تشهد الأسواق الشعبية في مدينة حمص حركة نشطة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وسط إقبال متزايد من المواطنين على شراء مستلزمات العيد، في مشهد يعكس تمسك الأهالي بعادات العيد وتقاليده رغم استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار.
وشهدت الأسواق خلال الأيام الأخيرة ازدحاماً ملحوظاً، ولا سيما في محال الألبسة والحلويات والمواد الغذائية، حيث بدت الحركة التجارية أفضل نسبياً مقارنة بالفترات الماضية، مدفوعة بالزيادة الأخيرة على رواتب العاملين في القطاع العام، والتي ساهمت في تنشيط القدرة الشرائية ولو بشكل محدود.
وخلال جولة لـ”العروبة” في عدد من الأسواق الشعبية، أشار محسن، وهو موظف، إلى أن الزيادة على الرواتب “ساعدت العائلات على تأمين جزء من احتياجات العيد، وخصوصاً ملابس الأطفال والمواد الأساسية”، لافتاً إلى أن كثيراً من الأسر كانت تؤجل شراء بعض المستلزمات بسبب ضعف القدرة الشرائية.
من جهتها، أكدت أم عارف أن الأسواق تشهد ازدحاماً أكبر مقارنة بالأشهر الماضية، معتبرة أن الزيادة الأخيرة “منحت الناس هامشاً للتحرك وشراء مستلزمات العيد”، رغم استمرار ارتفاع الأسعار الذي ما يزال يشكل عبئاً على معظم العائلات.
بدورهم، أشار عدد من التجار إلى تحسن ملحوظ في حركة البيع خلال الأيام التي سبقت العيد، مؤكدين أن الزيادة على الرواتب انعكست بشكل مباشر على نشاط الأسواق الشعبية.
وأوضح أحمد، صاحب محل للحلويات، أن الحركة التجارية “أفضل من الفترات السابقة، وهناك زيادة واضحة في عدد الزبائن، لكن أغلب عمليات الشراء تتركز على الكميات القليلة والمواد الأقل سعراً”، لافتاً إلى أن المواطنين يحاولون الموازنة بين متطلبات العيد وإمكاناتهم المادية.
من جانبه، بيّن ملاذ، وهو تاجر ألبسة، أن الإقبال على شراء الملابس تحسن هذا الموسم مقارنة بالأشهر الماضية، مشيراً إلى أن “زيادة الرواتب ساهمت في تحريك السوق بشكل جزئي، إلا أن ارتفاع تكاليف النقل والبضائع ما يزال ينعكس على الأسعار ويحدّ من القدرة الشرائية”.
وفي إطار متابعة الأسواق خلال فترة ما قبل العيد، أكد رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية بحمص عواد قطيش، في تصريح لـ”العروبة”، أن المديرية كثّفت جولاتها الرقابية اليومية على الأسواق الشعبية ومراكز البيع، بهدف ضبط الأسعار والتأكد من جودة المواد المطروحة ومنع حالات الغش والاستغلال.
وأوضح قطيش أن عناصر الرقابة التموينية تتابع التزام الفعاليات التجارية بالإعلان الواضح عن الأسعار وتنظيم عمل الأسواق والبسطات بما يضمن انسيابية الحركة، إضافة إلى سحب عينات دورية من المواد الغذائية والاستهلاكية للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة.
وأشار إلى أن عدد الضبوط العدلية المنظمة منذ بداية الشهر الجاري بلغ 806 ضبوط بحق المخالفين، إضافة إلى سحب 248 عينة من مختلف المواد الغذائية والاستهلاكية لتحليلها، حيث بلغت نسبة العينات المخالفة نحو 40 بالمئة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين وفق الأنظمة والقوانين النافذة.
يوسف بدور