الألبسة المستعملة في حمص.. خيار اقتصادي يوسع انتشاره رغم تراجع القدرة الشرائية

تشهد أسواق وأحياء مدينة حمص انتشاراً واسعاً لمحال بيع الألبسة الأوروبية المستعملة المعروفة بـ«البالة»، حتى باتت بعض الشوارع تُعرف شعبياً بهذا الاسم، في مشهد يعكس التحولات الاقتصادية التي دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة لتأمين احتياجاتهم الأساسية من الملابس.

وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت الألبسة المستعملة منافساً حقيقياً للألبسة الجديدة من حيث الإقبال، مستفيدة من فارق الأسعار وجودة بعض المنتجات المعروضة، ما جعلها وجهة للكثير من الأسر التي لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع المستمر في أسعار الألبسة الجديدة، رغم أن أسعار بعض أصناف البالة شهدت بدورها ارتفاعاً ملحوظاً.

عدد من المواطنين أكدوا لـ«العروبة» أن الألبسة المستعملة باتت الخيار الأكثر واقعية في ظل الظروف المعيشية الحالية. فإحدى الأمهات أوضحت أنها تعتمد بشكل أساسي على شراء ملابس أطفالها من محال البالة، نظراً لتناسب أسعارها مع إمكانات الأسرة المحدودة، إضافة إلى متانة وجودة الكثير من القطع المعروضة مقارنة ببدائل أخرى أكثر كلفة.

وأشارت موظفة وأم لثلاثة أطفال إلى أن ضعف القدرة الشرائية وارتفاع أسعار مختلف السلع دفعا الكثير من الأسر إلى الاعتماد على الألبسة المستعملة، مؤكدة أن بعض القطع تتميز بجودة تسمح باستخدامها لفترات طويلة، الأمر الذي جعل الإقبال عليها لا يقتصر على أصحاب الدخل المحدود فقط.

في المقابل، لفتت مواطنة أخرى إلى أن أسعار البالة لم تعد منخفضة كما كانت في السابق، موضحة أنها تضطر في كثير من الأحيان إلى انتظار مواسم التنزيلات للمقارنة بين أسعار الألبسة الجديدة والمستعملة واختيار الأنسب منها.

أما أصحاب المحال، فيؤكدون أنهم يواجهون بدورهم تحديات اقتصادية متزايدة. فمحمد، صاحب محل لبيع الألبسة المستعملة في شارع الأهرام، أوضح أن حركة البيع تشهد فترات ركود متكررة نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مشيراً إلى أن العديد من العاملين في هذا القطاع اضطروا إلى البحث عن أعمال أخرى بسبب انخفاض المردود.

من جهته، أشار أحد أصحاب المحال في حي عكرمة الجديدة إلى أن أسعار البضائع المستعملة ارتفعت نتيجة زيادة تكاليف التشغيل وأجور المحال التجارية وارتفاع أسعار البضائع نفسها، ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية للمستهلك.

وفي حي البغطاسية، أوضحت صاحبة أحد المحال أن تراجع الإقبال على الشراء لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، وإنما بالضغوط المعيشية التي فرضت على الأسر إعادة ترتيب أولوياتها في الإنفاق. بينما رأى صاحب محل آخر في عكرمة الجنوبي أن الألبسة المستعملة ما تزال تحافظ على جاذبيتها مقارنة بأسعار الألبسة الجديدة، خاصة خلال مواسم الأعياد والمناسبات.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسعار، أوضح رئيس دائرة حماية المستهلك في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص، عواد قطيش، أن الألبسة المستعملة تندرج ضمن السلع الخاضعة لآليات السوق التنافسية، ولا يتم تحديد أسعارها بشكل مباشر من قبل المديرية.

وبيّن قطيش أن دوريات حماية المستهلك تتابع التزام أصحاب المحال بإعلان الأسعار بشكل واضح للمستهلكين والتأكد من وجود الفواتير النظامية، مؤكداً أنه يتم تنظيم الضبوط العدلية اللازمة بحق المخالفين عند رصد أي تجاوزات أو مخالفات تتعلق بالتسعير أو عدم الإعلان عن الأسعار.

وبين إقبال المستهلكين وتحديات أصحاب المحال، تواصل الألبسة المستعملة حضورها في أسواق حمص كأحد الخيارات التي فرضتها الظروف الاقتصادية، لتبقى ملاذاً للعديد من الأسر الساعية إلى التوفيق بين احتياجاتها وإمكاناتها المادية المحدودة.

العروبة – سهيلة إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار