمصان 70 ألف ليرة.
أما الأحذية الخاصة بالأطفال، فقد تراوحت أسعارها بين 90 -150 ألف ليرة، بينما وصل سعر بعض الفساتين الخاصة بالفتيات إلى أكثر من 350 ألف ليرة، الأمر الذي جعل تكلفة كسوة طفل واحد تتجاوز في بعض الأحيان نصف مليون ليرة .
أكد عواد قطيش، رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص في تصريح “للعروبة” أن المديرية كثّفت خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى المبارك جولاتها الرقابية على محال بيع الألبسة في المدينة والريف، وذلك في إطار الحرص على حماية المستهلك وضبط الأسواق مع ازدياد حركة الشراء والإقبال على الأسواق.
وبيّن قطيش أن الجولات التموينية أسفرت مؤخراً عن تنظيم 116 ضبطاً عدلياً بحق عدد من محال الألبسة، توزعت بين مخالفات تتعلق بالأسعار والفواتير والبيانات، إلى جانب مخالفات عدم الإعلان عن الأسعار وعدم إبراز الفواتير النظامية، مشيراً إلى أن المديرية تتعامل بجدية مع أي حالة بيع تتم دون إعلان واضح للأسعار، حيث يتم تنظيم الضبط العدلي اللازم بحق المخالف وإحالته إلى اللجنة المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية وفرض الغرامات المنصوص عليها وفق القوانين النافذة.
وأضاف قطيش أن الرقابة لا تقتصر على الأسعار فقط، بل تشمل أيضاً التحقق من الفواتير النظامية ومصدر البضائع المعروضة للبيع، إذ يتم تنظيم الضبوط اللازمة بحق أي فعالية تجارية لا تمتلك فواتير أصولية أو يثبت وجود مخالفات متعلقة بالمصدر، مع متابعة مصدر الفاتورة وتنظيم الضبوط بحق المورد أو التاجر المخالف، لافتاً إلى أن الغرامات المرتبطة بمخالفات المصدر والفواتير تُعد أشد من الغرامات المفروضة على محال المفرق.
وفيما يتعلق بجودة المنتجات، أوضح قطيش أن المديرية تولي ألبسة الأطفال اهتماماً خاصاً ضمن خطتها الرقابية، حيث تم سحب خمس عينات من الألبسة وإرسالها إلى المخابر المختصة للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية السورية ومدى سلامتها وجودتها، بالتوازي مع استمرار تكثيف الجولات التموينية على الأسواق خلال فترة ما قبل العيد.
ورغم حالة الغلاء، لا تزال الأسواق تشهد حركة مقبولة مع اقتراب العيد، إذ يحاول الأهالي، ولو بإمكانات بسيطة، الحفاظ على طقوس العيد وإدخال البهجة إلى نفوس أطفالهم، في وقت يأمل فيه المواطنون أن تشهد الأيام المقبلة عروضاً وتنزيلات تساعدهم على شراء احتياجاتهم بأسعار أكثر ملاءمة.
العروبة :بشرى عنقة