أصبح المواطنون في حيرة من أمرهم نتيجة الارتفاع الجنوني للأسعار ، فما إن تمر في الأسواق هذه الأيام ، وخصوصاً بعد رفع الحظر وعودة الأسواق والمؤسسات لحركتها المعتادة تجد أن العروض كثيرة ومميزة ولكن أسعارها متوهجة ككرة النار التي تحرق من تصادف في طريقها وأوله جيب المواطن .
كان” للعروبة “جولة واسعة على بعض الأسواق وكذلك صالات السورية للتجارة .. المتسوقون أكدوا أن للضرورة أحكام فهناك أشياء وضروريات واحتياجات لابد للمواطن من تأمينها لأسرته هذا بعد أن ألغى تماماً جميع الكماليات والثانويات وكل ما يستطيع الاستغناء عنه .
عماد القاسم “موظف ” قال : لم يعد باستطاعتنا تأمين حتى الضروريات إلا بكميات قليلة ومقننة جداً نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار وهو ارتفاع غير ثابت فكل يوم هناك سعر جديد ، وأكثر ما يهم المواطن هو المواد الغذائية والخضراوات فالرز والبرغل والبقوليات كل يوم بسعر جديد والى زيادة أما الخضراوات والفواكه فهي متغيرة حسب الموسم ففي بداية موسمها تكون مرتفعة جداً ثم تبدأ بالانخفاض بعد ذلك ومثال ذلك البندورة والخيار التي وصلت أسعارها إلى أرقام كبيرة جداً وعادت وانخفضت من جديد .
وأمام إحدى صالات السورية للتجارة التقينا أحد المواطنين فأكد أن الأسعار مرتفعة في كل المحال والصالات والفارق بين التسعيرات من مكان لآخر لا يتعدى (50 – 150) ليرة فقط وهي لا تذكر مقارنة بارتفاع الأسعار الجنوني الذي يتراوح مابين 500- 1500 ليرة سورية لكل سلعة خلال أيام قليلة ..
وللمصادفة كان يحتفظ بفاتورة المشتريات وقارنها مع الفاتورة القديمة”قبل أسبوع” فقط ، وكان الفرق واضحاً جداً فعبوة زيت ( القلي ) حالياً بالمؤسسة 2000 نوع ثان وفي المحال 4000ليرة ومنذ أسبوع كان سعرها 1900 ليرة سورية .
وكذلك الشامبو والمنظفات ارتفعت أسعار العبوة الواحدة عدة مئات وقس على ذلك ..
إحدى السيدات أكدت على ارتفاع أسعار المشروب الشعبي للمواطن وهي المتة التي حلقت عالياً فمنذ أسبوع كانت عبوة نصف كيلو 2550 ، أما 200 غرام 1400، ولكنها أكدت أن على المواطن مقاطعة الكثير من المواد والاستغناء عنها فكثرة الطلب عليها هو ما يساهم بشكل كبير في ارتفاع أسعارها المتزايدة, أما لو طبقت فكرة المقاطعة علها ستتراجع ولو بنسبة قليلة نتيجة زيادة العرض مع قلة الطلب .
جمانة موظفة في مديرية الصحة أكدت أنها تفكر جدياً بمقاطعة الكثير من المواد وإن كانت ضرورية وخصوصاً حفاضات الأطفال فهي لديها طفل عمره بالأشهر وهو بحاجة إلى كيس حفاضات أصبح سعره اليوم 5000 ليرة وهو لا يكفي إلا أيام معدودة من 4-5 أيام وهي بحاجة إلى نصف راتبها لتلبية احتياجات طفلها ولذلك قررت العودة إلى ما كانت تستخدمه أمهاتنا قديماً ( القطع القماشية ) وأكدت : هذا ليس أفضل بكثير فهذه القطع بحاجة إلى مواد تنظيف ازدادت أسعارها أيضاً أضعافا مضاعفة ولكن تبقى أوفر بقليل .
بعض المواطنين اتجهوا للبدائل وخصوصاً مواد التنظيف والصابون والشامبو وهي ما تعرف بـ ( فلت ) أي أنها لا تعبأ بعبوات ذات ماركة أو شركة ولكنها تصنع في معامل صغيرة يدوياً وتباع بالكيلو أو القطعة وربما أنها أقل جودة ولكنها أرخص فعبوة سائل الجلي يتراوح سعرها مابين 1000-1500 ل.س بينما الكيلو يتراوح سعره مابين 600-900 ل.س وكذلك الشامبو حيث الفارق مابين النوعين أكثر من /1000/ ليرة.
