يترافق موسم الامتحانات مع حالة من التوتر والقلق يعيشها العديد من الطلاب، نتيجة الخوف من النتائج أو عدم القدرة على تذكر المعلومات أثناء الاختبار. وبينما يُعد القلق الامتحاني أمراً طبيعياً ضمن حدود معينة، فإنه قد يتحول إلى عامل يؤثر سلباً في الأداء الدراسي والثقة بالنفس إذا تجاوز مستواه المقبول، مما يجعل دور الأسرة والمدرسة أساسياً في مساعدة الطالب على التعامل معه بصورة صحيحة.
وفي تصريح لـ”العروبة”، أوضحت مديرة دائرة البحوث سماهر شعبان أن القلق الامتحاني حالة نفسية يشعر خلالها الطالب بالتوتر وعدم الارتياح عند التفكير بالامتحان أو التقدم إليه، وقد تترافق مع اضطرابات معرفية وانفعالية وأعراض جسدية ونفسية متفاوتة.
وبيّنت شعبان أن أسباب هذه الظاهرة متعددة، من أبرزها الخوف من الفشل، والسعي إلى إرضاء الأهل والمعلمين، والتوقعات المرتفعة من الطالب، إضافة إلى ضعف الاستعداد للامتحان وسوء تنظيم الوقت، فضلاً عن الضغوط الأسرية والبيئية والمنافسة الشديدة بين الطلاب، ولا سيما عندما تلجأ بعض الأسر إلى المقارنة بين أبنائها أو مع الآخرين.
وأضافت أن القلق الامتحاني قد ينعكس على الطالب بأعراض جسدية مثل تسارع ضربات القلب والتعرق ورجفة اليدين واضطرابات النوم وآلام البطن، إلى جانب آثار معرفية تتمثل في تشتت الأفكار وصعوبة التركيز ونسيان المعلومات، فضلاً عن آثار نفسية تشمل التوتر والخوف وضعف الثقة بالنفس، ما قد يؤدي إلى تراجع الأداء والتحصيل الدراسي.
وأكدت أهمية دور الأسرة في الحد من تأثير هذه الحالة، من خلال توفير بيئة منزلية هادئة وداعمة، وتعزيز ثقة الطالب بنفسه، ومساعدته على تنظيم وقته، والابتعاد عن أسلوب المقارنة، والتركيز على الجهد المبذول بدلاً من حصر الاهتمام بالعلامات فقط.
كما شددت على أهمية دور المدرسة في توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، وتفعيل دور المرشدين النفسيين والاجتماعيين، وتوعية الطلاب بأساليب إدارة الوقت والاستذكار الفعّال، وتنظيم اختبارات تجريبية وتوفير نماذج استرشادية، إضافة إلى تدريب الطلاب على التعامل مع ورقة الإجابة وتهيئة القاعات الامتحانية من حيث الإضاءة والتهوية والمقاعد المناسبة.
وأوضحت أن المرشد المدرسي يؤدي دوراً مهماً في ملاحظة التغيرات السلوكية لدى الطلاب والتدخل المبكر لمعالجة الحالات التي تستدعي المتابعة، خاصة عندما يجد الطالب صعوبة في التعبير عن مشاعر الخوف أو التوتر.
وللتعامل المباشر مع القلق قبل الامتحان، نصحت شعبان الطلاب بالحصول على قسط كافٍ من النوم، وتناول وجبة خفيفة وصحية، والوصول إلى القاعة الامتحانية في وقت مناسب، والتوقف عن الدراسة قبل الامتحان بنحو نصف ساعة، مع تجنب مراجعة المعلومات بصورة عشوائية في اللحظات الأخيرة، وممارسة الحديث الإيجابي مع الذات، والثقة بالجهد المبذول، والتوكل على الله.
وفي هذا السياق، قالت السيدة مادلين حلاوي إن العلامة ليست المعيار الأهم بالنسبة لابنها، موضحة أنه يتمتع بثقة جيدة بنفسه ولا يقارن نفسه بالآخرين أو يتأثر بحصول زملائه على علامات أعلى منه، بل يحرص على أن تعكس نتيجته مقدار الجهد الذي بذله خلال العام الدراسي.
وأضافت أنها تحرص على دعمه من خلال تنظيم وقته ووضع خطة دراسية واضحة، إلى جانب توفير الغذاء الصحي والنوم الكافي، والابتعاد عن أسلوب المقارنة، وتعزيز الجانب الروحي بالدعاء والتوكل على الله، والتركيز على الجهد المبذول أكثر من التركيز على العلامة النهائية.
وأشارت إلى أن ابنها تعرض خلال الفصل الأول لبعض العقوبات نتيجة التقصير الدراسي، الأمر الذي أثر فيه في البداية، إلا أنه تمكن من تجاوز تلك المرحلة وتحويلها إلى دافع لتحسين أدائه الدراسي.
من جانبها، تحدثت السيدة بتول عن تجربة ابنها، موضحة أنه كان من الطلاب الذين يخفون مشاعرهم ولا يظهرون توترهم بشكل واضح، رغم معاناته من القلق داخلياً، الأمر الذي يؤكد أن عدم التعبير المباشر عن الخوف لا يعني بالضرورة غياب الضغط النفسي.
وأكدت أن اتباع بعض الإرشادات البسيطة يسهم في التخفيف من حدة القلق، مثل الحصول على قسط كافٍ من النوم، وتناول وجبة صحية خفيفة قبل الامتحان، والوصول إلى القاعة الامتحانية بهدوء ومن دون استعجال، والتوقف عن الدراسة قبل الامتحان بوقت كافٍ، إلى جانب تجنب مراجعة المعلومات بصورة عشوائية في اللحظات الأخيرة.
وأضافت أن الحديث الإيجابي مع الذات، والابتعاد عن الطلاب المتوترين قبل دخول القاعة، وممارسة تمارين التنفس العميق، وقراءة الأسئلة بهدوء، وتنظيم الوقت أثناء الإجابة، جميعها عوامل تساعد الطالب على تعزيز ثقته بنفسه وتقديم أفضل ما لديه.
ويؤكد مختصون أن القلق الامتحاني حالة طبيعية إذا بقي ضمن حدوده المقبولة، بل يمكن أن يكون دافعاً إيجابياً للتركيز والإنجاز.
أما عندما يتجاوز مستواه الطبيعي، فقد يتحول إلى عائق يؤثر في الأداء والتحصيل الدراسي، ما يستدعي تعاون الأسرة والمدرسة والطالب لتحويله من قلق معيق إلى حافز يدعم النجاح والتفوق.
العروبة – سلوى الديب