أحيت إدارة منطقة الحولة بريف حمص بالتعاون مع المركز الثقافي اليوم الإثنين، الذكرى الرابعة عشرة لمجزرة الحولة التي ارتكبتها قوات النظام البائد في بلدة تلدو، وذلك في مدرسة الشهيد عبد الرافع رسو بحضور فعاليات رسمية وأهلية واسعة.
وتضمنت الفعالية إلقاء عدد من الكلمات التي أكدت على أهمية إحياء مجزرة الحولة في بلدة تلدو، في رسالة لكل من ارتكبوا جرائم بحق الأبرياء من الأطفال والنساء تفيد بأن مسار العدالة الانتقالية مستمر في الدولة السورية ولا إفلات من المحاسبة في مجزرة وصفها العالم ومنظماته بأنها جريمة وحشية ضد الإنسانية.
وتوجهت الكلمات بالإجلال للشهداء وبالخلود لذكراهم مع التأكيد على المحاسبة للقتلة والمجرمين، وعلى أهمية بناء واستقرار سوريا الموحدة ودحض كل مشاريع التقسيم.
وأوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص العميد باسم شعبان في كلمته، أن مسار العدالة تحت سيادة الدولة السورية هو المسار الصحيح لاسترداد الحقوق، معرباً عن مشاعر العزاء لجميع ذوي الضحايا ومعاهداً أرواح الشهداء على محاسبة القتلة المجرمين، ومؤكداً على أن شهداء مجزرة الحولة لم يكونوا أرقاماً في نشرات الأخبار بل أحياء في وجداننا وذاكرتنا على الدوام.
بدوره، نوه عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أحمد سيفو في كلمته بأن آليات كشف الحقيقة لا تعني توثيق ما جرى بل حماية للذاكرة الجماعية ولا إفلات من دون محاسبة المجرمين، مشدداً على أنه من حق كل السوريين وأهل الحولة معرفة الحقيقة لماذا وكيف حدثت هذه الجريمة التي هزت المجتمع الدولي ومنظماته، مبيناً أن الدولة السورية اختارت مسار العدالة الانتقالية التي تخدم بناء الدولة واستقرارها.
من جهته بيّن العميد رياض الأسعد مؤسس الجيش الحر في كلمته، أن مجزرة الحولة جرح عميق في ضمير الإنسانية وليست رقماً في سجل المآسي، مؤكداً أن دماء الشهداء ستبقى منارة لطريق العدل والكرامة ومعاهداً على الوفاء للشهداء، وداعياً إلى الثبات على المبادئ من أجل وطن حر كريم لا يُهان فيه إنسان وأن يعود الحق لأهله ويحفظ سوريا من كل سوء.
ومن الناجين من المجزرة الشاب الجامعي في السنة الرابعة في كلية الطب البشري علي السيد الذي كان طفلاً وقت وقوعها استذكر في كلمته أبشع اللحظات وأقساها عند حدوث المجزرة وفقدانه لأهله وهروبه ونجاته ليتابع تحقيق حلمه بدراسة الطب لينقذ الأرواح لا ليقتلها، مطالباً الدولة السورية بالمحاسبة لكل مرتكبي الجرائم في سوريا.
وفي تصريح لمراسل سانا، أشار مدير منطقة الحولة موفق القاضي، إلى أن تنظيم الفعالية جاء بالتعاون والتنسيق مع المركز الثقافي بمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الرسمية والفعاليات الأهلية للتضامن مع ذوي الشهداء ووفاء لذكرى الشهداء الأبرياء وتحقيق مسار العدالة الانتقالية بمحاسبة المجرمين.
من جهتهم أعرب المواطنان أيمن عبد الرزاق ونضال عبد الرزاق عن مشاعر الألم والفقدان لذويهم في المجزرة ولا سيما الأطفال الأبرياء، مطالبين الدولة السورية بالقصاص من القتلة.
وفي ذكرى هذه المجزرة قال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف في منشور على منصة x: “في الذكرى الرابعة عشرة لمجزرة الحولة، نستحضر أرواح الضحايا الذين قُتلوا ظلماً، وتبقى الحقيقة والعدالة حقاً للضحايا وذويهم، ومسؤولية لا تسقط بمرور الزمن.
وأضاف عبد اللطيف: “الرحمة للشهداء، والشفاء للناجين، والسلام لسوريا.”
يذكر أن مجزرة الحولة وقعت في الـ 25 من أيار عام 2012 في بلدة تلدو بمنطقة الحولة بريف حمص الشمالي الغربي، وأسفرت عن استشهاد أكثر من مئة من المدنيين الأبرياء بينهم عشرات الأطفال والنساء على أيدي قوات النظام البائد وميليشياته.