احد المواطنين أكد أن الفارق البسيط بين الأسعار التي تطرح في المؤسسات التابعة للدولة وبين أسعار السوق ليس مشجعاً بالقدر الذي يجعل المواطن يتجه إليها بل على العكس يمكن أن يشتري المواد من السوق وبسعر الجملة وتكون متشابهة مع سعر المؤسسة كمواد السكر والرز والبرغل والبقوليات ويمكن في السوق استخدام أسلوب ( المساومة على السعر )
عن طريق المعتمد
عماد ندور مدير السورية للتجارة قال : صالاتنا مفتوحة ومنتشرة في جميع الأحياء وحتى الريف وتقدم فيها تشكيلة واسعة من المواد الغذائية والتموينية التي يحتاجها المواطن وبأسعار منافسة وتتضمن الخضار والفواكه والسكر والرز والزيوت والسمون والألبسة وغيرها من المواد الضرورية .
وأشار إلى الإقبال المنقطع النظير من المواطنين لشراء حاجياتهم يومياً نظراً لجودة المواد والأسعار المنافسة لأسعار الأسواق والمحال.
وأضاف : كانت سيارات السورية للتجارة تقوم بتوزيع المواد التموينية للمواطنين في الأحياء وكان عددها 52 سيارة ، وقد توقفت هذه السيارات حالياً ونوه إلى قيام السورية للتجارة باتخاذ إجراء كنوع من التدخل الإيجابي وحرصاً على توفير المواد للمواطن بأقل التكاليف والجهد والوقت وهو بالتعاون مع مجلس المدينة حيث تم الطلب من المخاتير ورؤساء لجان الأحياء القيام بإعداد قوائم اسمية بأسماء أهالي الأحياء واختيار معتمدين يقومون بالتواصل مع السورية للتجارة من خلال تسليم تلك القوائم لتأمين حاجات المواطنين من مادتي السكر والرز وإيصالها لهم ضمن الأحياء ( عند المعتمد سواء صاحب محل أو معتمد خبز ) بعد أن يقوم المعتمد بتسديد المبالغ المالية المستحقة مع وجود البطاقات الذكية ، ويتم قطع إيصالات تتضمن قيمة المواد ( الكمية والوزن ) ثم تقوم سيارات السورية للتجارة بإيصال تلك المواد للمعتمد لتباع للمواطن..
وأوضح أنه يتم إرسال تلك القوائم المتضمنة كمية المواد ووزنها إلى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لتوضيح سبب تواجد تلك الكميات الكبيرة عند المعتمد ومنعاً للتسبب بمخالفته بسبب حيازته تلك المواد .
ضبوط وسحب عينات
رئيس شعبة حماية المستهلك في مديرية التجارة الداخلية بسام مشعل أكد أن جولات عناصر المديرية مستمرة على جميع المحال والفعاليات التجارية للتأكد من عدم قيام أصحاب المحال برفع الأسعار خاصة خلال الأيام الماضية والتي ارتفعت بشكل كبير نتيجة ارتفاع سعر الصرف واختلافه خلال ساعات اليوم الواحد .
وأضاف : نحن جاهزون لاستقبال أي شكوى من المواطنين والتحرك للتأكد من المخالفة على مدار اليوم ، علماً أنه تم تنظيم 135 ضبطاً عدلياً خلال الشهر الماضي تضمن عدم الإعلان عن الأسعار – إبراز فاتورة – الاتجار بمواد منتهية الصلاحية وغيرها كما تم سحب ( 20 ) عينة ما زالت قيد التحليل .
ونوه أنه تم إحالة ضبوط المخالفات المتعلقة بالغش والتدليس إلى القضاء أما المخالفات المتعلقة بعدم الإعلان عن السعر وإبراز فاتورة فيتم إجراء تسوية عليها .
بقي أن نقول:
يجب أن يكون قوت المواطن خطا أحمرا وأن تتضافر جهود الجهات المعنية لخفض الأسعار ، فالمواطن الذي صمد خلال سنوات الحرب الطويلة يجب أن نخفف عنه الظروف الاقتصادية والمعيشية وتأمين متطلباته بأسعار تتناسب مع دخله الشهري والاهم تشديد الرقابة التموينية والضرب بيد من حديد على تجار الأزمة والمتلاعبين بقوت المواطن ..
منار الناعمة – بشرى عنقة