نقطة على السطر … في زمن الكورونا

 منذ الأزل والبشرية تبتلى بكثير من الأوبئة والأمراض، ويقف الإنسان عاجزا عن التصدي لها، رغم ما أوتي من فطنة وحنكة وذكاء وقدرة على تصنيع أدوية للأمراض، لكن يبدو أنه كلما أعلن الإنسان انتصاره على أحد الأمراض، وهزيمته لإحدى الفيروسات، وجد نفسه أمام مرض جديد يحاربه ويخوض معه معركة جديدة، فدائما نحن في صراع مع المرض والضعف، ففيروس صغير لا يرى بالعين المجردة قادر على تأهب البشرية بأكملها للتصدي له وخوفها منه، إنه يقض مضاجع الملايين من البشر ويطيح بهم في إشارة صغيرة من أصغر جزء فيه… يا للهول!!… كلما أعلن الإنسان قوته، يجد ما يعترض طريقه، ربما هي إشارات لنقف قليلا في خضم مشاغلنا وأعمالنا اليومية لنتذكر ضعفنا أمام فيروس صغير… ولو حصل أن سيطر الإنسان عليه ووجد علاجا له، فسيأتي فيروس آخر غيره… وكم سمعنا من أهلنا وأجدادنا عن أوبئة كثيرة كالكوليرا والملاريا، أقلقت الإنسان وأقضت مضجعه ونحن كذلك في صراع دائم، ليس مع المرض وحسب، بل مع كل شيء في الطبيعة، حتى مع ذواتنا أيضا نحن في صراع معها وينبغي أن نأخذ عظة وعبرة مع كل تجربة. هذا الزمن فرصة أمام الدول الكبرى لتتوقف عن الحروب. لقد نسي العالم الحروب والمدافع والصواريخ والقنابل وو…. وانشغل بفيروس صغير استطاع أن يلاعب ملايين الناس، وآلاف الأدمغة، ويفتك بالأجسام. ونحن الآن في هذا الزمن زمن الكورونا ماذا سنفعل؟ البعض عاد إلى ذاته ، والبعض الآخر جلس في بيته يندب حظه التعيس ، والبعض الآخر استخدم أوقات فراغه وجلوسه في البيت ليمارس هوايته أو ليأخذ قسطا من الراحة غير خائف من هذا المرض اللعين ليجد بطريقة أو بأخرى حلا لهذا الوقت الضائع، والبعض الآخر -وهو الغالبية العظمى- اتخذ الإنترنت وسيلة للتسلية وتأليف النكات الساخرة والفيديوهات المضحكة ليتبادلها مع زملائه وأصدقائه، وآخرون استغلوا الفرصة واحتكروا السلع والمواد المطلوبة، ورفعوا أسعارها ، والبعض الآخر بدأ يتقصى أخبار هذا المرض اللعين لأن مهنته تقتضي الإخبار والتحرير، فهؤلاء لا يستطيعون أن يكونوا خارج الحدث فأصبحوا مغامرين جريئين يتتبعون الحدث ويذهبون مع الأخبار إلى أقصى الحدود… أما الأطباء الذين وقع عليهم هم الإنسانية فبعضهم حمل سلاحه العلمي وراح يحارب به الفيروس في المستشفيات، وبعضهم بدأ يحاربه في المختبرات عله يجد دواء شافيا يزيل بها آثار الفيروس الذي بدأ يقلق راحة البشرية ويقض مضجعها… وعلى كل الأحوال كل واحد منا وجد شيئا يعمله أو شيئا لا يعمله كي يخلد للراحة ويجدها إجازة للاسترخاء. ودائما هناك أشكال متنوعة من البشر تتعامل مع المرض أو مع أي شيء في الطبيعة بما يروق ويحلو لها، لكن بالتأكيد كل البشر قلوبها متلهفة لما سيؤول إليه الوضع، على أمل الشفاء العاجل لكل الناس…. أما أنت فمع أي نوع اخترت أن تضع نفسك؟

هنادي أبو هنود

المزيد...
آخر الأخبار